الرئيسية » مقالات » لماذا لا تتكلم بالمكشوف يا داود البصري

لماذا لا تتكلم بالمكشوف يا داود البصري

نشر الاستاذ داود البصري مقالة قبل ايام على موقع صوت العراق تحت عنوان “هستريا الاختراق البعثي في العراق” وكشف فيها عن معلومات مهمة في غاية الخطورة حينما اكد بان قيادات بعثية وبضمنهم عزت ابراهيم الدوري نائب رئيس جمهورية العراق سابقاً قد اجتمعوا في قلب كردستان العراق قبل فترة قريبة بحضور وعلم قيادات عراقية رفيعة بل وعلم السيد جواد البولاني وزير الداخلية العراقي.

لا اعرف ما هي مصادر معلوماته ولا اطالبه بالكشف عنها لاني وكاعلامي اعرف ليس من المفروض ان يكشف الاعلامي مصادر معلوماته، لكني مستغرب جداً من ان السيد البصري تعمّد اخفاء اسم المدينة الكردية التي اجتمعوا بها واستعار عنها وعن السياسيين المتواطئين مع البعثيين بنقاط فقط دون ان يفصح لنا حقيقة ما جرى في ذلك الاجتماع الذي يبدو لي انه يعرف الكثير عن مثل هذه الاجتماعات .. اذ ليست هي المرة الاولى التي يكتب فيها البصري عن هكذا اجتماعات واسرار خطيرة يحوكها البعث ضد ابناء الشعب العراقي برمته.

الغريب في مقالة البصري الذي احترم كتاباته وكنت ومازلت اقرأ له رغم خلافي معه في بعض النقاط وهي مسألة طبيعية، حيث لكل كاتب وجهة نظره الخاصة وطريقته المعينة لتسويق وعرض افكاره داخل بازار المقالات المعروضة والمنشورة على المواقع، الغريب انه يستغرب من التضخيم في قضية عودة البعثيين وهو ما يُفهم صراحة ً من عنوان مقالته، ويقف موقفاً من قرارات هيئة المساءلة والعدالة، الاّ انه وفي نفس المقالة يعلن عن امور خطيرة وتحركات كبيرة للبعث والبعثيين تجري حتى على ارض العراق من ضمنها تلك الاجتماعات والمؤتمرات التي وصلت الى الحد الذي يحضرها عزت الدوري حسب ما يقول.

اليكم هذه النص المقتطع من مقالة الاستاذ البصري التي حوت معلومات خطيرة جداً:

“ووجود حزب البعث في العراق ليس أسطورة أو “فزاعة خضرة” كما يقولون “خيال المآتة”! بل إنها حقيقة مادية ملموسة عبرت عنها حقائق الاجتماع الاستثنائي للقيادة القطرية في مارس عام 2008 في إحدى قرى شمال العراق وفي قرية (…) تحديدا وحيث أعيد في ذلك الاجتماع ترتيب بناء الحزب وفق منهجية جديدة ومختلفة عن الحالة الصنمية التي كانت سائدة أيام صدام حسين بل إن خلايا الحزب السرية ( وهم خبراء في العمل السري ) قد نمت نموا مضطردا وتوسعت بطريقة قد تصدم الكثير من المراقبين فيما لو اطلعوا على الحقائق الكامنة والمخفية , فلا تغرنكم أبدا الصورة الخارجية للأوضاع العراقية لأن في الداخل أمور مختلفة بالمرة.

الصدمة الكهربائية الكبرى للبعثيين.
لعل احد أهم الأسرار الكبرى التي تجري في العراق لم يتم الكشف عنه بعد , ولم يتح للرأي العام العراقي الاطلاع عليه وهو أن حزب البعث قد عقد أخيرا وخلال الايام القليلة الماضية مؤتمرا قطريا مهما للغاية كان موسعا وحضره مندوبون من عدد من القوى السياسية والمفاجأة الكبرى هي أن مكان انعقاده كان في قلب كردستان العراق وبعلم من أعلى الهيئات القيادية في العراق وبعلم قائد القوات الأميركية أيضا! كما أن وزير الداخلية جواد البولاني كان على معرفة تامة بذلك المؤتمر البعثي القطري المهم الذي أقر مبدأ الصراع الانتخابي كوسيلة للوصول للسلطة بعيدا من الانقلابات العسكرية التي انتهى زمنها ولكن بالطبع لم تنته بعد كل صلاحيتها! في ذلك المؤتمر الذي حضره عزة الدوري أمين عام الحزب ونائبه الدكتور أبو محمد في مدينة (… ) تحددت محاور وطبيعة الصراع الجاري وخصوصا أن أحد كبار القادة الإسلاميين الشيعة في العراق كان قد أرسل وعلى مراحل زمنية مختلفة رسائل كثيرة للبعثيين يدعوهم فيها وفي إحدى
رسائله جاء بالحرف الواحد الى:
“طوي صفحة الأيام السود”!
شريطة أن يغير حزب البعث اسمه لأي شيء آخر لكي تبدأ صفحة جديدة من العمل السياسي , بل إن المفاجأة الكبرى قد جاءت من طرف الكثير من رؤساء العشائر العراقية (الشيعية) التي أرسلت للبعثيين رسائل مساندة بل ووصل الامر إلى جمعهم التبرعات المالية لحزب البعث والتي وصلت إلى مبلغ وقدره ملياران ومئتان وثمانية وثمانون مليون دينار عراقي! رغم الكرم “المالكي” في دعم رؤساء العشائر! أي أن حقيقة الوجود البعثي ليست من الأساطير بل إنها حقائق يعلمها جيدا مجلس الرئاسة ووزير الداخلية وقائد القوات الأميركية في العراق”. انتهى

