الرئيسية » مقالات » حكاية (ع السلاطين)

حكاية (ع السلاطين)

 لو انك تفتح سيرة الفساد يقال لك انها “حكاية على السلاطين” بعد ان بلغ الكلام عنه حد الصداع.

ولو ان ثلاثة ارباع ما اسمعه، اقول: ثلاثة ارباع ما اسمعه، من وقائع استشراء المحسوبية والمنسوبية في مفاصل الدولة الجديدة هو بمثابة شائعات فان الربع الباقي وحده، بما يلحقه من اضرار تدخل في صلب حياة الناس واحتياجاتهم، يمكن ان يضرب راس الرضيع بالشيب.
لكني لو نشرت كل ما اسمعه، اقول: كل ما اسمعه، من تلك الوقائع لقضيت بقية عمري في السجن، ذلك لان اصحاب تلك المفاسد من موظفين كبار ووكلاء وسماسرة يعرفون طريق القضاء، أفضل مني، وهناك سيصرخون بصوت كورالي واحد: قدم ادلتك او ادفع ضريبة التشهير بنا.
ودفعا لدوخة الرأس ساتوقف اليوم عند هذا الحد، وأدفع بالتي هي احسن، فاترك المجال لما كتبه القاضي والكاتب العراقي الراحل عبود الشالجي من وقائع محسوبية ومنسوبية تعود الى سبعين عاما مضى، فاريح واستريح وإن هي كأنها تحدث اليوم، واظن ان هذا الاسقاط، حتى لو كان زلة لسان لايدخل في باب التشهير.
كتب الشالجي في باب (تذيّل) في الجزء الاول من كتاب (الكنايات العامية البغدادية ص414) يقول بالنص، انها:”كناية نشأت في السنة 1935 لما سنت حكومة الهاشمي قانونا سمته قانون ذيل انضباط موظفي الدولة اوقفت بموجبه الصيانات التي كانت تحول دون طرد الموظفين من وظائفهم، وتم بموجب هذا القانون طرد قسم من موظفي الدولة، فسماه الناس على سبيل الاختصار: قانون الذيل، وقيل عمن أخرج حسب أحكام هذا القانون (تذيل) ثم اتسعت الكناية فاطلقت على كل من طرد من عمله، قال الملا عبود الكرخي لما فصل وزير الداخلية امين العاصمة محمود صبحي الدفتري:
يا كرخي يا مال العمة
تذيّل أمين العاصمة
وأدى إصدار قانون الذيل، وما اعقبه من طرد الموظفين، وتعيين اخرين بدلا منهم، الى اتهام وزارة الهاشمي، بانها أخرجت خصومها، ونصبت انصارها من المنتسبين الى حزب الاخاء الوطني، وهو حزب الهاشمي، بدلا منهم، والى ذلك اشار الشاعر المجلي محمد مهدي الجواهري النجفي في قصيدته التي حبس من اجلها أشهرا، حيث قال:
تُســن ذيول للقـوانـين يبتغى
بها جلب قوم للكراسي الشواغر
ولم يبق معنى للمناصب عندنا
سوى انها ملك القريب المصاهر
وكان الشيخ محمد السماوي، من الفقهاء المعروفين، عضوا في مجلس التمييز الشرعي الجعفري، وكانت النية منصرفة الى تنحيته وابداله بآخر اوصى عليه السيد محمد الصدر رئيس مجلس الاعيان، وتم ذلك بان احيل السماوي الى التقاعد، فكتب اليه احد اصحابه:
قـل للسـماوي الـذي
فلـك الـزمان بـه يـدور
الناس تضربها الذيول
وانت تضربك الصدور
ـــــــــــــــــــــــ
كلام مفيد:
“ كان الامام علي بن ابي طالب قد ركب لحاجة، فاتبعه رجل يمشي خلفه، فقال له علي: إرجع فان مشي مثلك مع مثلي فتنة للمتبوع ومذلة للتابع.”.
نهج البلاغة