الرئيسية » شؤون كوردستانية » القرار الحكيم للرئيس البارزاني ببناء قوات حماية الإقليم ضمن قاعدة الولاء للوطن

القرار الحكيم للرئيس البارزاني ببناء قوات حماية الإقليم ضمن قاعدة الولاء للوطن

قبل الخوض في صلب موضوع هذه المقالة أود أن ألقي بعض الضوء على بناء ودور الجناح العسكري للأحزاب الكـُردستانية المسماة بـ ( البيشمه ركه ) لحركة التحرير الوطني في كـُردستان ـ العـراق .

أن الشعب الكـُردي في العراق يعتبر الشريك الأساسي والمكون الثاني في الفسيفساء الشعبي العراقي ناضل جنبا ًإلى جنب أشقائه العراقيين منذ عهوداً غابرة في التاريخ فقدم الكثير من التضحيات لتحرير العراق من جبروت الحكم العثماني وبعدها الخلاص من الأستعمار البريطاني وشارك في تأسيس وبناء الدولة العراقية الحديثة ودافع عن جميع القضايا الوطنية المشروعة والطموحات الشعبية على الساحتين الداخلية والقومية وفي أول نظام ًجمهوري للعراق أعترف بالكـُرد كشريك أساسي كما ورد في الدستور العراقي المؤقت الصادر في يوم 27 / تموز / 1958م وفق المادة الثالثة من الباب الأول وهذا نصها ( يقوم الكيان العراقي على أساس من التعاون بين المواطنين كافة باحترام حقوقهم وصيانة حرياتهم ويعتبر العرب والأكراد شركاء في هذا الوطن ويقر هذا الدستور حقوقهم القومية ضمن الوحدة العراقية ) .

وبعد مرور ثلاثة سنوات على تأسيس الجمهورية وأستقرار الوضع الجديد في العراق طالب الكـُرد في صيف عام 1961م من حكومة الثورة في وقتها بالتفعيل القانوني لما جاء في البند الثالث من الدستور المؤقت لبعض المطالب المشروعة لأجراء الأصلاحات الأدارية المتعلقة بمعيشة الحياة اليومية للمواطنيين الكـُرد في شمال العراق وبالأخص في مجال الخدمات التعليمية والأدارية والزراعية ولكنها قوبلت بالرفض من قبل الدولة ومرة أخرى قدم الحزب الديمقراطي الكـُردستاني بقيادة الزعيم الخالد مصطفى البارزاني بعض المطالب البسيطة ضمن عدة نقاط لاتتعدى أصابع اليد إلا أنها رفضت بشدة وقوبلت برد عسكري حاسم وسط إجراءات أمنية شديدة حيث شملت ألغاء أجازة الحزب الديمقراطي الكـُردستاني وأغلاق جميع فروعه في المدن العراقية ومنع صحيفة النضال ( خه بات ) لسان حال الحزب من الصدور كما طالت الملاحقات الأمنية القيادات الكـُردية ومن هنا بدأ الصراع الفعلي بين السلطة الحاكمة والحزب الديمقراطي الكـُردستاني حيث أجُبرت الأخيرة على أعلان الكفاح المسلح كخيار سياسي لأرضاخ الحكومة على قبول المطالب الشعبية الكـُردية وذلك في يوم 9 / أيلول / 1961م وعرفت أعلاميا ً بـ ( بثورة أيـلول ) في جميع المحافل الدولية وأطلقت تسمية(البيشمه ركه) على الأنصار المقاتلين في صفوف الحركة الثورية الكردية الوطنية في العراق .

أن أسم كلمة ( البيشمه ركه ) تعني بحد ذاتها ( الفدائي ) أي من يقدم حياته فداءً للشعب والوطن ويكون مؤمناً بيقين ًصادق بمبدأ وعقيدة الكوردايتي والنضال من أجل تحقيق كامل الحقوق القومية المشروعة للكـُرد ضمن أطار عـراق ديمقراطي .

