الرئيسية » مقالات » صيادونا في المصيدة

صيادونا في المصيدة

أغلب أغلب الظن إن مياهنا الإقليمية ستصبح في الأيام القليلة القادمة أكثر شهرة وغرابة من المسطحات المائية لعموم كوكب الأرض, وربما أكثر شهرة من مثلث برمودا في غرب المحيط الأطلسي, وأكثر غموضا من شقيقه مثلث التنين في المحيط الهادي, فقد صارت المنطقة المحصورة بين مقتربات خور العمية وتشعبات خور الخفقة مسرحا لغارات الأطباق البحرية القادمة من كواكب المجموعة الشمسية المجاورة لنا في حوض الخليج العربي, وأصبح صيادو الأسماك العراقيون فريسة لزوارق الدوريات التابعة لخفر سواحل تلك الكواكب, التي ماانفكت تمارس هواياتها بالتحرش البحري السافر, والقرصنة السياسية المتعمدة, وتشن غاراتها البحرية التوسعية على سفننا الخشبية البائسة, التي لا حول لها ولا قوة. فتقتادها خارج مياهنا, ثم تستولي عليها كغنائم, وتصادرها بذريعة اختراق الحدود والمسالك الملاحية, رغم إن سفننا تمارس حقها المشروع في الصيد بشباك الجر لالتقاط آخر ما تبقى من مجاميع الروبيان العراقي المختبئ في تجاويف ساحل (المدينة المنورة) غرب رأس البيشة, وهي على قلتها وضعفها لا تمتلك الجرأة على مغادرة خور عبد الله الذي انفصل عن كوكب عطارد منذ عقدين من الزمان.


حملوا راية العراق وتوكلوا على الله وانطلقوا بقاربهم في عمق الخليج

يروي صيادو الأسماك في ميناء الفاو, وهو من أقدم أقمار المجموعة الشمسية في مجرة شط العرب, قصصا عجيبة عن الممارسات الاستفزازية التي تخصصت بها مفارز الكواكب المجاورة ضد أهلنا وفلذات أكبادنا, فما أن تتغلغل الأطباق الطائرة لتلك الكواكب في مياهنا, وتستولي على سفننا وزوارقنا, وتقطرها عنوة خارج حدودنا, حتى تبدأ بإنزال جام غضبها على أبناءنا, وتفشي غلها الموروث في التفنن بتعذيبهم جسديا, تارة تطلي أجسادهم النحيفة العارية بالأصباغ الفاقعة, تماما مثلما كانت تفعل سفن القراصنة الأسبان بأبناء السواحل السنغالية في بداية عصور تجارة الرقيق, وتارة يمزقون ثياب أسودنا الجريحة بحراب البنادق, وتارة يمطرونهم بوابل من الشتائم واللعنات, أو يستخدمونهم مادة للسخرية والتندر تحت ضغط الأسلحة الأوتوماتيكية, وهذه العادة تتقنها وتتلذذ بها تماسيح الأطباق البحرية التابعة لكوكب الأشقاء أكثر من غيرهم من جرذان الكوكب الآخر, فقد تمادت تماسيح الأشقاء في تحرشاتها المائية منذ وصول أسراب الغربان الأمريكية الرمادية, ومنذ تكاثر أعدادها في مياه الخليج, وصاروا أشد شراسة وجنونا من ذي قبل.


ابتسامة القناعة لا تفارق وجوههم المفعمة بالحيوية رغم محصولهم القليل من الأسماك الصغيرة التي حملتها شباكهم

وبعد أن تنقاد التماسيح والضباع والجرذان البحرية الوقحة وراء غرائزها الحيوانية, وتشبع رغباتها المكبوتة في التشفي من أبناء العراق, يطلقون سراح الأسود الجريحة عبر خطوط التماس الحدودية, بعد أن يحرقوا زوارقهم, وينثروا رمادها على وجه الماء.


التجمع عند رأس البيشة قبل التوغل في غابات الموج الهائج ومواجهة الأطباق الطائرة


قصص في غاية الغرابة, وحكايات يصعب تسجيل وقائعها حتى لو جندنا لها أكفأ فرق التصوير في قناة فوكس نيوز, لكننا إن ذهبنا إلى الفاو, وتحدثنا مع رجال البحر من العاملين في سفن وزوارق الصيد العراقية ستستك مسامعنا من بشاعة الحقائق المروية من خلال المشاهدات الواقعية المأساوية المؤلمة, التي سجلتها العيون الحائرة, وحفظتها القلوب الدامية.

سيناريوهات عدوانية متكررة غير مدونة في سجلات أصحاب الشأن, لكنها مازالت محفورة في ذاكرة ليوث البحر, الذين شربوا من مرارة بحار التعذيب والتنكيل والانتقام المغروس في تلافيف العقول المتعفنة, وتحملوا موجات الكراهية المنبعثة من مزابل النفوس المريضة المشحونة بالحقد الأزلي الموروث ضد أبناء كوكب عطارد (العراق) لأنهم الأكثر بريقا وتألقا, والأكثر قربا من قرص الشمس, والأكثر انسجاما مع خيوطها الذهبية النقية. وسيبقى العراق لؤلؤة الخليج وكوكبه المشرق في كل العصور والدهور والأزمنة.