الرئيسية » شؤون كوردستانية » بين المبادرة والحجب، ماذا تبقى للشعب الكـُردي؟

بين المبادرة والحجب، ماذا تبقى للشعب الكـُردي؟

في أعقاب سلسلة من العمليات العسكرية الناجحة، لقوات الدفاع الشعبي الكـُردستاني، امتدت من 20 أكتوبر/ تشرين الأول 2007، وحتى الثالث من تشرين الأول/ أكتوبر 2008، والتي سجل عبرها الجناح العسكري لحركة التحرر الكـُردية، عدداً من الضربات الموجعة لقوات الجيش التركي، في أورمار (معركة الأسرى)، وبيزيلية الأولى، والثانية، وإسقاط العديد من طائرات الكوبرا، والأباتشي، والإف 16 التركية، وتخللها الأكبر تأثيراً، معارك الزاب، خلال الفترة من 20 إلى 29 فبراير/ شباط 2008، ومروراً بعملية الإفراج، الرسمي، عن جنود الجيش التركي الثمانية، الذين أسرتهم قوات الدفاع الشعبي الكـُردستاني، في معركة أورمار الشهير، بناءً على وساطة عدد من النواب الكـُرد المنتمين لحزب المجتمع الديموقراطي، بالبرلمان التركي، أثبتت حركة التحرر الكـُردية، أن لها اليد العليا، من الناحية العسكرية، في مناطق شمال كـُردستان (شرق، وجوب شرق، وجنوب، ووسط تركيا). ثم جاء إعلان قوات الدفاع الشعبي الكـُردستاني، وقفاً لإطلاق النار على أنشطتها الدفاعية، لإتاحة الفرصة لإجراء انتخابات المجالس البلدية، في جوٍ يسوده الهدوء، وبدون أي شبهة لضغوط عسكرية، وقد كانت النتائج المعروفة، بالانتصار المدوي، الذي أحرزه حزب المجتمع الديموقراطي، في صناديق الاقتراع، الذي جرى برقابة دولية، حيث دشن انتصاراً جديداً لحركة التحرر الكـُردية، ولكن على مستوى الصراع السياسي، في صناديق الاقتراع، ما أعطى أملاً لحركة التحرر الكـُردية، بنضج الظرف الموضوعي، ومناسبته، لمباشرة المساعي السلمية، لوضع الحلول السلمية التفاوضية للقضية الكـُردية، موضع التنفيذ، ما دفع قوات الدفاع الشعبي الكـُردستاني، لتمديد وقف إطلاق النار، المرة تلو الأخرى، استجابةً لنداءات متتالية، من منظومة المجتمع الكـُردستاني، وتحركت قوى التحرر الكـُردية، على كافة مستوياتها، العسكرية، والسياسية، كنخب، وقادة جماهيريين، ونواب برلمانيين، وجماهير محتشده في تظاهرات شبه مستمرة، في اتجاه احراز انتصار جديد، سياسي أيضاً، ولكن عبر فرض مبادرتها للتسوية السلمية للصراع، الناشب في كـُردستان منذ عشرات السنين، فكانت مبادرة خارطة الطريق التي أطلقها، أواسط شهر سبتمبر/ أيلول 2009، السيد عبد الله أوجلان، القائد الكـُردي الأسير، في سجن جزيرة إمرالي منذ أحد عشر عاماً، تلك المبادرة التي أعلن السيد أوجلان عن اعتكافه لبلورتها، وصياغتها، خمسة أشهر قبل إطلاقها، ما أوقع الحكم التركي في ارتباك، وحالة من القلق، فسارع في عدة اتجاهات لتفادي تأثير إطلاق تلك المبادرة، حين يحل موعد إطلاقها، فسارع بعقد اجتماعات على أعلى المستويات، الرسمية السياسية، والأمنية، والعسكرية، داخل تركيا، وخارجها، أيضاً، مع حكومات الدول المجاورة، المتشاركة في الهيمنة على أراضي كـُردستان، لحشد طاقاتها، واستنفارها، وتحريضها، للتصدي لتلك المبادرة، حين إطلاقها، وحين أخفقت دوائر الحكم التركية (السياسية، والعسكرية)، لأسبابٍ متعددة، في الحصول على المردود الذي كانت تطمح إليه، بتصعيد التحالف ضد قوات الدفاع الشعبي الكـُردستاني، وتهيئة الظروف لتوجيه ضربة استباقية عنيفة، وإجهاضية، تسبق إطلاق خارطة الطريق من سجن إيمرالي، عمدت حكومة العدالة والتنمية، إلى وضع يدها على تفاصيل مبادرة خارطة الطريق، وحجبها عن الرأي العام المحلي، والإقليمي، والدولي، للأسباب التالية:
