الرئيسية » مقالات » تغييب للعدالة في انتخابات لا يسبقها احصاء سكاني

تغييب للعدالة في انتخابات لا يسبقها احصاء سكاني

العدالة حلم راود شعوب وأمم الأرض جميعها منذ بداية الخليقة، ووقعت حروب طاحنة من اجل الأخذ بها وممارستها وتطبيقها في شرائعهم ومنازعات كثيرة. ولكن مع مرور الزمن وزيادة الوعي الإنساني والثقافي والقانوني فضلاً عن الالحاح القوي للشعوب على ممارستها والتـقيـّد بها وتطبيقها وان كان نسبياً ، تمكنت بعضها اخيراً من تحقيق قدر منها ، وبها تمكنوا من توطيد الأمن والاستقرار وتحقيق الرفاهية والازدهار والتقدم والتطور في كافة الميادين والصـُعد ، وتقدموا على غيرهم من الشعوب بفضلها .

الا ان العدالة في ارض الرافدين التي تسمى اليوم بالعراق وغيرها من البلدان ، مازالت حلماً صعب التحقيق والمنال .لا لكونها صعبة بذاتها وجوهرها بل صعبة على من بيدهم زمام الأمور والحكم في البلاد ان يعملوا من اجل تحقيقها حتى ان كان بمقدار معين ، لكونها تهدد مصالحهم وامتيازاتهم ومناصبهم وكراسيهم وعناوينهم وما حظوا به من سلطة ونفوذ ، وبسببها عانى العراقيون من مصائب كثيرة وحروب عديدة ونقص في الخدمات والعناية وقلة الاهتمام بالرغم من انتقال البلاد الى عهد جديد بعد زوال الكابوس الذي كان جاثماً على صدورهم لفترة طويلة من الزمن، طالما انتظره العراقيون بفارغ الصبر وقدموا لأجله التضحيات الجسام والخسائر بالأرواح وغيرها .

وقد مضى على ذلك التغيير قرابة سبع سنوات يوصفها الكثير بالعجاف ، خاضوا بها عدة انتخابات ثارت حولها الشكوك ووجهت لها الطعون بالتزوير والتلاعب بالنتائج من قبل الكيانات جميعها بعضها لبعض ، باستثناء المواطنين ممن لا علاقة لهم بالسياسية ، بالرغم من الحملات الإعلامية الكبيرة التي رافقتها داخلياً وخارجياً بقصد الترويج لنجاحها ومنحها الشرعية ، وفرض نتائجها على الشارع الذي كان متشوقاً بشكل كبير لتلك الممارسة ظناً منهم انه القارب الوحيد والسليم للنجاة من الظلم والذي سيحقق لهم الاحلام التي بقيت على حالها مجرد احلام وربما بات البعض يعدها اوهاماً .

اليوم العراق مقبل على انتخابات أخرى في 7 – آذار من العام المقبل بعد ان تم اقرار قانون الانتخابات ، الذي يراه الكثير انه لم يحقق للمواطن العدالة التي ينتظرها ويأمل حضورها وان كان بشكل بسيط قدر ما حققت تقسيم مقاعد البرلمان المقبل الذي ارتفع عدده من( 275 ) الى ( 330) بين الكتل والكيانات التي عدت نفسها ممثلا شرعياً عن غيرها ممن هم خارج حلبة السياسية ومغانمها المادية والمعنوية مكتفين قانعين بما يحصلون عليه من رزق ٍبجهدهم اليومي وسط كم هائل من المخاطر التي تهدد حياتهم بسبب الارهاب وغيره من الأمور .

الشارع يتساءل عن الاسباب التي تمنع اجراء التعداد السكاني قبل خوض الانتخابات لما لها من ضرورة حتمية لقطع دابر الاعتراضات الحالية والشكوك التي ستصاحب كل خطوة او اجراء والتي ربما تتحول الى نزاعات يدفع ثمنها المواطنون الابرياء ممن لا ناقة لهم ولا جمل مما يجري على الساحة العراقية ، التعداد السكاني هي لا تعني بالضرورة تحقيق العدالة برمتها وبكل صورها وكذلك لا يمكن عدها بالتعويذة السحرية التي ستحل بواستطها العقد جميعها ، ولكن اقل ما يراها الكثير انها ستحقق شيئاً يسيراً وقدراً مقنعاً من العدالة تسد الطرق امام اطماع البعض وجشعهم وتلهفهم للانفراد بالحكم والسلطة والدولة بكل مرافقها ، نعم هناك حديث يجري في الشارع العراقي يشكك بكل النسب التي اعتمدت عليها الحكومة ، وبسببها يتوقع معظمنا المزيد من المشاكل التي ستعود بضررها على المواطن في بداية الأمر ونهايته .

الكل بات يسأل عن اسباب تأجيل التعداد الى ما بعد الانتخابات رغم شدة اهميتها وضرورتها لزرع الاطمئنان في النفوس والتي ستمنح قدرا كبيراً من الشرعية للانتخابات ..

فماذا يعني ان تأخرت الانتخابات الى ما بعد اجراء التعداد السكاني والتدقيق بصحة المعلومات المتوفرة حالية والمشكوك بصحتها ؟

وهل هناك من ضرر سيلحق بالمواطن طالما يعد هو الخاسر الأول والأخير في هذا البلد على عدة عقود من السنين ؟

ايهما أولى ، مصلحة المواطن وتحقيق العدالة ام مصلحة الكيانات وتقسيم السلطات والمناصب والمسؤوليات ؟

وايهم اهم ، الحرص على القشور والشكليات ام مصلحة المواطن والبلاد ؟

هل هناك من يظن ان الشمس ستتوقف عن الشروق احتجاجاً لقرار اجراء التعداد قبل الانتخابات ؟

مصلحة المواطن والبلاد هما الأساس ولابد ان يراعيا بالقدر اللازم فبه ستكسب الحكومة التقدير والاحترام والتعاون من قبل المواطن ومن دونها ستبقى المشاكل قائمة بل ربما ستزداد اكثر.

التريث خيره أكثر من العجالة التي نراها تقود العملية السياسية التي ربما ستؤدي بوقوع البلاد في شرك اكبر وأمر ، فتمهلوا ولا تستعجلوا ففي العجلة الندامة وبالتأني السلامة ، وسلامة العراق وأهله اليوم في اعناقكم ومصيره بين أيديكم .