الرئيسية » مقالات » سقوط سلطة البعث .. هو سقوط لاولى قلاع الدكتاتورية في المنطقة

سقوط سلطة البعث .. هو سقوط لاولى قلاع الدكتاتورية في المنطقة

تتسارع خطى الاحداث في مسيرها، فالتاريخ يدون كل شاردة وواردة لهذه الاحداث بمداد الماضي الذي لا يجف، فهو بحق سجل احداث الشعوب والأنظمة فقد لخص وشخص بدقة متناهية وتقسيم مفصل سلوكيات جميع الأنظمة في العالم ووضع الأبهام على نتائج سلوكيات الأنظمة القمعية الدكتاتورية واعطانا أمثلة عليها، وبين كيف هوت هذه الأنظمة القمعية وسقطت جراء حكمها الغاشم الذي دفعت الشعوب ثمنهُ من أرواح طاهرة نحرت على مذبح الحرية، فلا دوام لشيء ولا ثبوت فالدنيا كبيت أنسجة العنكبوت، حتى نظرية البقاء للاقوة التي روج لها البرجوازيون لا تعيد ولا ترجع عقارب الساعة إلى الوراء، فلا الزمان يعود ولا المكان يبقى في خلود وهذه الحقيقة استنتاجية ادركناها بحواسنا ويؤكدها ماجرى في العراق من سقوط لا بشع نظام دموي عبر التاريخ لم يعرف العالم مثيلاً لهُ تمثل بجمهورية الرعب والقتل، وكم الافواه، وتجويع الشعب ومصادرة حرياته، وقمع الأقليات، وتكريس الحكم الفئوي على حساب الأكثرية، ومعادات الشعوب المجاورة، والاستهتار بالسلطة إلى حد لا يوصف كل هذا وغيره من الأفعال الجسام التي لا يسعها المقال، قام بها حزب البعث كسلطة دكتاتورية جائرة بدرجة لا تقارن وبحد لا يقاس، فهي بحق جرائم يخجل منها الوجدان ويقف أمامها ضمير الشرفاء من البشر بصمت مريب، خانقاً أنفاسه، ساكباً عبراتهُ متحيراً من بشاعة السلوك لسلطة الرعب البعثية التي أفرزت سمومها ببدن الشعب العراقي وجعلته حطاماً، حتى مجيء المنقذ من الخارج فأبتشر العراقيون خيرا بزوال كابوس البعث وسقوط سلطته الخانقة بتاريخ (9) نيسان 2003 فتبخر البعثيون وتلاشى اثرهم واختفى ما يسمى بفكر البعث التي كانت زمر البعث ترددهُ هذا الفكر الذي يقزز الاسماع ويخلب الألباب فهو منذ وجوده اعتمد على التمحور الطائفي والاصطفاف القومي وما كلائش الوطنية التي يرددها الا لبوس لجسد عفن ومن يقول خلاف ذلك فهو من أنصار البعث وصلفاً ناكر للحقيقة أو لهُ صلةٌ قرابة بالبعث أو يحاول دفع تهمة البعث كحزب قومي طائفي كونهُ من فئه كانت فيما مضى تتمتع بأمتيازات خيالية، وما يدحض قول هؤلاء المنافقين المدافعين عن البعث هو ما جاء بنظام البعث الداخلي نصه : (أن البعث حركةقومية شعبية انقلابية تناضل في سبيل الوحدة العربية والحرية والاشتراكية) وهذا القول يكفي لأخراس أصوات النشار فهو دليل قاطع ودامغ على عنصرية البعث، فقد سقط النقاب الموشى وانكشفت مساوى البعث الدموي وقائد ضرورتهُ، وتشرذمت فلول البعث في اصقاع المعمورة وصمد صنم صدام أكثر من صاحبه فنجح صدام في الفرار(270) يوماً ولكن يد الشعب طويلة وحقوق الشعوب الستضعفة والمظلومة لا تضيع ، فقبض على رمز البعثيين في حفرة كالجرذ فيالى سخرية القدر بعد القصور امست الجحور لهُ سكناً .
أخرجتهُ قوات التحرير مكبلاً بالخزي والعار مرعوبا تتقافز نظراته خوفا فلم يفكر بالانتحار ليكون على الأقل بطلاً عروبياً بنظر فلول البعثيين فهو لم يرقى حتى إلى أخلاق هتلر بكل سوءات نازيته وعنصريتهُ الذي حين هزم أبى أن يرى شعبهُ ذليل منكسر فاطلق الرصاص على نفسه ، ولكن الانتحار قرارمشرف كيف نتوقعه من شخص تسبب لشعبه بمصائب متوالية وكيف نظن أن لدى صدام (أخلاق الساموراي) المقاتل الياباني الذي يؤمن بشريعة (البوشيدو) التي ترى أن قيمة الشرف تسمو على الثورة وأن العار لا يغسله أي شيء آخر سوى (الهيراكيري) أي (الانتحار الطقسي) أن محاولة ترسيخ صورة (البطل) عن صدام في ذهن العوام من البعض لم تنجح وهي بمثابة نشر الغسيل الوسخ أمام انظار الناس فألى متى تبقون في غيكم ، والى متى تبررون جرائم سفك الدماء وطاحونة الموت التي مارسها قائد ضرورة البعث في معتقلات الرعب وجبهات القتال. فقرار أعدام رأس الظلم والنفاف صدام فجر عيد الاضحى العاشر من ذي الحجة الموافق 30/12/2006 كان قراراً مشرفاً وشجاعاً شفى قلوب الأرامل والامهات واليتامى ضحاية سلوكيات صدام وبعثه الجائر، وكان خير جزاء لجلاد العصر الذي ولع في دماء شعبهُ ففرح العراقيون بهذه النهاية وطويت الصفحة السوداء في تاريخ العراق بأعدام جلاد الانسانية ليصبح في مزابل التاريخ مع الطغاة.