كيف لنا ان نأمن البعث بعد كل هذا الكلام!! وكيف يمكن لنا ان نصوّر عملية التحذير من عودة البعثيين للسلطة بانها هستريا لا مبرّر لها في ظل وجود هكذا تحركات!!

وسط كل ما نشره البصري وتزامناً مع ما تناقلته مواقع الكترونية اخرى من معلومات وخطط خطيرة جداً يقوم بها البعثيون قبيل الانتخابات القادمة، لا ينبغي لنا الاستهزاء بعقلية المتآمرين، اذ هؤلاء لن يتركوا اي وسيلة الاّ ويستغلوها لصالحهم .. انظر ملف مخططات البعث الخطير الذي نشرته شبكة العراق الثقافية على هذا الرابط:
http://www.iraqcenter.net/vb/50436.html  

ادخل على الرابط وتمعّن جيداً في بعض الاسماء الخطيرة من السياسيين العراقيين الذين حضروا اجتماعات البعث في الاردن جنباً الى جنب مع ضباط المخابرات السعودية والاردنية والمصرية والتي كان من بينها حسب ما يذكر التقرير نائب رئيس جمهورية العراق طارق الهاشمي ورئيس القائمة العراقية اياد علاوي.

هل كل هذه التحركات والمؤتمرات والوثائق هي للاعلام فقط؟ لا اعتقد ذلك. نعم ربما فيها شيء من الحرب النفسية وقصدية تصعيدية اعلامية لكن الحذر واجب ايضاً في هذه الحالات.

تعوّدنا منك الصراحة ووضع النقاط على الحروف لكني للاسف الشديد وددت لو انك نشرت اسماء هؤلاء السياسيين الذين باركوا اجتماع البعث في كردستان العراق مع ذكر اسم المدينة، لكي يتسنى لنا جميعاً فضح المتآمرين وكشف مخططاتهم للعوام .. ولا احسبك تخالفني في هذا وانت المقاتل الشرس ضد البعث وارهابه .. وللامانة ما جعلني اواضب على قراءة مقالاتك لاني اشترك معك في الاهم وهو كره البعث ومحاربته اعلامياً واختلف معك ربما في المهم وهو بعض تحليلاتك وآرائك، لكنها على اية حال لا تفسد للود قضية.

ولا اخفيك سراً ان قلت بانك تستحق الاحترام مرتين، مرة لانك ضد البعث وتشهر بجرائمه ونذالته، ومرة اخرى لانك تنتمي للطائفة السنية ولم تأخذك الحمية الطائفية تجاه التعاطف مع هذه المنظمة القذرة .. وتلك لعمري قفزة نوعية تعيد لنا الثقة بان الملازمة السنية البعثية باطلة وغير حقيقية او على الاقل لا تشمل الجميع خصوصاً بعض المثقفين والكتاب الواعين. اذ لست انا من يقول هذا لكن تصرفات الاخوة من الطائفة السنية قد زرعت وللاسف الشديد تصوّراً في ذهنية ابناء بقية الطوائف من ان البعث هم السُنة والسُنة هم البعث، وان عدم وجود كتاب سُنة او القلة القليلة منهم فقط ترفعوا على الطائفية واعلنوا موقفهم الرافض للبعث بصراحة، هو ما جعل الكثير من ابناء الشعب العراقي يفقدون الثقة باي محاولة او قدرة لتفكيك الملازمة السنية البعثية. اي لو كان هناك الكثير من امثالك لما تولدت هذه الفكرة اساساً رغم انك كاتب علماني قد لا تقبل التصنيف على اساس المذهبية والطائفية، الاّ انني هنا اتكلم من وجهة نظر عرقية وراثية وليست فكرية سياسية.

لا اعرف ان كنت قد وقعت ضحية التضخيم الاعلامي لابواق البعث ام ان ما قلته من نفير عشائري شيعي تجاه البعثيين والتبرّع لهم هي حقيقة واقعة، لكن مع هذا على العراقيين بمختلف طوائفهم وعرقياتهم وبغض النظر عن كل شيء، ان يحذروا مؤامرات البعث وينتبهوا لاي معلومة مهما كانت بسيطة او حتى غير مقنعة لكي لا يُلدغوا من نفس الجحر مرتين.

للاطلاع على رابط مقالة الاستاذ البصري انقر على الرابط تحت:
http://www.sotaliraq.com/articlesiraq.php?id=57851