الرئيسية » مقالات » ذو الاقلام الشريفة هم جند الحقيقة ودرعاً ضد الخديعة

ذو الاقلام الشريفة هم جند الحقيقة ودرعاً ضد الخديعة

نصف الذي يكتب لا ينشر، ونصف الذي ينشر لا يقرأ، ونصف الذي يقرأ لا يفهم ونصف الذي يفهم يفهم بالخطاء، هذه الحقيقة الحاصلة في المنطقة وهذا الكلام ليس من قبيل الترق اللغوي فهو في صميم الحدث اذ لم يكن غايتهُ، وهذا العراق أنموذجاً اذ ما قسنا الكلام به كونه الأكثر حرية بين دول المنطقة فسلطة الكلام هي سلاح التبارز السياسي والاجتماعي بعد أن كان البلد يعاني من أحادية القرار والسلطة الفردية، ولعلني بالغت قليلاً اذا قلت بأشارة واضحة وصوت صريح أن العراق اليوم بعد أنتقالتهُ المباركة من سلطة حكم قمعية ظالمة إلى سلطة حكم وطنية ديمقراطية اصبح بلدا يحترم حرية الأعلام والصحافة وكل القنوات الفرعية الاخرى ولكن هذهِ الحريات الصحفية والاعلامية جاءت سابقتاً للظروف فالشعب العراقي بعد تجربتهُ المريرة غير مؤهل إلى انفتاح فكري بهذا الحجم ولن تهمهُ هذه المسألة بقدرحبه للعيش بكرامة والسبب ما عاناه من ظلم فالفرد العراقي يحاول تفريغ كبتهُ في ما منع منه مثلاً جوع الشعب يحاول الشعب الاشباع فوق الطاقة، ظلم الشعب يحاول الشعب الثورة على معنى الكلمة اذا سمع بها، وهكذا الحال وما تراه اليوم من اكداس الجرائد والمجلات وفيض الفضائيات التي تتسارع بكثرة ما هو الا دعاية حزبية او موسساتية هدفها الاسمى حب الوصول الى اعلى الشجرة للعق الشهد غير ابهين لوغزات النحل فهي اولا واخيرا جعجعة بلا طحين، وما يكتب من ذو الاقلام الشريف لا ينشر في هذه الصحف لان أغلبها جرائد ومجلات مسيسة وحزبية وما لم ينسجم مع ايدلوجية الترويج لهذه الاحزاب لا ينشر ولا يبصر النور ولو جاء بأدلة دامغة وواضحة كالشمس لانها تكشف ازدواجية المعايير واحتكار الكلمة لدى احزاب السلطة كل هذه العربدات وغيرها امست معروفه ومكشوف وهي ظلامات ما بعد التغيير هكذا ارتئينى تسميتها لانها كالظلامات التي رافقة ثورة (جان جاك روسو في فرنسا بالقرن السادس عشر) عندما ثار على نظام الكنيسة واسقطه ولكنه سرعان ما اصطدم بقضية ما بعد السقوط فهو لم يؤسس قبل ثورته إلى خطة عمل لتسيير امور الحكم فمر بمرحلة مظلمة سرعان ما تلاشت وانقشعت اطلق عليها: ظلامات ما بعد التغيير.
فالشعب كان ولا يزال يمني النفس بزوال ظلمات العراق بأسرع وقت وهويحلم بالحصول على نزرا يسير مما تحقق في دول الغرب، وحتى نكون منصفين في القول ولكي لا نضع العبء كلهُ على سياسة الحكم فالفراغ الفكري الذي يعيشهُ الشعب لهُ أبعد الأثر في سوء أحوالهِ، وتدهور أمورهُ، فالحالة السليمة التي نعيشها في وقتنا من انفتاح ثقافي واعلامي واطلاق العنان للكتابات المعتدلة وعدم لجامها من المحتكرين من تجار الكلمة هو سبيل جيد كي يتسارع الشعب لتوعية نفسه ثم يجب على المجتمع ان يتحرر من ربق الجهل الذي عقد بنواصيه ويقطع سلاسل التخلف التي لا زمت عنقهُ لعقود خلت ويمضي قدماً نحو الفهم الصحيح مسترشداً بعماد المرحلة وهم جندُ الحقيقة ودرعاً ضد الخديعة بلغاء الكلام ذوي الاقلام الشريفة الذين لا يخافون كلام اللئام والذين يكشفون المخفي من الاوهام هؤلاء هم كتاب المقال ومثقفي الاعلام من منظريين وغيرهم الذين يحملون أفكاراً تتناسب مع مطالب شعبهم هؤلاء الذين يكتبون الصدق ولا يتحاملون على خصومهم ولا يفرضون فروضاً بعيدة عن الحق عملهم مقتصراً على التصدي للسلوكيات التي تحاول أن تضع الصالح في نفس السطر مع الفاسد وهذه السلوكيات بنظرالمراقبيين هي معيبة ومشينة ترقى الى مستوى الجناية ويعتبرون انفسهم محور فعال في مكافحتها ، فهم يحاولون تنقية الاجواء من تلك الظواهر كي لا يكون الشعب ضحية هذه الظواهر المضطربة ووفق قانون الصحافة يمتلك الاعلامي أو الصحفي أو الكاتب حق الرد على كل مايطرح، ولهُ الحق في تفنيد أي أدعاء لا يقوم على الحجة القاطعة فالصحافة هي السلطة الرابعة وهذه التسمية دقيقة ووصفها رائع بل هي الرئه التي يتنفس منها الشعب الديمقراطية فالديمقراطية تحتاج إلى صراع فكري وليس إلى صراع عظلات، فعلى الشعب العراقي أن يخرج من حبائل الجهل ويُبدل لبوس التخلف بلبوس المدنية الحديثة وبؤسس إلى مستقبل مجيد لا بالفعاليات البائسة بل بالمحاولة والسعي الى التعلم وعدم التثاقل من طلب العلم فهو فريضة ولهذا ترى الشعوب الغربية شعوب أعلنت حالة طلاق مع الجهل بعد سقوط سلطة الحكم الكنيسي او الديني ، فعلينا التعلم من تجارب الشعوب كي لا يصيبنا مرض التمسك بالعادات البالية التي اصبحت مصدر بلائنا وضعفنا والجهل اولها ,