الرئيسية » مقالات » لو تحترم الحكومة نفسها لتقدمت باستقالتها بعد فضيحة الأجهزة الفاشلة!

لو تحترم الحكومة نفسها لتقدمت باستقالتها بعد فضيحة الأجهزة الفاشلة!

عجيب أمر هذا العراق وحكومته .. عجيب أمر هذا الشعب ومصائبه … عجيب أمر هذا الوطن الذي يتحمل كل هذه المآسي ولا ينزل لعناته على حكامه “الميامين!” ولا يثور.. كل شيء عجيب في هذا العراق الجديد, كما كان أمر الشعب عجيباً مع بقية حكام العراق.
حكومة عراقية تستورد أجهزة للكشف عن المتفجرات بقيمة 85 مليون باون استرليني من شركة بريطانية, وفق ما جاء في تقرير نشر يوم أمس في الـ BBC ووزع على طريقة الفيديو, غير قادرة على اكتشاف المتفجرات وتسببت حتى الآن في موت ما لا يحصى من الضحايا, دون أن تنطق بكلمة واحدة حول هذه الجريمة النكراء لا نفياً ولا تأكيداً ولا اعتذاراً ولا تهمة توجه لطرف دون غيره, ودون أن تسارع لإيقاف العمل بها واستخدامها لكي تمارس أساليب أخرى في نقاط التفتيش عن المتفجرات. ويقال أنها شكلت لجنة للتحقيق. وقيل قديماً حين تريد أن تبتلع قضية ما فشكل لها لجنة! فهل مثل هذه الحكومي تستحي من نفسها, لا أقول من شعبها؟ سؤال, إنه مجر د سؤال من حق من اكتوى بنيران الإرهابيين في ظل الحكومات الثلاث المتعاقبة على حكم العراق أن يوجهه إلى رئيس الحكومة, إلى المالكي الذي يملك في يديه وحده زمام الأمور في بغداد والعراق.
أما الحكومة البريطانية, التي تحترم نفسها وشعبها والشعوب الأخرى, فقد قامت باعتقال الشخص المسؤول عن الشركة المعنية للتحقيق معه. كما نشر من المعلومات في بريطانيا مئات المرات أكثر مما نشر في الإعلام الحكومي العراقي.
لو كانت أي حكومة حتى في الـ “واق واق” تواجه مثل هذه الفضيحة لقدمت استقالتها حالاً واعتذرت لشعبها ووضعت نفسها تحت تصرف القضاء العراقي لتجيب عن أسئلة مشروعة؟ منها مثلاً: من استورد هذه الأجهزة ؟ من وقع على عقود الشراء؟ من فحص الأجهزة الملعونة للتيقن عن مدى صلاحيتها؟ لمِ َ لم يكتشف أمرها قبل الآن؟ من له ضلع في هذه القضية؟ هل هناك من تسلم عمولة عن هذه الصفقة؟ ومن هو؟ ما هي العمليات الإجرامية التي حصلت بسبب فساد هذه الأجهزة؟ وما هو عدد الضحايا الذي تساقط بسبب ذلك؟ من المسؤول عن كل ذلك؟ أليست الحكومة هي المسؤولة مباشرة عن ذلك؟
ألا يحق لنا أيها السيد رئيس الوزراء أن نتساءل, أن نحتج, أن نتظاهر, أن نطالب باستقالة الحكومة؟ لو كان قد حصل هذا في عهد نوري السعيد, فماذا كان قد حصل حقاً؟ لخرجت المظاهرات وصدرت البيانات الاحتجاجية ولأعلنت حتى “المرجعيات” إدانتها ومطالبتها باستقالة الحكومة. وأني لعلى ثقة بأن نوري السعيد, وهو الغائب لكان قد استقال وغاب عن الأنظار مرة وإلى الأبد! ألا نتذكر وثبة كانون 1948 وانتفاضة تشرين 1952 وانتفاضة العدوان الثلاثي على مصر 1956, إلا نتذكر ثورة تموز 1958؟ إنها كلها حصيلة لأسباب أقل بكثير مما يحصل اليوم في العراق, ولكن لا أحد من بنات وأبناء الشعب يحتج على ما يجري في العراق, لا أحد يتظاهر, لا أحزاب تدعو للاحتجاج والتظاهر وإعلان رفضها لما يجري من فساد وإفساد وسكوت عن الكوارث؟ لقد كان حرياً بالأحزاب الوطنية أن تعلن تضامنها مع الضحايا, أن تدعو إلى تظاهرة شعبية واسعة تجميع كل القوى حولها تطالب الحكومة بالاستقالة, تطالب بالتحقيق الفوري بالفضيحة النكراء, تطالب بتسليم القضية إلى القضاء العراقي.
كم هو مرير هذا الشعور بالإحباط الذي يعيش الشعب تحت وطأته حيث تتوالى الانفجارات في مناطق مليئة بنقاط التفتيش ومليئة بتلك الأجهزة الفاشلة, كما يبدو, وتعجز عن اكتشاف المتفجرات لتصل إلى أهدافها راضية مرضية ومطمئنة لتقتل خلال يومين متتالين عشرات الناس الأبرياء وتسقط الكثير من الجرحى والمعوقين وتنزل الخراب بالكثير من العمارات ودور السكن, ولا يتحرك هذا الشعب ليعلن عن احتجاجه. هل روض هذا الشعب بهذه الصورة؟ هل روضت الأحزاب السياسية بهذا الشكل؟ هل دُجنّا جميعاً بهذه الصورة المقيتة؟
كان على المالكي أن يعيد النظر بحساباته, كان عليه أن يفكر جدياً بما يفترض أن يقوم به لمواجهة الحالة الجديدة, كان ولا يزال عليه أن يقدم استقالته, فهو رئيس حكومة استوردت هذه الأجهزة الفاسدة, كما تنقل وكالات الأنباء العراقية. حتى وزير داخليته البولاني لم يفكر بذلك, بل ما زال يتبختر على رأس قائمة انتخابية, فأي حكومة هذه مشغولة بالانتخابات بأمل البقاء بالحكم, في حين أنها مهملة للكثير مما هو ضروري لحماية هذا الشعب المستباح!!

27/1/2010 كاظم حبيب