لذا كان الأنظمام لـ (البيشمه ركه ) والأنخراط في صفوفه لم تتم إلا بعد حصول الشخص على تزكية حزبية أو بضمانة شخصية أجتماعية مرموقة ومعروفة في الوسط الجماهيري لكي تؤهـله للدخول إلى هذه المؤسسة العقائدية والتربوية والعسكرية كى يتشرف بهذا الأنتساب الوطني والحزبي وكانوا جميع أفراد البيشمه ركه يحظون بالأحترام من قبل الجماهير الكـُردستانية فلذا أندفع بحماس شديد العديد من أبناء كـُردستان للأنخراط في صفوفها ومن مختلف الشرائح الأجتماعية من أطباء ومهندسين ومدرسين وطلبة وفنانين وشعراء وبالأخص العسكريين الكـُرد من كافة الصنوف القتالية والكثير من أصحاب المهن الحرة لأن شرف الأنتماء إلى هذه المؤسسة العقائدية كانت تـُحمل منتسبيها الكثير من معاني الرجولة والآباء والفداء في ميادين عديدة من أجل التضحية والدفاع عن الشعب تحت قيادة الزعيم الخالد مصطفى البارزاني آبان ثورة أيلول المجيدة حيث أكتسح أسمها المُشرف وصورتها النضالية المُشرقة كافة الأجهزة الأعلامية الدولية وذلك لتبنيها التوصيات والتعليمات المشددة من لدن قيادتها الحكيمة بأن تتحلى قواتها بكل القيم والمبادىء الإنسانية في تعاملها مع الشعب وحتى مع الجانب الأخر في هذا الصراع الدموي المقيت بين أبناء كـُردستان والأخوة العسكريين في القوات المسلحة العراقية ،كما أن للفكر الأنتقامي العنصري والأرهابي الإقليمي والدولي لم يكن ضمن برامج وتعاليم القيادة الكـُردية لهذه المؤسسة العريقة أثناء كفاحها المسلح لذا كانت الحركة الثورية الكـُردية في العراق تحظى بتعاطف وأحترام إقليمي ودولي لدى كافة الدول والمنظمات الإنسانية في جميع المحافل العالمية وظلت هذه الصورة المشرفة ( للبيشمه ركه ) حتى أثناء مواصلة النضال بعد مؤامرة أتفاقية الجزائر المشؤومة في عام 1975م من قبل كافة الأحزاب والحركات السياسية العلمانية والإسلامية الكـُردستانية في الساحة العراقية جنبا ً إلى جنب مع كافة القوى المعارضة الوطنية العراقية .

فعند أجتماع السيد مسعود البارزاني رئيس إقليم كـُردستان بالسيد وزير شؤون البيشمه ركه وعدد من القادة والمسؤولين العسكريين بعد دمج وزارتي البيشمه ركه التابعتين للإتحاد والديمقراطي الكـُردستاني في جسم واحد طلب سيادته من الجميع بتبني سياسة التوحيد وتقبل فكرة الدمج الكامل بشكل صادق وجاد بين جميع مفاصل القوات المسلحة الكـُردية ( البيشمه ركه ) لتكوين النواة الحقيقية في بناء قوات الحماية لحراسة الإقليم والدفاع عن مكاسب الشعب الكـُردي بما تحقق له عبر تضحيات جسام لأبنائه عند سلوكهم طريق الكفاح والنضال خلال مسيرة طويلة ضد القهر والأبادة والحرمان من حقوقة القومية في أطار عراق فدرالي ديمقراطي تعددي يسعى لتأمين العيش الكريم لجميع أبناء العراق اليوم .

كما يجبُ على قوات حرس الإقليم أن تكون السند القوي والداعم الرئيسي للقوات المسلحة العراقية في الدفاع عن الشعب والوطن وحماية أبنائه وحدوده ضد أي خطر خارجي أو تهديد أمنه الداخلي لدرء أي تهديد أرهابي يهدد أمن الوطن بالتنسيق مع وزارتي الداخلية في الإقليم والحكومة المركزية الفدرالية العراقية .

لـذا وفق هذه الرؤيا الصائبة والحكيمة في المنظور الإستراتيجي العسكري للرئيس البارزاني لايمكن بناء قوات مسلحة في أية دولة بالعالم وفق معايير الولاء والأنتماء إلى أحزاب او تكتلات سياسية لأن بناء هذه المؤسسة العسكرية البحته يجب تحيدها بالكامل عن أفكار التحزب لأية جهة كانت وعدم السماح بممارسة العمل السياسي من قبل منتسبيها ولكن لابأس بتزكية الروح الوطنية للقادة وافـراد هذه المؤسسة العسكرية العريقة وبدافع الفداء من أجل الشعب وحماية الوطن كما يجب بنائها وفق معايير أكاديمية عسكرية صرفة تتمتع بأستقلالية كاملة وبعيدة عن التأثيرات الحزبية وإيديولوجياتهم المختلفة .

لذا يجب أن نستخلص الدروس والعبر من هذه الأفكارا ًالصادقة والمفعمة بالأيمانً المطلق بالأنتماء للوطن الواحد وبالشعور العالي بالتضحية والفداء في سبيل الدفاع عن هذا الكيان الجديد ومكتسباته الإقليمية المشروعة الخاصة بالمنطقة الكـُردية في تنفيذ الواجبات العسكرية ضمن أطارها الوطني الصحيح بمنتهى الدقة والمسؤولية المهنيه البحتة حيث يؤهلها هذا الأنضباط والشعور بالمسؤولية الوطنية الأندفاع بأخلاص للتنسيق مع القوات المسلحة العـراقية للدفاع عن أمن المواطن وسيادة البلاد أينما يتطلب أداء الواجب العسكري المشرف في أية منطقة في عراقنا الجـديـد .