الرئيسية » مقالات » الانتخابات العراقية القادمة ومثال ,,,,, اكلت يوم اكل الثور الابيض

الانتخابات العراقية القادمة ومثال ,,,,, اكلت يوم اكل الثور الابيض

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية , وخسارة المانيا بقيادة الحزب الهتلري النازي للحرب , انشأ الحلفاء محكمة نورمبورغ التي استوجب عليها محاسبة الرؤوس الهتلرية القيادية التي ورطت الشعب الالماني واوربا والعالم في حرب مهلكة قتل خلالها عشرات الملايين وجند الشعب الالماني من خلال منظمات الحزب النازي , باجمعه شاء ام ابى لخدمة المجهود الحربي , وبعد سقوط هتلر وقيادته اعاد نفس الشعب بناء الصرح الجديد لالمانيا شرقا وغربا قبل توحيدها وجعلها من دول العالم المتقدمة في شتى المجالات .

ليس لنا ان نقارن العراق وطننا الذي نحبه بالمانيا , ولا تشتت شعبنا وانقسامه بلحمة ووعي الشعب الالماني , ولكن يجوز المقارنة بين القيادت النازية هناك بقيادات تسلقت الهرم البعثي هنا , ووضع تشابه تام بين القواعد النازية والبعثية الشعبية في المانيا والعراق .

المانيا هتلر وعراق صدام كانا يبحثان لدولهما عن دور قيادي , جوبه برفض وحصار اقليمي ودولي , اختارت المانيا بعدها الطريق الصحيح لابراز وتثبيت قواها الذاتية , اقتصاديا اولا , لتقوية موقعها في العالم الذي يواصل الصعود بعد انتهاء افكار هتلر , فما هو طريق العراق ؟

لايجوز الابتعاد كثيرا عن العنوان والموضوع , الذي اساسه الحلم الشعبي العراقي بمستقبل حر ديمقراطي افضل , وسط جمهرة وكثرة من المرتزقة والعملاء , وبائعي الوطن بالشعارات البراقة والمناصب شرقا وغربا , الواضعين العصي في دواليب عجلة تتحرك , بدعاوي مختلفة متهالكة , مستغلين الفترة التاريخية العصيبة حيث المبرز فيها , العنصرية القومية والطائفية السياسية , وسهولة الارتهان للاجنبي باسم العقيدة والمبدأ , يضاف لها هذا المطر الهائل والزخ المستمر من عائدات النفط التي اسمنت وضخمت دور طفيليات ماكان لها موقع غير الارتماء في مزابل التاريخ .

942003 هذا المفصل التاريخي في حياة العراق , والتغير من السلطة الفاشية الدكتاتورية نحو الاحتلال الاجنبي , الذي ترك القطعان الاجرامية الهائجة تنهش في جسد ولحم الوطن لتهدم وتحرق ماتبقى لنا من بعد الحروب والحصار , وبقيت الاغلبية الصامتة تنتظر حلول الاستقرار والسلم الاهلي والامان , تاركة للتجربة والبرهان ,شعارات الديمقراطية والحرية والرفاه وحقوق الانسان , كبذر جديد في ارض وادي الرافدين .

مايجب التأكيد عليه وبحق وتجرد , ان ما حصل من انقلاب وتغيير وتوفر فرصة لعراق جديد هو ليس ملك احد , ولا انقلاب يذاع اسم قائده في ذيل البيان الأول , بل هو فعل خارجي ازاح نظام مطلق حاكم , لايوجد في الداخل العراقي , على الاقل في الوسط والجنوب ,اي معارضة ضاهرة أو بديل واقعي له سواء من اشخاص او مؤسسات او تنظيمات واحزاب , اذا استثنينا , تجمعات و(تنظيمات) المهووسين من مشجعي احدى فرق كرة القدم العراقية المشهورة , سواء من كانوا داخل بغداد او المحافظات , ولكن المشكلة هي فيمن جاء يزحف ويتصدر الصفوف مع دبابة الاحتلال , او يهلهل لمجيئها في الداخل , لينقلب ضدها لاحقا, ولا اقصد طبعا الافراد والفطرة الشعبية والجماهير المسحوقة التي انتظرت البديل بصبر وامل , ليحل محل الواقع الفاسد المؤلم بل القيادات المشوهة الجوفاء واكثرهم من سقط المتاع المتلفع بعباءة الدرجات العلمية المزورة او الاردية الدينية الطائفية المزيفة , وكل همه ان يتصدر ثم ينهب , ثم يتحدث للاعلام بروح وطنية عالية بأنتظار اقرار الموازنة التكميلية ثم ينهب بانتظار اقرار الموازنة الجديدة , وهكذا اضيف على ضهر المواطن حجارة ثقيلة اخرى فوق السابقة لينوء بالحمل اكثر وهو يسمع جعجعة الاحتكاك المتواصل بين السابق واللاحق .

