الرئيسية » مقالات » دردشة على ضفاف النيل

دردشة على ضفاف النيل

لم نكن على موعد مسبق وانما الصدفة وحدها جمعتنا نحن الثلاثة ,بل اقول ان القدر وحده جمعنا سوية بعد ان تخلى عنا وفرقنا ,قبل ثلاثة عقود من الزمن تفرقنا وابتعدنا عن بعضنا بالرغم عنا بعد ان كنا نمثل فريقا واحدا, حقيقتا لم اعلم ما حل بالاخرين من الاحبة والاصدقاء والقريبين في ذلك الزمن الصعب.
اخيرا تقابلت وجوهنا من جديد من حيث لاندري بعد ان اكل الدهر منا وشرب وكاننا اشباح نزلت من السماء, جلسنا من غير موعد في مكان ما على ضفاف دجلة الخير لنسترجع ذكرياتنا ذكريات ايام زمان وما اكثرها من ذكريات جميلة عشناها معا في هذا المكان بمعية صوت ام كلثوم والكاس وزحمة الناس والعوائل ولعب الاطفال, ونحن في خلوتنا هذه فاذا بنا نسمع دوي انفجارات قوية من صومعتنا واصوات اطلاقات نارية قريبة منا وبكاء ونحيب اطفال فاخذنا نرثي ونتهم القتلة ونسمع انين الضحايا التي سالت دمائها على الارض ونثرت على الجدران, وفي ثوان معدودات حصد الموت العشرات من الانفس البريئة فقلت كالعادة الفاعل مجهول ياجماعة …!!!
اصبح الصمت سيد الموقف ثم عدنا الى مكاننا ثانية بحزن وقلوبنا المفجوعة تقطر الما ودما وبصوت كله اهات هتفنا …مجهولون…انابيب نفط وغاز وماء وقتل بالجملة والمفرق…اغتيال وذبح على الهوية التي خطها اباؤنا من دون مشورتنا …رحم الله ابا المعري حين قال:
هذا جناه ابي علي…………وما جنيت على احد
اختطاف جمهرة من الموظفين…الثلاثاء الدامي والاربعاء والخميس والجمعة الدامي واليوم يوم السياحة والفندقة الدامي …….الى اخر القائمة التي تتناولها السنة الناس في الشارع العراقي الحزين.
قال صديقي:- الشعب خارق في بحر من الظلمات التي تقوده الى المجهول ينزف دما على الهوية ,عن ماذا تبحثون ايها الملثمون ؟يامن تختبئون وراء هذه الاقنعة السود ……….؟؟انهم يبحثون عن الاسم والسكن والعشير,ويبحثون عن الفردوس اللذي وعدهم بها الله الرحيم البريئ من هؤلاء القتلة .
قال الاخر:- ناصحا الحكومة الوطنية ان لا تجعل شعبنا يترحم على قتلة وجلادين ومارقين مهنتهم العنف والارهاب الذي خرب البلاد وسبى العباد وسفك الدماء وهجر العوائل وابعد الاخ عن اخيه والابن عن ابيه, وافجع الامهات الثكالى باولادها فلذات اكبادها ,واحرق الاخضر واليابس واوقف عقارب الساعة لخمسة وثلاثين عاما……استمر صاحبي وصديق طفولتي يلقي خطابه بصوت هادر يسمعنا ابيات حزينة من الشعر والنثر وسكت برهة وعادت الحماسة تسري في عروقه….نطالب الحكومة الوقوف بحزم بوجه الاعداء الارهابيين وانزال اشد العقوبات بهم اما تدري يا امير….مشيرا باصبعه نحوي وامام عيني ,من امن العقاب اساء الادب طالبا الحكومة ضرب الارهابين بيد من حديد حتى يكون عبره للاخرين واختتم خطبته….ياحكومة لقد بلغ السيل الزبى ,ياحكومة هل تريدون اقناع العالم ومنظمات حقوق الانسان الى درجة انكم تعفون عن من كانوا وما زالوا يقتلوننا ؟ وما زالت اياديهم ملطخة بدماء شهدائنا واعزتنا واحبابنا ,في هذه اللحظة عاد بي الزمن اربعة عقود ونيف يوم كان الزعيم عبد الكريم قاسم الله يرحمه يردد يوميا على مسامع الشعب العراقي(عفا الله عما سلف) واقول لقد اسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي.
وتفرقنا بعد ان انكسرنا ثانيتا مخذولين تاركين عشرات الجثث تلتهمها النيران التي تحولت الى اشلاء مفحمة تركنا كورنيش ايام زمان التي اصبح اطلالا وتفرقنا يحدونا امل اللقاء في القادم من الايام…ايام ام كلثوم والمقاهي والكاس والسمك المسكوف.