1) استشعر الحكم التركي خطورة إطلاق تلك المبادرة، سياسياً، عليه، حيث أن إطلاقها، وتفعيل بنودها، على المستوى السياسي، والجماهيري، والدولي، وطرحها للتداول، سيمثل، بحد ذاته، انتصاراً، سياسياً، نوعياً، جديداً، تضيفه حركة التحرر الكـُردية، لمسيرتها النضالية، لتحرير إرادة الشعب الكـُردي، ورفع المظالم عن كاهل أبنائه، حيث أنها تفتح باباً جديداً للصراع، ولكن على أرضية سياسية، بين حركة التحرر الكـُردية، وحكومة حزب العدالة والتنمية، بل وجهاز الدولة التركية الحاكم، بكل أجنحته، الأمر الذي يزيد حضور القضية الكـُردية على لائحة العمل السياسي التركي الداخلي، وينقلها من قضية مهمشة لشعبٍ مهمش، إلى قضية رئيسية، لشعبٍ مناضل، يبحث عن حريته بكل السبل المتاحة.
2) فضلاً عن أن تلك المبادرة، تطلق حالة من الحراك السياسي، والجدال البحثي، والمراجعة الشاملة، لكافة الشئون السياسية الداخلية التركية، والتي أفضى سوء الإدارة السياسية لها، على مدار عقود، إلى تفاقم قضية الصراع المسلح في كـُردستان، وامتداده لعشرات السنين، فضلاً عن تردى الأحوال السياسية الديموقراطية، والاقتصادية، والمستوى المعيشي للجماهير التركية، بوجهٍ عام، وعلى وجه الخصوص في أقاليم شرق، ووسط، وجنوب تركيا.
3) تتناول خارطة الطريق الكـُردية، ضمن بنودها، حق تقرير المصير للشعب الكـُردي، وتتناول الرؤية الكـُردية المقترحة، لإعادة التنظيم الاجتماعي، والسياسي، لجهاز الدولة، على خلفية مفهوم الفيدرالية، ما يحمل زخماً عالياً لتطوير آليات الحكم في تركيا للأمام، على أسسٍ ديموقراطية، بمفاهيم جديدة، تعد إبداعاً حقيقياً لحركة التحرر الكـُردية، وإضافة نظرية لقوى التحرر على المستويين الإقليمي، والدولي، ويطرح طريقاً لحل مشكلة تنامي الشعور القومي، لدى الإثنيات العرقية، أو القومية، لشعوب الكيانات السياسية المتوسطة، والكبيرة، ودون تفتيت تلك الكيانات، التي مازالت تخضع، في أغلبها، لنظم حكم سياسية مركزية، تجنح غالباً نحو مصادرة الحريات، وتهميش المفردات الاجتماعية المختلفة (سواءً كانت قومية، أو عرقية، أو حتى دينية)، وهو ما يشكل حرجاً حقيقياً للحكم التركي، بكافة أجنحته، على المستوى الداخلي، والخارجي الدولي، لاستناد خارطة الطريق في طرحها لهذه المسألة، لما تقره الشِرعة الدولية، ومنظومة الأمم المتحدة، فيما يخص حقوق الشعوب، فكان أن حجب “العدالة والتنمية” خارطة الطريق، كون الدولة التركية لا تستطيع رفض مطالبة الكـُرد بحق تقرير المصير، كي لا تزيد الصدام الداخلي بينها وبين الكـُرد، وفي الوقت نفسه، تُجَنِّب نفسها الحرج، جراء تصادمها مع الإرادة الدولية، التي تقِر حق تقرير المصير لكافة الشعوب، خاصة مع إصرار تركيا على تجديد مطلبها بالانضمام للاتحاد الأوروبي، والسوق الأوروبية المشتركة.
