الرئيسية » بيستون » الفيليون أرث إنساني ووطني وقومي

الفيليون أرث إنساني ووطني وقومي

إسهامات الكورد الفيليين كثيرة وعديدة لم تقتصر على نوع او لون معين ومحدد ، شكلت بحالها رافداً آخر لوادي الرافدين بقدرات رجاله ووفرة عطائهم في مجال الثقافة والمعرفة والأدب كمفكرين وكتاب وأدباء ، وكذلك في السينما والمسرح والإذاعة والتلفزيون من الممثلين والمطربين والموسيقيين والمذيعين بالإضافة الى الفنون بكافة أنواعها ومختلف مجالاتها من الرسم والنحت والخط والزخرفة مما زاد العراق بهاءً ورونقاً وتقدماً .

هذا من جانب ومن جانب آخر كانوا المحرك الأساس في التجارة العراقية فازدهرت بجهدهم النزيه والمتواصل وانتعشت الحالة الاقتصادية بشكل عام في البلاد، وكانوا عامل استقرار طوال مزاولتهم للتجارة ، ولم تشهد في عهدهم التضاربات والتنافسات غير النزيهة وتذبذب للأسعار وارباكها ، كالتي نراها تحدث اليوم في الأسواق العراقية بسبب الجشع والطمع والاستغلال لقوت المواطنين .

كما كان من بينهم شخصيات يقتدى بها في مجال العلوم المختلفة في الطب والهندسة والفيزياء والكيمياء والاقتصاد والآثار والتاريخ واللغات والقانون وكذلك علماء في الفقه والشريعة ، ناهيك عن رموز وشخصيات سياسية واجتماعية ووطنية وقومية مرموقة وبارزة احتفظت بها ذاكرة الزمن وسجلتها على صفحات التاريخ .

وأما على الصعيد الرياضي فقد برز منهم عدد ليس بالقليل في مختلف الألعاب الرياضية ككرة القدم والسلة والطائرة والمنضدة وألعاب الساحة والميدان وألعاب القوة كالمصارعة بأنواعها والملاكمة ورفع الأثقال بمختلف اوزانهما وكذلك كمال الأجسام بجميع فئاته فضلاً عن لعبة (الزور خانة) ، تمكن البعض منهم على رفع اسم العراق عالياً وساريته على ارض الملاعب والقاعات الدولية والإقليمية والعربية فضلا عن المباريات والبطولات المحلية وحققوا المزيد من الانتصارات والأرقام القياسية وحصدوا الكؤوس والمداليات بمختلف أنواعها ومازالت أسماؤهم لامعة في الذاكرة الرياضية ، فأصبح لهم سجلاً مشرفاً حافلا بالانتصارات ودوراً مميزا في الحركة الرياضية العراقية جاء نتيجة جهودهم الشخصية ونشاطاتهم وكفاءاتهم وحرصهم فمنحوا العراق حبهم وولاءهم ومنجزاتهم وانتصاراتهم ومكاسبهم بالمقابل لم يمنحهم العراق شيئاً يذكر .

ذاع صيت الكثير منهم دولياً وتألقت أسماؤهم ولم تتمكن ممارسات النظام المباد ولا الحواجز والعراقيل والأسلاك الشائكة ولا السياسات القمعية ان تمنع تفوقهم ونيلهم الشهرة والنجومية رغم كل المحاولات والقوانين الجائرة التي عملت على تغييبهم واقصائهم .

نعم لقد قدم الكورد الفيليون كما ًهائلاً من المنجزات والأعمال والمواقف للوطن وللقومية بروح كريمة وبسخاء عالٍ يصعب ان نعثر على مثيل له خصوصاً في عصرنا هذا ، بالمقابل تعرضوا لعملية غدر لا مثيل لها من قبل الضباع والذئاب المنتشرة في كل بقعة من ارض العراق ومحلة وزقاق ممن تحركهم نفايات الأفكار كالعنصرية والتطرف فأعمت بصيرتهم وقتلت ضمائرهم ، فاصبحوا أدوات بيد ذلك النظام الشوفيني الذي نصب الفخاخ للكورد الفيليين واعد لهم المكيدة للبطش بهم وبعوائلهم وابنائهم بالتهجير القسري والقتل ومصادرة أملاكهم وأموالهم وسرقة مدخراتهم من الأثاث والمصوغات الذهبية والمفروشات والسجاد وغيرها ، ليسجل التاريخ لهم مدى الحقد والأنانية التي فاضت بها نفوسهم نتيجة لتشبع عقولهم بتلك السموم، وبذلك تم تغييبهم قسراً من المجتمع وإلغاء هويتهم التاريخية من ارض الرافدين .

وبعد مضي أربعة عقود من الزمن من العذاب والألم ، يقف الفيلي اليوم أمام العقول ذاتها والنفوس نفسها التي تعمدت تغييبه وقتل هويته العراقية رغم كل التضحيات التي قدمها والمنجزات التي حققها للعراق والتي تعد ارثاً إنسانيا ووطنيا وقومياً من المفترض ان تلقى الترحيب والاستحسان والاحترام والتقدير .