الرئيسية » مقالات » هيئة المساءلة والعدالة: سوف تظهر نتائج تفاجىء الجميع

هيئة المساءلة والعدالة: سوف تظهر نتائج تفاجىء الجميع

فجرت قائمة اعلنتها هيئة المساءلة والعدالة لاسماء الاشخاص والكيانات السياسية المشمولة باجتثاث البعث جدلا حادا قبيل الانتخابات البرلمانية، حول طبيعة الاعتراضات الموجهة الى عمل الهيئة والاثار المترتبة على قرارتها، التقت نقاش المتحدث الرسمي باسم هيئة المساءلة والعدالة، خالد الشامي، فكان هذا الحوار:

نقاش: ما الرقم الدقيق للاسماء والكيانات المشمولة باجراءات الهيئة؟

الشامي: طلبت منا المفوضية العليا للانتخابات تدقيق 6600 اسما، لبيان المشمول منها باجراءات المساءلة والعدالة وأوردنا للمفوضية الاسماء التي توفرت لدينا معلومات عنها، واعددنا قائمة ضمت511 اسما وعشرة كيانات سياسية، منهم من كان بعثيا مشمولا باجراءات قانون المساءلة والعدالة ومنهم من هو مروج لفكر البعث ومشمول بالاقصاء وفقا للمادة 7 من الدستور ومنهم من كان ضابطا عسكريا بالجيش السابق بدرجة حزبية عالية قبل سقوط النظام السابق ومنهم من كان منخرطا في الاجهزة القمعية السابقة مثل جهاز المخابرات او فدائيو صدام او الامن الخاص، لكن حصل تكرار في بعض الاسماء لإن المفوضية العليا للانتخابات ارسلت لنا قائمة بالمرشحين لمراجعتها، تضمنت بعض الاسماء المتشابهة.

نقاش: هل صحيح ان عملكم يتصف بالطائفية من خلال استهداف قوائم سنية؟

الشامي: هذه نكتة حقيقية، وسوف تظهر نتائج تفاجىء الجميع، اذ ان عدد المجتثين من الشيعة يبلغ ضعف عدد المجتثين من السنة، وسأضرب لك بعض الامثلة على المستبعدين من المحافظات الشيعية من خلال معلومات حصلت عليها من المفوضية: في محافظة واسط 28 مرشحا وفي محافظة ميسان 32 وفي محافظة كربلاء 31 ، دعني اؤكد ما يلي : المفوضية زودتنا باسماء حسب الحروف الابجدية دون ذكر موقعهم الجغرافي او الى أي كيان ينتمون، وأدخلنا الاسماء في حاسوبنا الذي هو ألة غير طائفية لاتميز الشيعي من السني وتحتوي على قاعدة البيانات عن المشمولين باجراءات المساءلة والعدالة، لقد تعاملنا مع اسماء دون نظر لخلفياتها الدينية او الطائفية.

نقاش: ما ردكم على اتهام بعض الكيانات السياسية للهيئة بكونها غير مستقلة؟
الشامي: هناك سوء فهم لعمل الهيئة، فهي ليست جهة تنفيذية بل هي جهة كاشفة للمشمولين باجراءات هيئة المساءلة والعدالة، واي جهة حكومية او مؤسسة تابعة للدولة العراقية او محكمة تطلب من الهيئة الوطنية للمساءلة والعدالة التدقيق في أسماء محددة فستقوم الهيئة بعملها وفقا لقاعدة البيانات المتوفرة لديها، وهي قاعدة ضخمة جدا تحتوي على ملفات ووثائق عن النظام السابق تم الحصول عليها من وزارات الدولة والاجهزة المنحلة، لذلك لا يعدو دورنا الكشف عن اسماء المشمولين باجراءات هيئة المساءلة والعدالة، لكن عملية شطب اسماء المرشحين تتعلق بالجهة المعنية، فمفوضية الانتخابات وفقا لقانون الانتخابات تضع شروطا للمرشح مثل ان يكون حسن السيرة والسلوك وان لايكون لديه قيد جنائي وان يكون حائزا على شهادة الاعدادية على الاقل، وان لا يكون مشمولا باجراءات اجتثاث البعث، فالمفوضية تخاطب جميع الجهات المختصة التي من شأنها ان تدقق أسماء هولاء المرشحين للتأكد من انطباق الشروط، ونحن مثل غيرنا من الوزارات التي يُطلبُ منها معلومات عن المرشحين، لذا لا يوجد تدخل في عملنا، فنحن هيئة مستقلة مرتبطة بمجلس النواب ونمارس عملنا باستقلالية ويمكن الطعن بقراراتنا امام القضاء العراقي، وخلال السنوات السابقة طعن البعض بقراراتنا امام المحاكم وكان رأي المحكمة قاطعا في القضايا المعروضة امامه.

