الرئيسية » مقالات » منهجنا الاعور … تداعيات ايقاف التعيينات .. باسم الشعب لاتنقضوا

منهجنا الاعور … تداعيات ايقاف التعيينات .. باسم الشعب لاتنقضوا

طاح الصنم سقط الصنم بدأ الفرح ، فرح الشعب بزوال الكابوس الجاثم على صدره ، وهرولت الجماهير الغفيرة يسوقها الوفاء الى دماء الشهداء ومعاناة اهل النضال والجهاد لتضعهم على سدة الحكم ، وتحدت الجماهير جميع المعوقات التي وضعها المعادون للعملية السياسية ، لا التفجيرات ولا التهجير ولا معانة الفقر والعوز ولا اداءكم المخجل والتافه ولا سرقاتكم ولا اسفافكم بالدين ولا استخفافكم بدماء الشهداء منعت الجماهير من التمسك بكم لظنها بانكم ستعون بعد فترة وجيزة وترجعون الى الصواب ….
واستمرت مسيرتكم التي تشابهت مع مسيرة الحزب والثورة – كما تطلق على مسيرة البعث الزنيم – في الكثير من جوانبها ، لم تشهد منكم الجماهير الا استئثاركم بالمال والسلطة والدولة ، اصبح المواطن في ظلكم يلعن الاحزاب واليوم الذي خرج فيه مهرولا لانتخابكم ، سلطتم علينا في المجلس النيابي اقاربكم ومحسوبيكم وممن لايملك ادنى مستوى من الوعي والمسؤولية ، فهذا النائب اخته واخوه وزوجته وابنه واقاربه يتسنمون مواقع ومناصب في الدولة ، وذاك النائب انشغل في بناء امبراطوريته المالية من خلال التنازل عن دوره الرقابي مقابل عقود وصفقات ورشاوي ، وهذا الوزير عائلته وابناء عمومته وعشيرته اصبحت الوزارة ضيعة لهم ، وذاك الوزير منشغل في السفرات الى خارج العراق للاطمئنان على شركاته وامواله الوليدة والتي تتغذى على اموال الشعب ، ورئاسة الوزراء ومجلس النواب ومجلس الرئاسة منشغلين في منافع اجتماعية ما انزل الله بها من سلطان علاوة على المحسوبيات والاقارب….
تفرح الام وتهلهل ويرتفع صدر الاب ابتهاجا بنجاح ابنه او ابنته والحصول على شهادة وتقام الحفلات والولائم ثم تبدأ المعاناة ، يهب هذا الابن حاملا شهادته باحثا عن فرصة عمل في بلد الخيرات فييمم وحهة شطر دائرة من دوائر الدولة ليجد الباب موصدا ودونه حجاب ، فهذا الحاجب يرشده الى حزب المسؤول ليحصل على التعيين وذاك الحاجب يرشده الى باب الرشوة التي يستفاد منها المسؤول وهكذا … ، فيعود الابن خائبا مدحورا منكسا رأسه امام والديه والام تواسيه بدموعها ودعواتها بالفرج والاب ينخفض صدره ويخبو افتخاره مسلما امره الى الله …. وتستمر المأسآة
تقترب موعد الانتخابات فأذا بالدعايات ودموع التماسيح على الفقير وعلى الدولة تذرف منكم ويفوق لطمكم وبكائكم على الدولة والمواطن والوطن يفوق بكاء عشاق الحسين على الحسين (ع) ، بل يذهب بكم الحماس لتتكرموا بمكارم قائد الضرورة على بعض الفقراء والمتصيدين في المأسآة لتمنحوا ارض الدولة والشعب على من يتجاوز على ارض الدولة والشعب ، وتصرخون ان رحمتنا تأبى علينا ان نعاقب من يتجاوز على القانون من الفقراء … وهذه نكتة مرة ، ويحضرني الحديث الذي يقول ان الله يعاقب الحاكم الذي يتجاوز حدود الله من باب ان الرحمة تقتضي ذلك فيجيبه الجبار وهل انت ارحم مني ؟؟ فهل انتم ارحم من رب العباد يا تجار الدين في سبيل اصوات الناخبين ، وتنتهي الانتخابات فتكشرون عن انيابكم لتنهش باجسادنا وامولنا قتلا وتمزيقا ، فأي اجواء اجوائكم …
طرحت قائمة من القوائم بعض المطالب في قانون الموازنة وكانت هذه المطالب تلبي بعض احتياجات الشعب المنكوب بساسته ، وبعد اللتي واللتيا كما عودنا ساستنا الفلتات اقر قانون الموازنة ، وبدأت الاعتراضات …..
لايهمني ماقام به الشيخ العطية وهو يطالب بنقض مادة ايقاف التعيينات في الموازنة ، وكذلك لايهمني مطالبة دولة ائتلاف دولة القانون لمجلس الرئاسة بنقض المادة المذكورة …
ولكن مايهمني ان اقرأ التداعيات على مشهد الخطاب لدى بعض المثقفين من الكتاب ، هذا الخطاب الذي كنا نأمل منه ان يخرج من المنهج الاعور الذي يمتاز به تراثنا الثقافي وخصوصا خطاب الايدلوجيات المشتقة من ثقافة العروبة الذي لازال يعيش في جنباتنا بفعل تربية البعث الزنيم لمجتمعنا العراقي طوال حكمه الطاغوتي ، كنا نأمل ان يخرج خطابنا ليرتقي الى توعية الناس بالمعايير الحقيقية والموضوعية التي نقيس ونزن بها الامور والاحداث ، ولكن للاسف لازال البعض وبما يمتلك من خلفية معرفية يحاول جاهدا توظيفها لابقاء الخطاب في دائرة العور ….
