الرئيسية » مقالات » السيد بهاء الاعرجي أصبت ورب الكعبة

السيد بهاء الاعرجي أصبت ورب الكعبة

الصدفة والمصادفة في اللغة معناهما حدوث الشيء اتفاقا ، يقال صادف فلان فلانا اي لقيه ، ويقال تصادف وجود فلان اي اتفق وجوده . والصدفة قد تكون سببا للنجاح او للفشل او حتى الموت ، استنادا الى زمان ومكان حدوثها . فالصدفة وحدها جعلت ارخميدس ان يصرخ وجدتها ، ليكتشف قانون الطفو وكثافة الاجسام . والصدفة وحدها جعلت نيوتن ، ان يكتشف قانون الجاذبية . والصدفة وحدها كانت سببا في موت العشرات من الابرياء ، عندما خطف تنظيم القاعدة الارهابي الطائرة التي كانوا على متنها ، ليفجروها في برج مركز التجارة العالمي . والصدفة لا تحدث عادة الا نادرا والا لما كانت صدفة .

وفي عالم السياسة هناك العديد من الذين احتلوا مراكز سياسية غاية في الاهمية ، او اصبحوا من المتحكمين بالقرار السياسي في بلدانهم ، من الذين لم يحتلوا تلك المراكز لكفاءتهم بل بالصدفة . وأشهرهم هو الامريكي وليم روجرز ، الدارس للقانون والذي نجا من الموت في الحرب بالصدفة . ووصل الى منصبه بالصدفة ، بعد ان لعب الغولف مع نكسون . الذي ادخله الى عالم السياسة كوزير للعدل عند ايزنهاور ، قبل ان يكون وزيرا للخارجية عند نيكسون نفسه . اما على الصعيد العراقي ، فهناك مسؤولين كثر وصلوا الى مناصبهم بالصدفة ، نتيجة للعلاقات الطائفية أو القومية أو العائلية او المناطقية . الا ان ما يميز سياسيو الصدفة في الغرب ، عن سياسيي الصدفة في العراق الطائفي تحديدا امرين . اولهما ان الحكومات في الغرب تحيط سياسييها ، بفرق عمل ومستشارين على مستوى عال من الحنكة السياسية والكفاءة . ومن مختلف الاختصاصات من ذوي الكفاءات الحقيقية ( غير المزورة ) ، كأساتذة الجامعات والاختصاصيين وكل حسب اختصاصه . او من اعضاء احزابهم العاملين معهم لسنوات طوال في الحقل السياسي . عكس سياسيينا الذين لا يضم جيش مستشاريهم ، ايا من ذوي الخبرة والكفاءة الا ما ندر ، وهذا ينطبق حتى على السياسي الذي لم يصل الى منصبه بالصدفة (على قلتهم) في عراقنا الطائفي . اذ نستطيع ان نرى جيش المستشارين حوله ، لا يخرج عن دائرة الزوج والزوجة ، والابناء والاخوة والنسيب والعديل وابناء العم . وهؤلاء ليسوا بالضرورة من القادرين على تقديم النصح والمشورة للسياسي ، كي يساعدوه على تجاوز الازمات بما يخدم بلدنا وشعبنا وخصوصا في ظروفنا الراهنة . اما السبب الثاني فأن الصدفة في الغرب هي صدفة حقيقية ، لذا نرى ان اعداد الساسة الصدفة تعد على عدد اصابع اليد الواحدة او اليدين في اسوأ الحالات . اما في عراقنا الطائفي فأن سياسيو الصدفة ، اصبحوا ظاهرة منتشرة في جميع مرافق الدولة دون استثناء . واذا كانت الحكومات في الغرب تحيط وزرائها ومسؤوليها بمستشارين حقيقيين ، فأن الحكومة الطائفية في العراق لا تستطيع ان تفعل الشيء نفسه ، لانها اي الحكومة هي اصلا حكومة صدفة .

والصدفة عندنا في العراق صدفة قاتلة ، كما الطائرة التي اختطفها ارهابيو القاعدة ليفجروها بالابرياء في الحادي عشر من ايلول 2001 . فالعراق كبلد وشعب تم اختطافه من قبل الاسلام السياسي بطريقة ( شرعية ) ، بعد ان ورثوا حطام دولة ( خطفها البعث الساقط بشرعية الانقلاب عام 1963 ) ، دمرها فكر شوفيني فاشي . وليزيد سياسيو الصدفة الجدد ، دمارها بفكر ديني فاشي وظلامي ، معاد لكل ما هو انساني ولكل ما هو منير ومشرق في هذه الحياة . ان سياسيو الصدفة في الحكومة والبرلمان ومستشاريهم ، هم المسؤولين عن كل الجرائم التي مر بها بلدنا بعد التاسع من نيسان 2003 وليومنا هذا ، نتيجة اصرارهم على تبني نهج الطائفية كقاعدة للحكم في العراق ، ولعدم كفاءتهم في معالجة القضايا والمشاكل التي مر ويمر بها البلد .

لذا فأن ما قاله السيد بهاء الاعرجي ، النائب في برلمان الصدفة عن التيار الصدري . في لقاء ضمه والسيد مثال الالوسي النائب عن حزب الامة ، في برنامج استضافتهما فيه قناة الشرقية الفضائية بعد ( غزوة الفنادق ) .والتي قال فيه ان احد اهم اسباب تلكؤ العملية السياسية في العراق ، هو عدم كفاءة الساسة العراقيين في ادارة شؤون الدولة والبرلمان ، لانهم وصلوا الى مناصبهم بالصدفة لهو كلام واقعي . ولم يتوقف السيد الاعرجي عند هذا الحد فقط ، بل استمر ليقول ، ان مشاكل البلد سببها المحاصصة الطائفية ، والتي لولاها ( اي المحاصصة ) لم يكن بهاء الاعرجي عضوا في البرلمان العراقي . وهنا لا يسعني الا ان اقول له أصبت يا بهاء ورب الكعبة .

الدنمارك
30 /1 / 2010