4) تأكيد خارطة الطريق على إعادة هيكلة العلاقة السياسية، والإجتماعية، بين مواطني الدولة التركية، وبعضهم، وبينهم وبين أجهزة الدولة، على أسس دستورية جديدة، ترتكز على تعديلات دستور 1921، تقنـِّن الحقوق الدستورية للمواطنة المتكافئة، والعادلة، لكافة مواطني الدولة التركية، وهو ما قد يفتح أبواباً غير مرغوب فيها، من قبل العديد من دوائر الحكم التركي (مؤسسة الجيش، مؤسسة القضاء، هيئات التدريس في الجامعات)، فضلاً عن القوى الاجتماعية، والسياسية القومية التركية، ما يؤجج صراعاً بين تلك القوى، من جانب، وحزب العدالة والتنمية الحاكم، من جانبٍ آخر، الأمر الذي يفضي إلى إضعاف مركزه السياسي، كما يفتح الباب أمام مناقشة سياسية ديموقراطية واسعة، لمواد الدستور، وآليات الحكم التركي برمته، وما يترتب على ذلك من اشتداد المطالبة الجماهيرية بإطلاق الحريات الديموقراطي، بشكل واسع، للترك، والكـُرد، على حدٍ سواء، وهو ما لا تريده العديد من القوى المتنفذة في الحكم، والمجتمع التركي، حالياً، لأسبابٍ مصلحية اقتصادية مباشرة، متعلقة بالفساد، وإعادة توزيع الثروة بشكلٍ عادل، ولأسبابٍ قومية عنصرية، مازالت تحكم عقلية مؤسسات الدولة التركية، وبعض الأحزاب السياسية التركية، حتى الآن.
5) إذا ما تم إعلان خارطة الطريق، رسمياً، كأساس للحوار، والبحث في حل القضية الكـُردية، فإن ذلك يؤكد، وبصفة رسمية، تحول السيد عبد الله أوجلان، من مجرد سجين، يقضي عقوبة السجن مدى الحياة، عن “جرائم إرهابية”، وفقاً لوجهة النظر الرسمية التركية، على مدار أحد عشر عاماً مضت، إلى ممثل لإرادة الشعب الكـُردي، وممثل لمنظومة المجتمع الكـُردستاني، وقائد شعبي، وزعيم سياسي، معتقل، ما يعطيه صفة سياسية، وينزع عنه صفته السابق الإشارة إليها (مجرد سجين إرهابي)، وهو ما يؤدي لتأكيد قيادته لتمثيل حركة التحرر الكـُردية، في أي تسوية مستقبلية، محتملة. وهو ما لا تريد أن ترضخ له القوى السياسية التركية، برمتها، سواء العدالة والتنمية، أو القوى الاجتماعية والسياسية القومية، أو المؤسسات الرسمية المشار إليها بعاليه، كون ذلك يعد إقراراً من هذه الجبهة، مجتمعة، بهزيمتها أمام حركة التحرر الكـُردية.
6) ولكون إطلاق تلك المبادرة، وإعلانها، والإفصاح عن نصوصها، رسمياً، يؤكد على الملأ، امتلاك حركة التحرر الكـُردية، لرؤية سياسية متبلورة، وقدرة على المبادرة، وتنظيم هجوم سياسي، لا يقل في قوته، وثقله، عما تمتلكه من قوة فعل عسكري، وانتخابي، وحشد جماهيري، ما يؤكد أن حركة التحرر الكـُردية، ليست حركة إرهابية، ومجموعات من العصابات الخارجة عن القانون، كما يشيع الحكم الرسمي التركي، والقوى السياسية القومية التركية، والمؤسسات الفاشية بجهاز الدولة، بل هي حركة تحرر ديموقراطية، تملك زخم الفعل، ورؤية سياسية، وترتكز على قاعدة جماهيرية واسعة، تحمل رؤاها وتدعم حركتها.
تمثل النقاط السابقة، أهم الأسباب التي حدت بالحكم التركي، لوضع يده على خارطة الطريق، التي أطلقها السيد عبد الله أوجلان، والتعتيم عليها، وعدم نشرها على القوى السياسية، والرأي العام التركي والعالمي، وعدم مناقشتها بشكلٍ مفتوح.
