الرئيسية » مقالات » مسيرة المئة ميل نحو الديمقراطية تبدأ بخطوة واحدة

مسيرة المئة ميل نحو الديمقراطية تبدأ بخطوة واحدة

كل شي في العالم بتغير الظواهر والمفاهيم والأنظمة فلا شي يبقى في حالة سرمدية دون تغير وحركة وتطور وهذا التغير غالباً ما يكون بصورة متتالية فبعد الاشتراكية تأتي الراسمالية وبعد الدكتاتورية تاتي الديمقراطية وهكذا ، أن هذا التغيير والتناوب يستحيل أن يجري خارج نطاق الزمن ولكن مسئلة التأخير والتبكير في جريانها راجعة إلى الظروف فما ان تكتمل الظروف ويتهيئ المناخ حتى تلاحظ بروز نفس التغيير بوتيرة تصاعدية لبلوغ الغاية وما يدعم صدق كلامنا هو مثال ابصرته عيوننا وادركتهُ عقولنا وعشنا زمانهُ وهو سقوط اعتى نظام قمعي دموي دكتاتوري بامتياز لا يقارن بأي نظام لا بالفاشية ولا بالنازية الهتلرية فهو ابعد من هذان المفهومان واكثر ضراوة ،فهو ويل تحمل وزره العراقيون ، فهم وحدهم من كابدو وقاسو مرارة الطغمة البعثية وهم شهود ثفات على جرائم هذا الحزب المقيت أبان مدهُ سيء الذكر، فسقوط البعث جاء نهاية طبيعية وفق دائرة التغير اللامتناهية فمصير كل الأنظمة يتغيير لا شيء ثابت في الوجود وعملية التغيير عادة ما تكون بنسب متفاوته ولكن مجملها نحو الافضل، فلا قوة بطش وقمع تدوم وهذا امرا متعارف ؛ ولكن ألية التغير مرة تكون من الداخل وهو تغير شعبي يطلق عليهِ في المصطلحات الحالية بالثورة الداخلية ومرة يكون من الخارج بفعل مساعد وهذا مايعرف بالثورة الخارجية ، فهذا وذاك هو مسار واحد يصب في خلاص الشعوب المستعبدة ،ان تخلف تلك الشعوب وتدهورها خصوصاً الشرقية هو جراء سياسة حكم انظمتها فبعضها توريثي والاخر دكتاتوري بغطاء جمهوري وكلها انظمة تحكم شعوبها بالحديد والنار فلابد وان يحين وقت تغييرها فلا شيء يدوم ولكن الوقت هو من يحدد ذلك فلكل زمان دولةٌ ورجال كما نعرف ، فمطلب شعوب المنطقة الأن هي الديمقراطية وان لم تعلن ، لانها من الشعب وبالشعب ومن أجل الشعب وكما قال (ابراهام لنكولن) فهي عبارة عن صورة ظاهرة لرغبة الشعب الباطنة فهذا العراق الأن بلداً حراً ديمقراطياً خرج من محنتهِ وهو مثقل بالجراح ولكن مع مرور الزمن ستضمد هذه الجراح وتعالج بشكلا نهائيا ، وتبقى الغاية الاسمى هو مااصبحنا عليه ، فالسلطة في تداول سلمي مستمر والفرد العراقي هو من ينتخب ممثله عن طريق الاقتراع فحرية الاختيار مكفولة وصندوق الانتخابات هو بطل التحولات ، فحكم الفرد الواحد او العشيرة او الطائفة ولى من غير رجعة وبات العراقيون سعداء بما تحقق من مكسب سيكون انشاء الله البوابة نحو العبور والتطور فمسيرة المئة ميل نحو الديمقراطية تبدأ بخطوة واحدة .
أن فلسفة الديمقراطية تثبت حتمية هلاك الدكتاتورية في الحكم هذا النظام القديم المتعفن، فانتصار النظام الاجتماعي الجديد المتمثل بالديمقراطية هو مايجعل جميع تيارات الحكم الدكتاتورية والشوفينيية والقومية تهب جبهة واحدة للدفاع عن مراكزها وتخوض حرباً ضد الافكار التقدمية الجديدة أن جذور الفلسفة الديمقراطية عميقة في الذات البشرية فهو خلق متحرراً فهي البوصلة المجربة والمرشد في الحياة اليومية فولادتها بعد أي تغير ستلقي صعوبات ولكنها في النهاية سوف توكد لك الايمان الراسخ بحتمية الحرية وهذا الايمان ليس عديم المبالاة ولا سلبياً وانما هو ايمان ينبثق من معرفة عميقة للذات الانسانية فالانسان خلق حراً وولد حراً فلا يسترق ولا يستعبد .