الرئيسية » مقالات » البناء الاخلاقي والاداري والاقتصادي متطلبات المرحلة القادمة

البناء الاخلاقي والاداري والاقتصادي متطلبات المرحلة القادمة

للاسف لازلنا نحبو ببطء شديد نحو نظام المؤسسات وتعزيز فصل السلطات ، ولازلنا ضمن اجواء القائد الفذ والرمز والملهم ، وتجلت هذه القضية في البواعث والدوافع التي تدفع اغلب الناخبين العراقيين نحو صناديق الاقتراع ، فلازال الناخب يجيب عن سؤال من تنتخب بانه سينتخب قائمة المالكي او علاوي او … ، ولم نجد ان الناخب سيتوجه الى انتخاب برنامج وتوجه وامكانيات من ينتخبه ، وللاسف كذلك ان السادة اصحاب القوائم وخصوصا من تستنموا السلطة يصرون بشكل عجيب هم واحزابهم واتباعهم على تقديم صاحب القائمة قبل برنامجه وامكانياته ، ولم نشهد اي محاولة جادة لتوعية المجتمع والاهتمام بترويج المعايير الصحيحة في تحديد من ينتخب الناخب ، نعم سمعنا من المرجعية الدينية كلمة عامة بان اعتماد معيار الكفاءة والنزاهة هو الفيصل في تحديد من ينتخبه الناخبون ، ولكن هذه الكلمة لم تجد من طبقتنا السياسية الا التوظيف المنسجم مع استغباء الشعب العراقي والضحك عليه ، ولم تطرح اي اليات او تروج ثقافة اختيار الناخب وفق مصلحة الدولة والشعب والوطن ، بل لازالت الطبول تطبل لهذا الزعيم او ذاك ، حتى وصل الامر الى استقطاب من يملك الوجاهة الاجتماعية والدينية لزجهم في قوائم قادة الضرورة…
وشهدت مرحلتنا السابقة تعاطيا سلبيا من قبل طبقتنا السياسية الحاكمة مع ملفات البناء الاداري والاقتصادي والبناء الاخلاقي للمجتمع ، ويعلل البعض ذلك باولوية الملف الامني الذي منع التفات السلطة الى الملفات الاخرى ، ربما يحمل هذا التعليل بعض المصداقية في اجزاء معينة ولكن لايمكن له ان يسعفنا على طول الخط ، فليس من الضرورة ان يكون الاهتمام بالملف الامني متقاطعا مع الاهتمام بالملفات الاخرى بل على العكس ربما يكون التكامل والتعزيز هو الرابط الحقيقي بين جميع الملفات …
تقدم الملف الامني بشكل كبير في عهد حكومتنا التي ستنتهي ولايتها قريبا ، وهذا التقدم لم يأتي من فراغ بل اتى من ادارة جيدة لقادة هذا الملف ، وكالعادة سيطرت علينا ثقافة القائد الرمز لنجعل هذا التقدم فقط من حصة القائد العام للقوات المسلحة السيد نوري المالكي ، ومن الطبيعي ان لاينكر دور المالكي في هذا الملف ولكن ليس على حساب المفردات الاخرى في قيادة الملف الامني وكوادره ، ويكاد الملف الامني ان يتم استكماله خلال فترة زمنية ليست بالطويلة …
ان انهيار المنظومة الاخلاقية والادارية والاقتصادية من اهم العوامل التي لازالت تساهم في انحدار الدولة والمجتمع ، وساهم في هذا الانهيار فساد الطبقة السياسية وتكالبها على الاموال العامة ، وكانت اجراءات الحكومة فارغة المعنى والمحتوى لنصيبها الوافر في هذا الفساد ، فعلى الاقل كان على السيد المالكي وهو يرى انصياع المجتمع الى الكارزما وثقافة قائد الضرورة ان يبادر باستبعاد كل من له علاقة قرابة نسبية او حزبية معه عن مشهد السلطة وهذا مالم نسمع به او نرى خلافه بل على العكس سمعنا عن وجود اقارب دولة رئيس الوزراء من ابنه واصهاره وابناء اشقاءه وشقيقاته ، وربما ما سمعنا كذبا ولكن للاسف لم يبادر دولة الرئيس بالنفي القاطع للشكوك والظنون بل وحتى سؤال مقدم برنامج لقاء خاص على العراقية حينما سأله لماذا اكثر العاملين في مكتب رئيس الوزراء هم من منطقة كربلاء والناصرية في اشارة الى اتهام ضمني الى دولة رئيس الوزراء ومدير مكتبه السيد طارق نجم ، حتى هذا السؤال لم يكن رد دولة رئيس الوزراء عليه موفقا ، وعلى العموم لازالت صورة ان الاقارب والمحسوبية والحزبية راسخة في اذهان العراقيين عن الطبقة السياسية العليا وهذا يشجع على استشرائها كظاهرة في الجهاز الاداري للدزلة وهو ماحاصل فعلا …
لا اعتقد ان احدا يستطيع ان يقول ان هنالك خطوات جادة من قبل الحكومة في سبيل البناء الاداري والاخلاقي والاقتصادي للدولة والمجتمع ، وربما يعزى بعض هذا الى افتقار منظومة الحكومة الى عقليات ادارية واقتصادية كفؤة وخطاب تربوي حقيقي ، هذ الانحدار والانهيار ولد الحاجة الماسة الى مرحلة جديدة تراعي وبشكل جاد تعاطيا عاليا مع هذه الملفات …
وهنا يجب علينا ان نشخص الادوات الفاعلة من شخصيات سياسية وبرامج سياسية واقتصادية وادارية وتربوية لتسد متطلبات المرحلة القادمة ، وهذا متروك للمثقفين والكتاب ان يمعنوا بحثا وتنقيبا وبشكل معمق خلال هذه الفترة لمساعدة الناخب الى اين يوجه صوته .