ومن جانبٍ آخر، فقد مارس الحكم التركي سياسة العصا والجزرة، حيث قدم (نظرياً، ودون فعل حتى الآن)، عدداً من التنازلات للجماهير الكـُردية، يدعي أنها تنطلق من إرادته السياسية المستقلة، وليس كنتيجة لضغوط حركة التحرر الكـُردية، حيث يقوم، عبر تلك التنازلات المزعومة، بإثارة سحابة دخان، تخفي حَجبَهُ لخارطة الطريق، وتحاول تفريغ المبادرة الكـُردية، من مضمونها، كما تحاول الالتفاف على الجماهير الكـُردية، ومغازلة أحلامها، بوعود، مجرد وعود كلامية، لم يتم ترجمتها عملياً، لمجموعة من الاستحقاقات الجماهيرية، وعود تم تقديمها تحت مسمى (الانفتاح الديموقراطي على الكـُرد)، والتي إن تم تحقيق بعضها بالفعل، فلن يقترب من الوفاء بالحد الأدنى المقبول لحركة التحرر الكـُردية، فضلاً عن أنه يمثل محاولة لسحب البساط الجماهيري، من تحت أقدام تلك الحركة، ومن جانبٍ آخر، تعمد حكومة العدالة والتنمية، إلى تسيير متواصل لحملات عسكرية، على المناطق الكـُردية، تسوم الشعب الكـُردي العذاب، والويل، وتعتقل النواب البرلمانيين، المنتخبين، عن حزب المجتمع الديموقراطي، تحت مبرراتٍ واهية متنوعة، لقمع حركة هذا الحزب، وإفقاده توازنه، وإضعاف رصيده الجماهيري، وتحييد قادته، بل وحصلت تلك الحكومة على موافقة البرلمان على تمديد تفويض الجيش لعامٍ آخر، اعتباراً من الثلاثاء 6/10/2009، يجيز له تعقب، ومقاتلة قوات الدفاع الشعبي الكـُردية، خارج الحدود التركية، عبر برلمان يشكل العدالة والتنمية، وحلفاؤه من الفاشيست، أغلبية أعضائه، إن اجتماع الإجرائين، معاً، “وعود بحزمة حوافز سياسية هامشية مع وقف التنفيذ، وتشديد الحملات العسكرية، والقمع السياسي، عملياً “، إنما يؤكد عدم جدية الحكم التركي في حل القضية الكـُردية، بل وإصراره على تعقيد الأمر، فهذا يضمن له التهاء الجيش بمعارك، محكوم عليه بخسارتها سلفاً، على غرار معركة زاب 21 – 29 فبراير/ شباط 2008، ما يؤدي إلى إضعاف مركزه السياسي، وتحجيم طموحاته السياسية، المتوثبة لإقصاء العدالة والتنمية، عن مقعد الحكم، لصالح زيادة تدخل قيادة أركانه في الفعل السياسي، ومن جانب آخر، يضمن لذلك الحزب التفافاً جماهيرياً مؤازراً له، في مواجهة “أخطار محدقة بالوطن” جراء نشاطات العمال الكـُردستاني، تلك السياسة التي تبرُع في ممارستها واختلاقها أنظمة الحكم الديكتاتورية، بخلق نقاط توتر، يتم تصويرها للجماهير، على أنها “أخطار محدقة بالوطن”، ما يضمن التفافاً جماهيرياً مؤازراً لتلك الأنظمة! ومما هو جدير بالملاحظة أنه إذا كانت الوعود الرسمية التركية، للشعب الكـُردي، مستحقة بالفعل، فلماذا تأخر منحها للأكراد ثمانين عاماً؟ ولماذا لم يتم الوعد بمنحها إليهم، إلا بالتوازي مع انطلاق مبادرة أوجلان (خارطة الطريق الكـُردية)؟ وما المانع أن يتم تقنين تلك الوعود بإجراءاتٍ مستحقة، تقنيناً دستورياً ملزماً، يقطع الطريق مستقبلاً، على إمكانية التلاعب بها، وإعادة حجبها، بفعل أيٍ من القوى الاجتماعية الفاشية، وما أكثرها في تركيا؟ أم أن ذلك الانفتاح مجرد وعود، لن تتخطى حدود المبارزات الكلامية، التي يحترفها أردوغان، وحزب العدالة والتنمية!
يبدو أن الطريق مازال شاقاً، ومازال مطلوباً من قوى التحرر الكـُردية، أن تواصل نضالاتها على كافة الأصعدة، فلا يمكن لأحد أن يضمن عدم تخلي قوات الدفاع الشعبي الكـُردستاني، عن تمديد وقف إطلاق النار، واستئناف أنشطتها الدفاعية، فلقد تكبدت تلك القوات من الخسائر البشرية، خلال عام من وقف إطلاق النار، يزيد عما تكبدته في العام السابق عليه بكثير، ولقد تحملت قوات الدفاع الشعبي الكـُردستاني تلك الخسائر، على اعتبار أن معركة السلم لها شهدائها، كما لمعارك الدفاع شهداءها، أيضاً.