نقاش: ولكنكم مارستم اجتثاثا متأخرا لاسماء شاركت في عملية إعداد الدستور!

الشامي: ببساطة انت لو لم تسألني لما كنت قد أجبت على اسئلتك، كذلك نحن عندما تسألنا جهة رسمية نجيب عليها وفقا للضوابط القانونية، وعدا ذلك لا نتدخل بأي قضية سياسية، فالمفوضية العليا للانتخابات طلبت رأينا في الاسماء واعطينا مثل هذا الرأي طبقا لما يتوفر لدينا من معلومات، والاشخاص المشمولين بالقائمة التي قدمناها للمفوضية لم نكن نعرف اين كانوا يعملون ولا في أي محافظة يسكنون، الا في حدود السؤال عن الاسم فأجبنا بشكل واضح ودقيق.

نقاش: ولكن لماذا تم اختيار هذا الوقت بالذات وتم التغاضي عن الأمر طوال الأعوام السابقة؟

الشامي: لم يطلب منا هذا الامر قبل هذا االتاريخ، ففي 5-1-2010 طلبت المفوضية رأينا في اسماء المرشحين وامهلتنا عشرة ايام، نحن لم نختر وقتا لاي شيء، وقبل ستة اشهر لم تكن لدى المفوضية كيانات او اسماء حتى تطلب منا تدقيقها. وكما تعلمون وضعت المفوضية تواريخا محددة بشكل دقيق : اخر يوم لتقديم اسماء المرشحين، اخر يوم للتصديق على الكيانات، اخر يوم للحملة الانتخابية الخ، وضمن فترة قياسية لا تمتد اكثر من شهر لاستلامها اسماء الكيانات اعطتنا منها فترة عشرة ايام لتدقيق الاسماء، لم يطلب منا احد هذا الامر قبل هذه الفترة ولم تكن الكيانات مصدقا عليها بعد، ولم نكن على علم بالجهات التي ستدخل الانتخابات أصلا الا بعد ان خاطبتنا المفوضية.

نقاش: هل توجد استثناءات على القائمة المشمولة باجراءاتكم؟

الشامي: لاتوجد استثناءات خارج حالة من ثبت تشابه الاسماء لديهم، وهو خطأ غير مقصود و يتم تصحيحه، أما قضية الاستثناءات الاخرى فلا توجد، والمحاكم هي الفيصل لمن يستثنى او لا يستثنى، ونحن لا يمكن ان نستثني على اعتبارات غير قانونية، ليس من حقنا ذلك ولا من صلاحيتنا.

نقاش: هل تتصورون ان استبعاد هذا العدد الكبير من المرشحين سيعرقل اجراء الانتخابات؟

الشامي: هذا الموضوع ليس من مسؤوليتنا ولا نخوض فيه، نحن هيئة قانونية فنية مهمتنا الكشف عن اولئك المشمولين بقانون المساءلة والعدالة، أما ما يترتب عليها من أثار سياسية او انتخابية فلا يدخل في مجال عملنا ونتركه للسياسيين، نحن لسنا بهيئة سياسية، وهناك انطباع خاطىء لدى بعض الكتل السياسية بأننا كذلك، وإن كان بعض مسؤولي الهيئة سياسيون وهو امر طبيعي جدا، إلا ان عمل الهيئة يتم بطريقة قانونية فنية، وهي بعيدة تماما عن الآثار التي قد تترتب على تأخير الانتخابات او إعاقتها، هذا ليس عملنا، بل هو عمل المفوضية العليا للانتخابات.

