الرئيسية » شخصيات كوردية » نضال المر أه الكوردية في تحرير واستقلال الوطن الكوردستاني

نضال المر أه الكوردية في تحرير واستقلال الوطن الكوردستاني

لقد حفل تاريخ الكورد وكوردستان بأعظم المآثر البطولية والمواقف الشجاعة تلك التي سجلت في سفر التاريخ ملحمة النضال الكوردي ممتدة على ساحة وطن كوردستان والمتمعن في ما تم تدوينه لا يشكل ألا النزر اليسير وهو بحق بحاجة إلى الدراسة والتحميص سواء الداثر منه أو المنثور في المظان، ومن هذا المنطلق أن نضال الكورد لم يقتصر على الرجال العظام حسب أنما سجلت المرأة الكوردية حضورها المتميز لتصبح أسوةً بأخيها الرجل تقاتل وتقود المعارك وان لهذا سبق للمرأة الكوردية أن تصبح قائدة للمقاتلين الأشداء فكما كان الرجل الكوردي كانت المرأة الكوردية مؤمنة بقضيتها مضحية من اجل مبادئها صلبة بمواقفها تحقيقاً لحق شعبها وعدالة ومشروعية مطا لبها ، التي تضمنها لها كل الشرائع والقيم والقوانين والأعراف.
وتعد الأميرة (قدم خير )*التي نفتخر بها جميعاً محظ اهتمامنا كونها كوردية
وكوردستانية في هويتها وطابعها فضلا أنني افتخر بها أنها تمت با لصلة لأجدادي فهي من قبيلة آل ( لك) هذه القبيلة الفيلية المعروفة ببطولات رجا لها ونسا ئها على حد سواء ، فقد قامت هذه المرأة الشجاعة برفع لواء الثورة في أمارة اللر الصغرى عندما جمعت عدد كبير من المقاتلين حولها وعزمت على تحرير أرضها وشعبها من حياة الذل والاضطهاد السائدة عهد ذاك فأرسلت بهذا الخصوص رسالة إلى الشيخ محمود الحفيد عارضة عليه توحيد جهودهما بهدف تخليص الكورد عن مظالم الاحتلال لمقاتلة التعسف والاستبداد وترفض الخضوع لنير العبودية وان تتحول بلادها لقمة سائغة للأعداء فهي تحارب من اجل التحرير وبمؤازرة الكورد والكوردستانيين لتحرير كامل تراب الوطن الكوردستاني ، وبذلك فقد خاضت قبيلة آل(لك) أحدى اكبر وأشهر الانتفاضات في العصر الحديث في منطقة ( بيرانود ) وكانت قائدتها الأميرة ( قدم خير ) في أواخر العشرينيات من القرن الماضي إذ دام كفاحها من أجل الاستقلال ثلاث سنوات ، مستمدة العزم من عزيمة الكوردستانيين ولا سيما موقف غلام رضا خان ، آخر ولاة كوردستان أثناء حكم رضا خان والد أخر شاه لإيران ، حيث تلقى غلام رضا خان أوامر من الشاه لكي يقضي على الانتفاضة بمساعدة الجيش الإيراني لكن الأمير غلام رضا خان رفض أن يساعد الحكومة المركزية ضد أبناء جلدته ومواطنيه عندئذ أرسل الشاه قوات عسكرية ضد الأمير غلام الذي اجبر مؤيديه من أبناء شعبه على التقهقر إلى منطقة كرم سير ( المنطقة الحاره) التي تقع في العراق ، وقد واصل أبناء غلام رضا خان النضال ضد الحكومة، لكن الشحه في العتاد والذخيرة تسببت تدريجياً في انتكاسة الحركة بشكل نهائي، مما يذكر عن القائدة ( قدم خير ) أن رضا شاه البهلوي بعث برسالة عارضاً عليها الزواج وذلك بهدف التأثير عليها وإقناعها بالعدول عن موقفها المعادي له وبالتالي القضاء على انتفاضتها الباسلة ضمن لرستان الصغرى، وبحسب بعض المعلومات المطلعة فأن الأميرة ( قدم خير ) ردت على رضا شاه برسالة جوابية مقتضبة قائلة فيها : (( أنني لست امرأة حتى أتزوج ، بل أنت امرأة ))
وعندما تسلم الشاه المذكور هذا الرد المهين والقاسي جهز جيشاً كبيراً وأرسله عاجلاً إلى حدود ولاية اللر الصغرى للقضاء على انتفاضتها فأحدث هناك القتال والنهب والخراب بينما استمر الثوار الفيليون الشجعان من جانبهم بمقاومة الغزاة الفرس والدفاع ببسالة عن ارض وطنهم طويلاً ألا أن الظروف التي مربها الكورد كانت عصيبة فضلاً عن عدم وجود الإمداد للمستلزمات الحربية ونقصها، كذلك كان لمرسوم العفو العام الذي أصدره الشاه عن الثوار الأثر البين في أضعاف الانتفاضة وبالتالي إخمادها.
لقد كتب رضا شاه المخادع والمراوغ رسالة إلى قائدة الانتفاضة قدم خير ، أرسلها مع نسخة من القران الكريم كهدية أليها ليقنعها بان العفو العام المذكور صادر عن نية صادقة لا شائبة فيها ويكون المصحف الشريف المرسل إليها شاهداً على ذلك ، فاقتنع معظم الثوار بما أعلنه الشاه وسلموا أنفسهم بمن فيهم زعيمتهم إلى أزلام الشاه وقواته فنفذ حكم الإعدام شنقاً بأغلب قادة الانتفاضة النابغين حيث بلغ عددهم (17) قائدا أما الأميرة قدم خير فقد أرسلت إلى طهران وتم إيداعها السجن لتعاني العذاب والآلام في زنزانتها لكنها ظلت صامدة شامخة دون أن تفكر لحظة في طلب العفو والنجاة كما وعدها الشاه، إلى أن فارقت الحياة عزيزة أبية ومرفوعة الرأس، فالتحقت بركب الخالدين في سجل النضال الكوردستاني معبرةً عن أسمى معاني التضحية القومية والوطنية المشرفة.

*تولت المقاومة في اللور الصغرى بعد ان قتل رضا شاه شقيقها الأمير شامراد خان آخر أمراء اللور الصغرى .