الرئيسية » مقالات » يافقراء العراق .. انتخبوا (ناظم السعود) رئيسا لجمهوريتكم !!

يافقراء العراق .. انتخبوا (ناظم السعود) رئيسا لجمهوريتكم !!

في قرية تقع في احد اقضية محافظة بابل يعيش اليوم رئيس ( منظمة فقراء بلاحدود ) الصحفي والكاتب العراقي المعروف (ناظم السعود) بسبب الاهمال الذي لقيه اثر اصابته بجلطة دماغية شلت يده وساقه وصار لايقوى على الكتابة بعد ان كان شاغل الصفحات الثقافية لاكثر من صحيفة ومجلة عراقية طيلة السنوات المنصرمة ، وفجأة صار في غياهب النسيان بسبب المرض اللعين ليصبح معاقا ينضم الى قافلة المعاقين في العراق الذين تقدر اعدادهم في العراق بحسب منظمة المعاقين الدولية التي اعدت دراسة بالتعاون مع وزارتي العمل والصحة، بلغ اكثر من مليون معاق، تتراوح شدة اعاقتهم بين العجز الكلي والجزئي.. ويشير الباحث الاجتماعي علي رفعت ان ( العوق انواع منها هناك عوق ولادي اي يولد الانسان معاقا واغلب هؤلاء الفوا اعاقتهم وتعودوا عليها فضلا عن التقبل الاسري لها مع مرور الوقت، وهناك عوق طارئ يتعرض له الانسان نتيجة اصابة معينة، والحالة الثانية هي الاشد خطورة من الناحية النفسية، فالكثير تعلموا على العيش كأسوياء وفجأة يفقدون احدى حواسهم او احد اطرافهم مما يضطرهم الى تغيير مهنهم ووظائفهم او الاعتماد على الاخرين في انجاز اعمالهم الشخصية او تحمل اسرهم اعالتهم ) .

مؤكدا ان المفاهيم الاجتماعية المتعلقة بالتعاطي مع قضية الاعاقة تشير في اتجاهين: الاول هو المفهوم التقليدي الذي ينظر الى المعاق كانسان ضعيف يحتاج الى الشفقة والعطف والمؤازرة والاحسان، وان هذا الموقف رغم انسانيته الا انه يكرس حالة التلقي لدى الشخص المعاق ويعالج مشكلته بصورة فردية محدودة لا تخضع الى اي استراتيجية مستقبلية واضحة تعالج قضية الاعاقة. وأن هذه النظرة هي السائدة في معظم المجتمعات النامية، وأن المعاق يستفيد من هذا التعاطف كفرد ولكنه لاينعكس كثيرا على المؤسسة التي تضمه او على مجموع الشريحة في المجتمع، موضحا ان هنالك بوادر تحول عن هذه النظرة المحدودة الى حالة اكثر شمولية واتساعا في السنوات الاخيرة، فالإحسان وحده يعجز عن مواكبة الحاجات المتجددة للمعاق الناتجة عن تطور الحياة، اما النظرة الثانية فتنطلق من المفهوم الشامل لقضية الاعاقة والتي تعني الرعاية الشاملة، حيث بدأ هذا المفهوم بالتبلور منذ عام 1981 عندما اعتمدت الامم المتحدة اليوم العالمي للمعاق، وتعني الشمولية الاهتمام بالاحتياجات الفردية للمعاقين اضافة الى الحاجات الجماعية لهم ايضا بصفتهم اعضاء فاعلين في المجتمع وضمان الحقوق العامة الشاملة لهم مثل بقية افراد المجتمع تماما.

والمعاقون في العراق من ضحايا الحروب والاعمال الارهابية كثيرون اليوم فضلا عن المعاقين بسبب المرض او بسبب الحوادث بما فيها حوادث السيارات الى الحد الذي يدعو البرلمان العراقي المقبل الى الالتفات اليهم ، ناهيك عن امكانية تزايد اعدادهم في ظل التفجيرات الارهابية الى جانب وجود ( 25) مليون لغم ارضي بحسب التقارير الدولية ، وصل عدد ضحاياها الى 14 ألفاً في السنوات الاخيرة وهي بحاجة الى جهد وطني ودولي كبيرين لازالتها، وبحسب الاحصاءات الرسمية فان عدد المعاقين العراقيين المنتسبين إلى هيئة رعاية معوقي الحرب بـ 43600 معاق بينهم 5600 من ذوي العجز الكلي، فيما يبلغ عدد المعوقين مبتوري الاعضاء 100 الف وعدد المكفوفين أكثر من 100 الف في حين يقدر عدد المهددين بالعمى وضعف البصر بنحو 205 آلاف.