نقاش: ما تعليقكم على تصريح نائب الرئيس الأميركي جون بايدن بعدم ثقته بقراراتكم؟

الشامي: هذا رأيه الشخصي، يفترض ان العراق تسلم سيادته ولديه قوانين نافذة ودستور، كلام السيد بايدن أو غيره نحترمه كرأي أخر، لكننا لا نسمح بأي وجهة نظر تقفز على القانون وإلا تحول البلد الى فوضى، هناك قانون ينظم علاقة مؤسسات الدولة فيما بينها وعلاقة المؤسسات بالمواطن وعلاقة المؤسسات بالكتل السياسية، لذا القضية غير خاضعة للاجتهاد بل منصوص عليها قانونا، واذا كان هناك خلاف على تفسير القانون، فهناك جهة كفل لها القانون تفسيره، واي شخص يشعر بالضرر من قرارنا بدلا من ان يذهب الى السيد بايدن ويطلب نجدته عليه ان يذهب للقضاء، ونحن نقبل حكم القضاء أيا كان.

نقاش: وما رأيكم بطلب الأمم المتحدة عدم شطب اسماء المرشحين من الانتخابات؟

الشامي: أصدرنا بيانا بهذا الخصوص، رفضنا فيه أي تدخلات سواء أكانت داخلية أو خارجية، دولية او اقليمية، فقراراتنا خاضعة للقانون العراقي، وعلى جميع الجهات احترام القانون بوصفه المنظم لحياة الناس بما فيها الامم المتحدة أو الولايات المتحدة!

نقاش: هاجم رئيس القائمة العراقية أياد علاوي عملكم واصفا اياه باجراء سياسي يهدف الى تقويض السلم الاهلي، ما تعليقكم؟

الشامي: هذا رأيه الذي نحترمه كسياسي منخرط في العملية السياسية، لكن الرأي الذي لا يستقيم مع القانون نسمعه دون الأخذ به بوصفنا أحدى المؤسسات الحارسة للقانون، نحن نسمع ونأخذ جميع الاراء بالاهتمام، إلا اننا لا نعمل بالاراء التي تتعارض مع القانون.

نقاش: ما رأيكم بالاعتراض القانوني على الهيئة بعدم الاختصاص؟

الشامي: لقد تصورنا مثل هذا الامر، ودعني اخبرك ما يلي : نحن الجهة المختصة عن كشف المشمولين باجراءات المساءلة والعدالة قانونا، فبتاريخ 14-2-2008 نشرت جريدة الوقائع العراقية نص قانون المساءلة والعدالة، وجاء في مادته 30 انه يعد نافذا من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، وجاء في المادة الثانية منه انه ستحل الهيئة الوطنية العليا للمساءلة والعدالة محل الهيئة الوطنية العليا لاجتثاث البعث وتتمتع بكافة صلاحياتها الدستورية وبالشخصية المعنوية ذاتها وترتبط بمجلس النواب وتواصل اعمالها بالتنسيق مع السلطة القضائية والاجهزة التنفيذية، لذا نحن الهيئة المختصة قانونا ولا يمكن الدفع امام المحكمة بعدم الاختصاص.

نقاش: يشبهكم البعض بهيئة الأمر بالمعروف في السعودية او هيئة تشخيص مصلحة النظام في ايران؟

الشامي: نحن هيئة دستورية، لسنا كهيئة الامر بالمعروف ولسنا كهيئة تشخيص مصلحة النظام ، يوجد قانون يحدد عملنا، واذا تجاوزت الهيئة اية مفردة من القانون على المتضرر ان يلجأ الى القضاء، ما الذي يمنع الذين وردت اسماؤهم في القائمة من اللجوء الى القضاء، لم يراجع احد منهم لحد الان القضاء حسب معلوماتي، لماذا الخوف من مراجعة القضاء اذن؟ حين قرر القضاء اعدام صدام حسين في قضية الدجيل خرج من يقول بانه قرار سياسي ووصفت قرارات قضائية اخرى بأنها سياسية ايضا، فهل سنظل في هذه الداومة، اصبح اشبه بالموضة ان أي قرار يتعارض مع مصلحة جهة ما تصفه بالسياسي على الرغم من صدوره من جهة قانونية مختصة، والغريب وصف البعض للهيئة بأنها تقاد من قبل جهة واحدة، وهذا تشويه لعملها، فهل يمكن وصف وزارة الخارجية بالكردية لمجرد ان وزير الخارجية كردي او وصف وزارة التعليم العالي بان قرارها سني لمجرد ان الوزير سني، توجد قوانين تحكم الجميع وتمنع التجاوزات، فهم يغلقون اعينهم عن هذه الحقيقة لانهم لا يرون سوى مصالحهم الشخصية او الحزبية.

http://www.niqash.org/content.php?contentTypeID=75&id=2593&lang=1


2010/01/26