الرئيسية » بيستون » ما الذي يدفع بعض الكتاب والمثقفين لمساندة الفيليين في محنتهم؟

ما الذي يدفع بعض الكتاب والمثقفين لمساندة الفيليين في محنتهم؟

ليس مثقفو الكورد الفيليين وكتابهم وحدهم دافعوا عن محنة ومظلومية الفيليين بل انبرى الى جانبهم عدد من الكتاب والمثقفين العراقيين من العرب وغيرهم ، ممن رفض تلك الجريمة بحق الكورد الفيليين وعدوها من جرائم الابادة الجماعية بحق الانسانية ، فلسمو اخلاقهم سخروا اقلامهم للدفاع عن الفيليين وتحدثوا عن احوال وظروف الفيليين الصعبة التي تعرضوا لها بسبب رعونة النظام المباد وموقفه العنصري.

فمنهم من طالب بشدة اعادة حقوقهم المغتصبة التي لم تلتفت لها الحكومة الحالية بشكل جدي ليومنا هذا وحسمها بقرار كما صودرت واغـُتصبت سلفاً بقرار .ومنهم من قاموا بمساع ٍلاعادة المياه لسابق عهدها الى مجاريها الاصلية .

فقد سلط أولئك الكتاب الاضواء على تلك القضية بالرغم من انهم ليسوا بكورد فيليين تجسيداً واحتراماً لانسانيتهم التي يؤمنون بأنها الرابط الوحيد الذي يربط البشرية جميعها بمختلف ألوانها واديانها واطيافها ، وسعياً لايصال نورها الى قلوب وعقول اكثر عدد ممكن من بني البشر الذين مازال بعضهم يعيش في عقلية القرون الوسطى التي عدها التاريخ بالمظلمة بل بعض آخر مازال في عقلية الجاهلية والبداوة لا يفهم ولا يدرك منذ ولادته وحتى مماته ان الحياة تطورت وان شعوباً تقدمت وساهمت في بناء حضارة انسانية يستفيد منها البشرية جمعاء وليست حكراً على امة او شعب معين او بلد محدد ، فمن تربى في حضيرة البداوة وترسخت لديه شرائعها وسننها يَـعـُد الحياة سلسلة من الغزوات لها طقوس ينقاد إليها ويستسلم لها ولاملاءات نوازعه ، يسعد ويتلذذ حين يمارسها بابشع الصور كلما سنحت له الفرصة لذلك على جاره أو قريبه أو اخيه باستباحة ماله وعرضه بل حتى قتله شر قتلةٍ .

وهذا ما فعله وجسده قائد الضرورة واتباعه بصور لا يمكن ان تـُنسى ابداً وستبقى وصمة عار في جبينه وجبين من سانده ووقف الى جانبه طالما هناك حياة قائمة على هذه المعمورة ، لكون الفيليين لم تصدر منهم أي إساءة للعراق ولا لأي مكون عراقي بل دافعوا عن العراق بارواحهم وقدموا دماءهم قرباناً له ولمائه وترابه ونسائه واطفاله وشيوخه واستقلاله وسيادته وحريته ، فلم يكن بوسع الطاغية ان يحتكم الى العقل والوجدان ولا حتى الى القانون طالما كانت حضيرة البداوة وسلوكياتها هي المدرسة الحياتية الأساسية التي صقلت شخصيته التي أباحت له كل الممارسات الإجرامية بفتاوى اعداء الإنسانية أعداء التنوير والحب والخير .

فان كانت هناك ذرة واحدة من القيم والمبادئ والشجاعة والأخلاق والرجولة لما ارتكب واتباعه جرائم مختلفة بحق أكثر من نصف مليون فيلي شباباً ونساءً وأطفالا ومسنين من دون اي ذنب تعاقب عليه القوانين الأرضية والشرائع السماوية حتى ان افترضنا كان هناك تصرف ما من قبل شخص أو مجموعة ، فهل يجوز ان يدفع الآخرون ثمناً لذنب لا علاقة لهم به ، أي عقل يرتضي هذا وأي دينٍ يحلل تلك الجرائم .

ان المواقف التي أظهرها أولئك المثقفون وجهودهم وأعمالهم ونشاطاتهم ان كانت فردية او جماعية بكتابة المقالات واعداد الدراسات او بتشكيل وفود لملاقاة مسؤولي الدولة او المعنيين او مخاطبتهم عبر رسائل معنونة لهم بشكل شخصي تعاطفاً مع محنة الفيليين ومساندتهم لاسترداد حقوقهم .. حقاً لهي صورة جديرة بكامل الاحترام والتقدير وهذا هو ديدن المثقفين الحقيقيين وهويتهم الحقيقية التي تفصلهم عن غيرهم ممن يـُحتسبون على الثقافة زوراً وبهتاناً ولم يغرفوا من نهرها سوى تعلم القراءة والكتابة.

ان تلك الوقفة لأولئك الكتاب والمثقفين سيخلدها التأريخ بحروف من نور لتضيء الدرب لمن يروم معرفة الدوافع الرئيسة وراء الجريمة التي ارتكبها النظام المباد بحق الكورد الفيليين وحجم الظلم الذي أصابهم والضرر الذي لحق بهم.

الثقافة يا أخوتي وأخواتي .. ليست بجلباب يرتديه المرء ليتبجح بإمكانياته ومعلوماته في حلقات الحوارات والنقاشات بقدر ما هي امتزاج معرفي مع الروح والعقل والقلب لتنعكس نتائجها وتظهر اثارها على شكل ثمار ناضجة في سلوكية ومواقف وأفكار وأخلاق المثقف ..