كان المبرر لتضمين الموازنة مادة توقف التعيينات وربط هذه التعيينات بمجلس خدمة مدني اتحادي من قبل المطالبين بهذه المادة وحسب قولهم ان المواطن العادي الغير مرتبط بمحسوبيات و قرابات وحزبيات سوف لايستطيع ان يحصل على فرصة تعيينه عندما تبقى التعيينات بيد الحكومة ووزاراتها ….
وكان مبرر المطالبين بنقض هذه المادة انها معاقبة للشعب والدولة وايقاف عجلة الحكومة ، وهذا الملخص لوجهتي النظر المتضادة ، وشيء لطيف ان تكون هنالك وجهات نظر متضادة يختلف عليها المواطنين ليزداد الحوار وتنفتح الافاق لتأسيس الخطاب المبني على المعايير الحقيقية والموضوعية ، ومصيبتنا اننا ولاننا لازلنا عوران فان قائمتي التي سوف انتخبها يستحيل عليها ان يكون رفضها او قبولها بهذه المادة خارج عن دائرة العصمة والوطنية والنزاهة وجميع مايحتويه قاموس الفاظ القيم النبيلة ، واما القائمة صاحبة الموقف المضاد فيستحيل عليها ان تخرج خارج دائرة الخطأ والعمالة والفساد وجميع ما يحتويه قاموس القيم الخسيسة ، وهذا ما وجدناه جليا في بعض كتابات الكتاب ….
وانا كمواطن حينما اعتمد مقاربة المعايير الصحيحة سوف يكون حكمي ملتفتا للسلبيات والايجابيات لهذه المادة ، وبقراءة بسيطة او معمقة اجد ان هذه المادة ستكون في صالحي وصالح الدولة والشعب وللاسباب التالية :
1- ربما يكون الدافع للقائمة في طرح هذه المادة هو من باب لاحبا بعلي ولكن بغضا لمعاوية وهذا هو المرجح نتيجة تجربة السنوات المنصرمة ، ولكن هذا لايهمني لأن مايهمني هل المادة في صالحي ؟؟
2- ربما يكون الدافع في رفض المادة هو لاجل ابناء الشعب وهذا غير مرجح ولنفس سبب تجربة السنوات المنصرمة ، اذن كلا الرافضين والمطالبين لايدخل في حسبانهم مصلحتي بقدر مصلحة قوائمهم وصراعهم الانتخابي .
3- تجربة السنوات الماضية تلزمني بان ارضخ لحقيقة ان التعيينات لا معيار لها الا الولاء الحزبي والمحسوبية في جميع مرافق السلطة والدولة ، بل حتى ما تم اختياره من عناصر سواء في المجلس النيابي او الوزراء تم على هذا الاساس … وليكذبني احدهم بشق تمرة
4- نقض هذه المادة ورفعها من القانون ونحن مقبلين على صراع انتخابي سوف يجعل الحكومة والوزارات في حالة مسعورة لمقايضة التعيينات مقابل الاصوات ، وبالتالي سوف اضطر كمواطن ان امنح صوتي مقابل حقي المكفول دستوريا وقانونيا .
5- تعطيل التعيينات لما بعد تشكيل مجلس الخدمة الاتحادي يمكن تقليل اثاره على المواطن من خلال العقود المؤقتة كما صرح اياد السامرائي رئيس مجلس النواب
6- تعطيل تشكيل مجلس الخدمة الاتحادي سببه الحكومة التي لم تقدم مرشحين لادارة هذا المجلس ليصادق عليه مجلس النواب كما نص عليه قانون مجلس الخدمة الاتحادي الذي شرع قبل فترة طويلة وهذا تقصير من الحكومة ارجح سببه مصالح حزبية وانتخابية كعهدنا في فرقاء المشهد السياسي ، وعلى الرغم من هذا فكما صرح السامرائي بان مجلس النواب مستعد لعقد جلسة طارئة قبل الانتخابات للتصديق على من ترشحهم الحكومة لادارة مجلس الخدمة الاتحادي .
7- سيتم تشكيل مجلس الخدمة الاتحادي تحت اجواء المحاصصة ، ولكن هذا لايمنع من تقليل حجم التعيينات على اساس الولاء الحزبي والمحسوبيات بشكل جيد ولا بأس به ولاسباب لسنا بصددها ، وهذا يعتبر خطوة باتجاه انصاف المواطنين .

هذه الاسباب والاعتبارات تجعلني وبأسم اغلب ابناء الشعب الذين لايملكون الا الله سبحانه كواسطة ومحسوبية ان اطالب وبشدة الى عدم نقض هذه المادة من قبل مجلس الرئاسة ، وكما في الحديث الشريف (( اياك ومخاصمة من لايجد عليك نصيرا الا الله)) كما هو حال اغلبية الشعب الذي تسرق امواله بصورة مقننة كالرواتب الفاحشة والامتيازات المهولة وبصورة غير مقننة عندما يستغل المنصب في اعطاء العقود والمناقصات والمقاولات لهذا الموالي الحزبي وذاك المحسوب على المسؤول والاقارب والعشيرة ….
وهمسة لبعض المطبلين … لاترمي بيوت الناس بالحجارة وبيتك من زجاج ، ولانريد ان نرميه لكي لانحسب على طرف بل نريد ان نحسب على الفقير والمغلوب على امره يامتشدقين بالشعارات الجوفاء والمتخمين بالسحت الحرام ، ولكن ان استمر تطبيلكم سنخرج معاولنا لفضح كل متفذلك ومطبل للفساد والسرقات والسطوات على اموال العباد ….