فمع سياسة الإغلاق التي يتمادى فيها حزب العدالة والتنمية، والمؤسسات العنصرية التركية، حكومية كانت، أم سياسية شعبية، ومع تمادي الجيش التركي في اعتداءاته المسلحة، التي لم تستثني المدنيين، والأطفال الكـُرد، بل والأشجار، وقطعان الماشية، مع استخدام الغاز السام، المحرم دولياً، ضد مقاتلي قوات الدفاع الشعبي الكـُردستاني، ومع التطورات الأخيرة، بنزع الشرعية السياسية عن حزب المجتمع الديموقراطي، ومنعه من العمل، وتطبيق العزل السياسي، والمنع من ممارسة الأنشطة السياسية على 37 من قيادييه، وأعضائه البارزين، بقرار المحكمة الدستورية العليا الصادر بتاريخ 11/12/2009، ثم اعتقال العشرات من أعضاء ذلك الحزب في 24/12/2009، وما رافق تلك الإجراءات، من قمع دموي عنيف، للمظاهرات الكـُردية، التي انطلقت دفاعاً عن مكتسباتها السياسية المهدرة، ودفاعاً عن القائد عبد الله أوجلان بعد تشديد العزل عليه، وتشديد ظروف اعتقاله، بما يهدد حياته، ثم الهجوم الشرطي التركي، على المقر المركزي لحزب السلام والديموقراطية، في “موش”، في 29/12/2009، بحثاً عن قادة حزب المجتمع الديموقراطي “المحظور”، بهدف اعتقالهم، فضلاً عن إعلان “هيئة أركان الجيش التركي”، خلال حضورها اجتماع مجلس الأمن القومي التركي، الذي عقد 28/12/2009، عن إصرارها على مواصلة حربها المعلنة ضد الشعب الكردي، وحركته التحررية، لن يستطيع أحد أن يلوم منظومة المجتمع الكـُردستاني، إذا ما اتخذت قرارها بتصعيد النضال على كافة المحاور، سياسية كانت، أوجماهيرية، أو غير ذلك، وعليه فليس أمام المواطنين الكـُرد، والترك، على حدٍ سواء، لتجنب النتائج الكارثية للسياسات الخرقاء، والمخادعة، لحزب العدالة والتنمية، إلا العمل على مقاومة تلك السياسات، وإجبار مروجيها على تغييرها، والأخذ بنهج الحل السياسي السلمي، أو إقصائهم من المشهد السياسي برمته.
فلا يتوقع أحد أن قوات الدفاع الشعبي الكـُردستاني، سوف تلتزم الصمت، في حال ما إذا أقدمت قيادة أركان الجيش التركي، على ارتكاب حماقات عسكرية، على غرار ما أقدمت عليه في فبراير/ شباط 2008، فلا يمكن لحصيف، أو ذي عقل، أن يتصور أن قدرات قوات الدفاع الشعبي الكـُردستاني لم تتطور، ولم يتم تدعيمها، خلال العامين المنصرمين! وبالتالي ففي حال حدوث أي مواجهة عسكرية، والتي قد يُشـَكـِّل التصعيد القمعي، الدائر حالياً، من الحكومة التركية، ضد حركة التحرر الكـُردية، مقدمةً تحريضية له، فإن نتائج تلك المواجهة المحتملة، لن تكون، وبكل تأكيد، في صالح الجيش التركي، ومن الرعـونة السياسية، أن تقع القيادة السياسية، والعسكرية التركية، في الخطأ نفسه، مرتين، فلا يجب أن يتصور أحد أن لجوء حركة التحرر الكـُردية لخيارات الحل السلمي، كان يعني لها الخنوع، وتجميد أنشطتها، وعدم رفع كفاءة قواتها، ودرجة استعداد مقاتليها للمهمات القتالية، التي قد تفرضها ظروف سياسية طارئة، في ظل حكومة تفتقد للحصافة، وبعد النظر، وعمق الرؤية السياسي، كالحكومة القائمة على حكم تركيا، حالياً.
أحمد زكريا
القاهرة في 29/12/2009

http://www.elaph.com/Web/opinion/2010/1/527391.html