الرئيسية » بيستون » الحركة الكوردية وتضحيات الفيليين والنتائج

الحركة الكوردية وتضحيات الفيليين والنتائج

الكورد الفيليون كانوا وما زالوا من السباقين للدفاع عن القضية الكوردية والتأريخ يشهد على ذلك ، وقدموا على ذلك الدرب الكثير من التضحيات ، لم ينتظر أي منهم جزاءً ولا شكورا ، في حين لم يلمس الفيليون مقابل ذلك الوفاء وتلك الشهامة والتضحيات من أبناء جلدتهم مبادرات ومواقف وجهود واضحة دفاعاً عن القضية الفيلية وإنما تركت القضية على حالها تلعب بها الرياح كيفما شاءت ، بينما وقف الفيليون مع الحركة التحررية الكوردية وساندوها بكل ما تيسر لهم في حينه من المال والتبرعات العينية فضلاً عن التحاق الكثير من شبابهم وشيبهم معهم الى الجبال والوقوف بوجه النظام السابق الذي عُرف بجبروته وظلمه وقساوته وعدم توانيه من قتل وسحق معارضيه مهما كان عددهم ومهما كانت النتائج سلبية . والتاريخ يشهد على تضحيات الفيليين بمصالحهم وعوائلهم حتى أرواحهم للدفاع عن الكورد عامة بغض النظر عن الديانة والمذهب وتنوع اللهجات ليكن للكورد كيان يمثلهم جميعاً ، كيان يكون صوتاً لجميع الكورد أينما كانوا ويجمعهم معاً ، يكون مدافعاً عن حقوقهم والعمل على انتزاعها بكل الطرق المتاحة والمتيسرة ، لا يفرق بين الكورد على أسس عشائرية أو مذهبية أو حزبية .

ولكن النتائج التي قدمت من أجلها التضحيات ولدت خيبة أمل لدى بعض الفيليين وربما انعكست في مواقف مغايرة عند بعضٍ آخر منهم.

تصدى الكورد الفيليون للنظام المباد بمشاركتهم مع اخوانهم في الحركة التحررية الكوردية لكونها قضية مصيرية تهم الكورد جميعهم ، بل هناك من عمل في بغداد من دون أن يكون الجبل له ملجأً يحتمي به فيما لو كـُشف أمره لدى السلطات الحاكمة وتعرفت على هويته ، فالتضحية بالغالي والعزيز والأهل والأقرباء من أولى الخسائر التي كانوا يتعرضون لها وبالرغم من كل ذلك عملوا وناضلوا ولم يردعهم شيء أبداً من أجل نصرة قضيتهم وحملوا أرواحهم على الأكف ، وبهذا سجلوا صور بطولية رائعة لا تضاهيها صور أخرى . نحن لا نقلل من شأن مواقف الأحزاب الكوردستانية ولكننا نهدف لإنصاف أولئك الشجعان من الكورد الفيليين وبطولاتهم الذين واجهوا النظام في عقر داره في بغداد .

الفيلي كان ينتظر أبناء جلدته وإخوانه العراقيين الآخرين لمساعدته من أجل رفع الظلم الذي مازال يرافقه واسترداد حقوقه المغتصبة ، غير أن القسّام الشرعي لتقسيم ثروات وخيرات وواردات العراق لم يدرج أسمه من ضمن الورثة وبذلك ضاعت حصة الفيلي بعد أن انشغل ابناء جلدته في أمور أخرى حيث كان ينتظر منهم أن يكونوا عوناًً له لاسترداد ما له من الحقوق المسلوبة وتثبيت حقوقه الأخرى القانونية في هذه البلاد .

بالمقابل أهملت حكومة المركز حقوق شهدائهم وسجنائهم لافتقارهم للوثائق الثبوتية التي أتلفها النظام السابق ، لم يعمل أي من الطرفين بجدية لهذه الشريحة الوطنية التي تجرعت صنوف الأذى وأنواعها على مدى الفترتين القديمة منها والجديدة وهذا ما يراه الكثير من الكورد الفيليين ، ومع كل هذا لم يعتمد الطرق الملتوية ليحقق مكاسب لأبنائه حرصاً منه على سلامة البلاد وأمنه واستقراره والذي عمل في ما مضى في فترة العهد المباد مع كافة الفصائل العراقية جنباً الى جنب من اجل انقاذ الوطن واهله من براثن النظام المباد الذي استهدف العراقيين جميعهم عرباً وكورداً وغيرهم .