وكان السيد علي العلاق امين عام مجلس الوزراء اعمال المؤتمر الوطني الثاني لتجمع المعاقين قد دعا في افتتاحه المؤتمر الوطني للمعاقين العراقيين الدولة الى رعايتهم والاهتمام بهم ، فيما اوضح رئيس المؤتمر موفق الخفاجي ان استراتيجية عمل تجمع المعاقين ترتكز على اعتماد المادة 32 من الدستور التي تنص على ( قيام الدولة بتوفير الحياة الكريمة للأسرة وخاصة الطفل والمرأة على إن ينظم ذلك بقانون) ، مشيرا الى ان التجمع اسهم في إعداد وصياغة الاتفاقية الدولية لحقوق المعاقين التي جرى توقيعها في نيويورك مطالبا في الوقت نفسه بالإسراع في تأسيس الهيئة الوطنية المستقلة لرعاية المعاقين بالتنسيق مع وزارة الصحة والبنك الدولي.

واذا مااعتبرنا المعاقين من شريحة العاطلين عن العمل لاسباب خارجة عن ارادتهم ، فان عدد العاطلين عن العمل في العراق بلغ الآن حسب احصائية الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الاحمر والهلال الاحمر (7) ملايين شخص، في ظل البطالة التي تتفاقم يوماً بعد يوم ن في ظل ايقاف التعيينات وللعام الثاني على التوالي من قبل الحكومة ، فيما ارغمت عائلات عراقية ابناءها على ترك الدراسة للبحث عن عمل

وقال ممثل رئيس الاتحاد في بغداد ابراهيم عثمان ، ان عدد العاطلين عن العمل في العراق يشكل ثلاثة ارباع حجم الأيدي العاملة، مبيناً ان نسبة البطالة في ازدياد مستمر في ضوء حل الجيش والشرطة وبقية الاجهزة الامنية والاستغناء عن اعداد كبيرة من الموظفين والعاملين في الوزارات والمؤسسات الحكومية من اتباع النظام السابق وكوادر حزب البعث. وأوضح ان نسبة البطالة تتجاوز 75 في المائة في صفوف الرجال ممن هم في سن العمل فيما تبلغ اكثر من 85 في المائة في صفوف النساء، مشيراً الى ان بعض ارباب العمل والادارات والشركات دأبت على تشغيل الاطفال في الأونة الاخيرة اذ يتقاضون أجوراً زهيدة.

وليس ناظم السعود لوحده اصبح عاطلا عن العمل بسبب المرض ، فهناك الكاتب فهد الاسدي الذي كان يعمل في سلك المحاماة وهو اليوم بسبب الجلطة الدماغية عاطل عن العمل منذ اكثر من ست سنوات والامر ذاته مع الشاعر الدكتور عباس اليوسفي والشاعر غني العمار وغيرهما الكثير من الادباء والصحفيين وكذلك الفنانين وفي مقدمتهم الفنانة امل طه صاحبة الضحكة الدائمة لايزالون يعانون الامرين المرض وضيق المعيشة ، ولم تلتفت اليهم الحكومة ولا مجلس النواب ، مثلما لم يلتفتا لسواهم من المواطنين بتشريع يحفظ كرامتهم كما هو معمول به لدى دول كثيرة اولت شعوبها رعاية كبيرة من خلال الضمان الاجتماعي فضلا عن توفير الرعاية الصحية لجميع مواطنيها ، في ظل ميزانية ضخمة تبلغ المليارات من الدولارات التي تخصص لمشاريع التنمية التي لم تصل حتى الآن للانسان العراقي ، بل اخذت طريقها كسواها الى الهدر عبر مشاريع وهمية ، حتى ازكمت رائحة الفساد انوفنا في نهاية المطاف .

ان ناظم السعود الذي اسس ذات يوم منظمة اطلق عليها اسم ( منظمة فقراء بلاحدود ) كان يحلم ويسخر معا من واقع مرير يزداد فيه المواطن العراقي الذي يعيش على اغنى بقعة في الكرة الارضية يزداد بؤسا ويحلم عبر منظمته بغد مشرق يحمل معه واقعا ورديا لافقر فيه ولاحرمان يجسده الصبية والنسوة الذين يبحثون في اكوام النفايات عما يسد رمقهم .

فيافقراء العراق انتخبوا رئيس منظمتكم رئيسا لجمهوريتكم التي بلغ عدد نفوسها من المعاقين والعاطلين عن العمل والارامل والايتام مايفوق تعداد بعض دول الدمار العراقي ، فهو قد اكتوى مثلكم بمرارة المرض وجمر العوز والحرمان في عالم اشاح بوجهه عن البؤساء .

ولاتزال عبارة الامام علي بن ابي طالب امير المؤمنين ورابع الخلفاء الراشدين عليه السلام ( لو كان الفقر رجلا لقتلته ) مدوية حتى يومنا هذا في ارجاء جميع البلدان التي لم تصل فيها التنمية الى الانسان بسبب الفساد السياسي الذي تعاني منه حكوماتها ومنها حكومة العراق

· صحفي وكاتب وشاعر عراقي

· عضو منظمة الدفاع الدولية