الرئيسية » مقالات » وبنبض العراق تزهو العصور(قصيده )

وبنبض العراق تزهو العصور(قصيده )


من ضياعي ووحدتي أستجير

وعويل الرياح خلفي يدور


جمرة الوجد عشعشت في الحنايا

لاانطفاء وليس ثم فتور


ينزف الوجد من عميق جراحي

هو جيش في كل صبح يغير


ليس بعد العراق برء أكيد

قد تلظى جانحي السعير


والدياجي تلف روحي وقلبي

كل نبض في داخلي مأسور


شتت القهر أغنياتي وبوحي

والليالي كأنهن دهور


نضب الضوء في بقايا حطامي

وسألت السكون أين المسير؟


تتهادى الغربان فوقي وحولي

وهنا الثلج والصدى والصخور


فبظلفي مضيت أسعى لحتفي

فاذرفي الدمع وانزفي ياسطور


ياأخا الدرب لاتلمني وتمضي

كيف يشدو مغيب وأسير ؟


ياأخا الدرب أوجعتنا مسوخ

كم حبيب قد غيبته القبور؟


كم دهتنا مكاره وخطوب؟

كم جرحتنا ولوعتنا القشور؟


فغدا رونق الشباب هباء

وانحسارا يصول فيه الضمور


و بدور تمزقت كالشظايا

تتلظى على الشجى وتمور


مدية الغدر مزقتنا عقودا

فرحيل وغربة وثبور


ياعراق الأباة بوحي نشيج

ليس ألاك مسعف ومجير


نبضك الطهر والبهاء وسام

فلك المجد والسنا والزهور


أن أتى في غياهب الليل لص

سوف تبقى للمكرمات بشير


لوعة النأي نصلها في الحنايا

وفراق الديار جرح كبير


كلما لاح بارق من بعيد

ظل دمعي في مقلتي يدور


بشموس العراق تشدو الروابي

أن عشق العراق عشقي الأثير


أنا أهوى العراق مذكنت طفلا

هو دنياي والندى والعبير


هو فجري ومقلتي ونبضي

هو شهدي وأيكتي والعبير


زرع العشق في سويداء قلبي

وحبيبي هو العراق الأمير


لم أجد مثله فؤادا حنونا

وابتعادي عن دفئه زمهرير


أن سحر العراق سحر فريد

هو نبعي وموئلي والعشير


هو للروح شعلة لاتضاهى

وبنبض العراق تزهو العصور


وستبقى بعد الرحيل عظامي

في شاطئيه نوارس وزهور


بعد ستين كيف أغدو بعيدا

في الأقاصي ويحتويني الهجير؟


ياعراقا فيه الفواجع تترى

جارحات وما لهن نظير


قد رماك الجناة من كل فج

هم عتل وقاتل شرير


سكرة الأثم ضللتهم طويلا

وصراع الديوك صعب مرير



تاجروا فيك أثخنوك جراحا

والتمادي دليلهم والغرور


أشبعوا الشعب فتنة وبلاء

وكأن اللقاء ليس المصير


أتقنوا الزيف كي يسودوا ويبغوا

لاحياء لاذمة لاضمير


كلهم مصلح نقي النوايا

والنوايا خبائث وشرور


وقبور غطت أديم البوادي

ودموع وحشرجات تثور


من شرار تجاوزوا كل حد

ولعمري حبل الشرار قصير


ولغ الغول في دماء الضحايا

كل يوم وكل شهر نفير


صعر الخد واستخف بشعب

صار كالداء شره مستطير


لغة الموت دربنا والأماني

والغرابيب قد طواها السرور


ودمار طال الربوع عقودا

ورقاب تجز سرا وجور


ويتامى وأمهات ثكالى

قد تأست لحزنهن الصخور


وشقاء ولوعة واستلاب

والضحايا صغيرنا والكبير


من سعى للحروب وغد لئيم

دموي وغادر مأجور


موطن الخصب صار يشكو بوارا

فلماذا أرض السواد يبور؟


ياعراقا جلاله لايضاهى

والتسامي رداؤه الممهور


منذ ألف وأنت تسقى حميما

ونجيع الدماء بحر غزير


مر حشد من السنين عجاف

شاب فيها الطفل الرضيع الغرير


ياعراقا جارت عليه الليالي

ضجت الأرض والسما والبحور


كم نبي سقاك طهرا ونبلا ؟

كم تلالت في مقلتيك البدور؟


كم أمام روى ثراك دماه؟

ودماء الحسين نور بهير


قدر الله أن تظل عزيزا

والحاميات سواعد وصدور


وأن كبوت ففيك ألف شعاع

بين جنبيك عزمه لايخور


شامخ أنت ثابت كالرواسي

أنت مجد وكبرياء ونور


أنت فجر من كبرياء جليل

من قديم قد دونته السطور


جذوة الطلق في ثراك بهاء

ونقاء في وجنتيك نضير


أنت أقوى من كل ضيم وحتف

وسيفنى عدوك المدحور


كل ترب عدا ترابك قفر

ليس لي فيه صاحب أو سمير


كل ماء الأديم ملح أجاج

غير ماء رافديك الطهور


وكذا النخل فيك برء لسقم

سعفه والظلال حتى الجذور

جعفر المهاجر –السويد

27/1/2010