الرئيسية » مقالات » ايقاف التعيينات.. عقوبة للشعب ام للمالكي؟؟؟

ايقاف التعيينات.. عقوبة للشعب ام للمالكي؟؟؟

أثار موقف ايقاف التعيينات المقررة في موازنة عام 2010 الكثير من ردود الأفعال الغاضبة لدى المواطنين اللذين كانوا يأمل الكثير منهم أن يجد فرصة لعبور مرحلة البطالة التي جثمت على قلوبهم دونما أي بصيص أمل بأن يكون لهم دور في بناء وطنهم أو حتى سد رمق معيشتهم .
ويبدو أن اللذين سعوا لأيقاف او بالأحرى وأد هذا الأمل فضلوا اللعبة الانتخابية لهم على هموم ومشاكل الناس دونما أن يعوا أنهم وضعوا انفسهم بموقف القاطع لأرزاق الشباب وعوائلهم..لم يدرك هؤلاء أن ما فعلوه كشف الكثير من الحقائق لعل اهمها وابرزها أن الناس لاعلاقة لهم بصراعات الأحزاب ولن يكونوا جزءاً فاعلاً فيها قدر ما كانوا وسيكونون الحطب المشتعل في نيران هذا الصراع البعيد عن كل القيم والفهم لمعطيات السياسة والانتخابات.
لابد اولا من الاشارة أن الذي يود أن يحقق مكاسب انتخابية ويحوز على قلوب الناخبين لابد أن يخطط لذلك عبر الأفكار والممارسات والانجازات ليس قبل أشهر ولكن قبل سنوات ليثبت أنه يعمل لمصلحة الناس لا لمصلحته الضيقة التي لا تعدو أبعد من التربع هلى كرسي الحكم الوثير.
وهكذا يرى المتتبع للموقف الأخير لبعض الكتل السياسية المناهض لسياسة الحكومة- رغم أن الجميع مشارك فيها- أن هذه الكتل لا تعمل للشعب بل عملها وافكارها تصب في اسقاط المالكي كرئيس وزراء ومنافس سياسي وبالتالي تسعى الى النيل منه كشخص وليس قلبها على هموم المواطن و ما يعانيه وشاهدنا أمثلة كثيرة في هذا الجانب، لعل أبرزها ما يحدث من مناوشات سياسية و تهجمات وقذف ولوم للحكومة بعد كل انفجار ارهابي يستهدف المواطنين الأبرياء رغم أن جميع الكتل التي تقوم بهذا الدور هي جزء فاعل من منظومة المؤسسات التنفيذية للدولة.
وعودة لموضوع ايقاف التعيينات كشرط لتمرير الموازنة بحجة واهية تقول ربما تستغلها الحكومة وتحديدا المالكي لأغراض انتخابية وتأجيل التعيينات الى مرحلة الحكومة التي ينبغي لها بعد تشكيلها أن تنشئ مجلس للخدمة لينظر بهذه التعينات وهنا تبرز عدد من الاسئلة الملحة لدى العاطلين عن العمل والخريجين وعوائلهم التي تنتظر بفارغ من الصبر منذ سنوات التعيين والحصول على وظيفة في الدولة:
* يعرف العراقيون جيداً أن تشكيل الحكومة القادمة سيخضع بالتأكيد لمبدأ التوافقات والتحالفات وهذا يعني أن تشكيلها لن يتم قبل ثلاثة أو اربعة أشهر من نتائج الانتخابات والتي لن تظهر قبل اقل من اربعة اشهر من تاريخ اجراؤها – كما علمتنا نتائج الانتخابات السابقة- وهذا يعني بحسبة صغيرة أن التعيينات لن تبدأ قبل تموز او آب القادمين ولكم أن تتصوروا حال الناس ؟؟
* واذا اتفقنا أن التعيينات ستكون خلال الموعد الذي ذكرناه سابقا فهذا يعني اننا لن نرى او نسمع بأي مشروع جديد حتى تلك الفترة الزمنية، لأنه منطقياً لا يمكن فتح محطة توليد كهربائية جديدة دونما وجود كادر يديرها، ولا مشروع ماء دونما أناس يعملون به، ولاتعزيز للكوادر في الجيش أو الشرطة أو الدوائر الأمنية الأخرى، الا اللهم يتبرع المتطوعون بالعمل مجاناً.
* والسؤال الأهم هل كل اللذين سيتم تعيينهم في الوظائف المقترحة هم من أنصار المالكي؟ أو سيذهبون جميعهم لينتخبوا المالكي، وأذا كان هذا ما سيحدث فلماذا لم تعين الحكومات السابقة جميع العاطلين عن العمل لتضمن اصواتهم؟ ولماذا لم تسعى مجالس المحافظات السابقة لاستيعاب الخريجين لتحافظ على نسب مقاعدها لا أن تمنى بالفشل الذريع رغم علم الجميع أن من تم تعيينهم هم من المحسوبين على تلك الأحزاب والكتل السياسية ومن أقاربهم وأنسابهم.
* كما نتمنى أن نعرف لو أن المالكي لم ينفرد بائتلاف خاص به وبقي مؤتلفاً مع الجهات التي أوقفت فرص العمل هذه وكان مرشحاً معهم وسيدخل في الانتخابات القادمة تحت عباءتهم هل فعلوا هذا أم سيقلبون الدنيا ولن يقعدوها ؟
* كما أن هناك سؤالاً آخر لماذا لم ينتفض أحد ويرعد و يغضب عندما صوت البرلمانيون ” يفترض انهم يمثلون العراقيون” بالاجماع على قانون حمايات اعضائه رغم انهم ذاهبون لقضاء عطلة الربيع والصيف خارج العراق وكثير منهم سينعم بثروته وبراتبه التقاعدي وباستثماراته خارج البلاد، ويعرقلون كل ما يخدم الناس او يخفف من متاعبهم؟
المشكلة في الأحزاب السياسية العراقية التي تعمل في الساحة العراقية اليوم لم تفهم المواطن العراقي على حقيقته ولازالت متصورة أو واهمة أنها قادرة على شراء صوته ببعض المغريات التي يعرف العراقيون ما الأهداف التي تسعى اليها.
هذه الأحزاب لليوم لم تدرك أن العراقي مهما مرّ عليه فهو مدرك وواع لما يجري حوله أو ما يحاك ضده، واذا توهم البعض أن تجربة الانتخابات الأولى والتي افرزتها الاصطفافات الطائفية والعرقية اوصلت الكثير ممن لا يستحق الى قبة البرلمان فأن هذه الصفحة طويت ولن تعود ولن يستطيع أي كان خداع الناخب العراقي بأفعال مكشوفة ومعروفة.
الجميع اليوم يدرك أن الوقوف بوجه المالكي وعدم تمرير موضوع التعينات يهدف الى اسقاطه وليس حباً بالناس أو حفاظاً على مبادئ الحق والنزاهة والشفافية والكفاءة في الاختيار لأن لو كان هذا السبب لطبقناه من سنوات ونحن نضع الشخص الجاهل الأمي في مفاصل رئيسة لقيادة دوائر ومؤسسات الدولة.
الذي جرى وجميع الناس تعرفه هو محاولة تصب في الدعايات الانتخابية لكنها حرمت الناس من اشياء كانوا يتمنوها فكانت عقوبة للمواطن الذي هو من يوصل هذا الحزب او ذاك للبرلمان وليست عقوبة للمالكي او من اجل الحد من طموحاته السياسية التي لا تقل عن طموحات منافسيه بالوصول الى سدة الحكم و التربع على كرسيه .