الرئيسية » مقالات » خمس قصص قصيرة جدا (16)

خمس قصص قصيرة جدا (16)

“1”

سؤال وجواب

سأل أمه : لماذا تفوق علىَّ شقيقى ؟ … فى مجال العمل …يحظى باحترام رؤسائه ومرؤوسيه… وفى مجال الحياة ..يعشقه الكبار والصغار… كل من يقابله … يُبجله ويحتفى به …أنا أكبر منه سنا…أنا أكثر منه علما…أنا أقدم منه فى العمل …لماذا؟ …لماذا ؟…أجابت بصوت خفيض…دون انفعال : لأن له قلبا لا يحمل حقدا لأحد … وابتسامة صادقة…يهديها لكل من يعرف …ومن لا يعرف…لكل من يستحقها …و من لا يستحقها…وكلمة طيبة…هى بمثابة جواز مرور….إلى كل القلوب .



“2”

عداوة وكفالة

كان أشد الناس عداوةً له…شكك فى آرائه الفقهية….أثار حوله الشبهات…أطلق عليه الشائعات…دبر ضده المؤامرات…ليظهره أمام العامة والأتباع …ضعيفا …مقهورا …جاهلا…لم يعاقبه بمثل ما عُوقب به…لم يرد السيئة بالسيئة…لم يفكر فى الإنتقام منه ..رغم قدرته على ذلك….هكذا كانت شيمته…فلما مات…ذهب الى أفراد أسرته …مواسيا…أخبرهم بأنه سيكفلهم .. كأن أباهم لم يمت…منحهم أموالا…تكفيهم عشر سنوات.

“2”

زوج وضُرة

فى اليوم الثالث لوفاة زوجها …وقفت حزينة…أمام قبره …تدعو له بالمغفرة والرحمة …اللهم أبدله دارا خيرا من داره…وأهلا خيرا من أهله…تلعثمت عند …” وزوجا خيرا من زوجه “…ترغب أن تكون زوجته الوحيدة فى الدنيا والآخرة…طالت وقفتها …جففت دموعها التى سالت على خديها …عادت بها الذاكرة الى الوراء…يوم لقائهما الأول …فترة الخِطبة…ليلة الزفاف…حياة زوجية بلا مشاكل…حياة مستقرة …هادئة… سعيدة…لم يقترف فى حقها ما يُغضبها…عادت أدراجها الى بيتها…راضيةً عنه…على باب المنزل …كانت هناك امرأة تنتظرها…قدمت لها وثيقة زواجها منه…إنهاضرتها التى لم تعلم عنها شيئا .

“3”

تأنيب

نزل الى حمام السباحة…تملكه شعور بالسعادة…وهو ينظر الى قصره الضخم الفخم…شيَّده على مساحة شاسعة …انبهر به كل من رآه…كلفه ملونين من الدولارات …فجأة توقف هذا الشعور… تبعه شعور بالتعاسة …فكل الأموال التى أنفقها على إقامة ذلك البناء……جِىء بها من حرام …تعامل بالربا…صفقات مشبوهة…غش تجارى…نصب …احتيال …ظلم ….بعدها تملكه شعور بالشؤم …ارتعدت فرائصه……..أصابته قشعريرة …هنا …دعا ربه…اللهم إن كنت ستنتقم …فانتقم منى ..أنا فقط …فأولادى وزوجتى ليس لهم ذنب.

“4”

مدرس خط

قالوا عنه أنه ليس الا مجرد مدرس خط …وليس جديرا بالسير فى طريق الدعوة الى الله …إنه ليس من نجوم المجتمع …وليس من الأعيان …لا علاقة له بالسلطان ……وليس من أصحاب الأموال …سخروا منه …تهكموا عليه ….ثم هاجموه…طاردوه …لم تفلح معه وسائلهم …فلما يئسوا منه نقلوه ..الى مدرسة بعيدة ….ظنا منهم أنهم سيرتاحوا منه…فذاع صيته …وانتشرت أفكاره… انتشار النار فى الهشيم …أصبح رغم أنوفهم من الزعماء….يتحدث فتهفو اليه قلوب العباد…يأمر فيُطاع …لم يجدوا مفرا الا من قتله …مازال هو فى ذاكرة التاريخ …من الخالدين ….أما هم ففى طى النسيان .

“5”

البكماء الفاتنة

حين رآها من بعيد…تدخل أحد المحلات…لم يتوقع أن يرى بشرا بهذا الجمال …وتلك الروعة … رآها …فاتنة ……جذابة … ساحرة …رأى فيها الفتاة التى ستُحقق له أحلامه…وتُرضى طموحاته … كل ما يتمنى أن يجده فى امرأة… رآه رأى العين …كل الصفات التى يرغبها …الحياء. ..الإحتشام…البساطة…اقترب منها …ألقى عليها السلام …فلم ترد …عرف أنها بكماء….تردد بين التوقف والإقدام …هل يتوقف لأنه سيُحرم من الكلام المعسول الذى يرغبه العديد من الأزواج ؟ ..أم يُقدم …لأنه سينعم بالصمت الذى حُرم منه كثير من الأزواج ؟

كتبها : محمد شوكت الملط