الانتخابات القادمة هي محك اخر وفرصة تتجدد لانقاذ مايمكن انقاذه من المستقبل بعد ضياع الماضي والحاضر , ماضي الحزب الشمولي القائد الواحد , وحاضر الاحزاب الطائفية والعنصرية القومية وحوار المفخخات , وبرلمان التقاطعات المحسوبة وزيادة رواتب وامتيازات اعضاءه , فماذا عن المستقبل ؟ وبالتحديد ما يمكن ان يسطره يوم الانتخابات القادم من ايجابيات للشعب تحاول النخب الحاكمة تضييقها ما امكن لها نفوذها الحالي , ليتحول استثناء صعودهم الحالي الى القاعدة المطلوبة , وما دام هنالك نفط يصدر فيجب ان يكون جلوسهم قرب البئر للحراسة والتدقيق .



لنتحدث عن لب الحدث او جوهر الموضوع وهو الاجتثاث سابقا والمسائلة حاليا , والمعني بذلك هم جمهرة البعث , والنجم الساطع اليوم هو السيد صالح المطلك حيث يبدأ الحديث معه وينتهي عنده , وكأنه المؤشر لما سيلي من احداث , وصولا الى الهدف الذي هو بالطبع اذار القادم وانتخابات المجلس النيابي الجديد , وحيث ان الاراء منقسمة حوله , واعني الرمز السيد المطلك , احب اولا تأكيد المسألة الكبرى او ذات الاهمية القصوى وكما قلت سابقا , فتغيير 2003 هو امريكي تماما , ولا يستطيع احد او جماعة من متسلقي سلم الحكومة الحالية ادعاء ملكية اي جزء منه ليفرض شروطه لاحقا , كما ان الاجتثاث للبعث هو الاخر صناعة امريكية انجزها الحاكم بريمر , لابعاد العناصر الاجرامية كما قيل والملطخة ايديها بدماء الشعب , ولو كان هذا هو الهدف فالشعب معه بالضرورة , حيث يتساوى بالاجرام القتل بانواعه سواء كان سياسيا للخصوم او طائفيا من اجل السرقة والسلب او الثأر , وتتنوع الاسباب والقتل واحد ,

– من تصدى اولا للاجتثاث , انه السيد احمد الجلبي , ولكن تحولاته السياسية جعلته طرفا وخصما لا حكما , واصبحت وثائق الادانة او البراءة من البعث وافعاله , تجارة رابحة تمنح للقريب وتذبح البعيد , ويستفيد منها الانتهازي والفاسد , وما اكثرهم اليوم في دوائرنا الموقرة , نفس المرتشين والدلالين وقد بدلوا جلودهم , وجائهم حبل الانقاذ بالانظمام المريح لاحد الاحزاب الطائفية , ثم تلاشت دائرة الاجتثاث لتسلم الراية لهيئة جديدة , لانعلم مقدار صلاحياتها او اعداد موظفيها ومقدار رواتبهم , ولمن ستوجه سهامها , ولكن بعض المؤشرات قد تكون مفيدة

1- الدكتور احمد الجلبي , احد ركائز تغيير 2003 , رئيس حزب المؤتمر الوطني العراقي , وقد يسجل له دعوته للامريكان بان يكون لملشياته الدخول الاول والرئيسي للعراق واسقاط النظام , بدل طلائع الجيش الامريكي , حتى يضهر الامر وكأنه تحرير وطني عراقي وليس احتلال اجنبي , ولكن القيادة الامريكية على عجلتها لم تستمع له , وكل مافعله بعدها هو النزول في الناصرية بعد خلوها من قوات النظام السابق بطائرة او دبابة امريكية لم اعد اذكر , ولكن ماضهر بعدها هو عدم امتلاكه لاي قوات فعلية على الارض غير مايحميه ومصالحه واملاكه وعائلته الثرية في العراق , ثم ابدل انتماءه العلماني مرتديا الثوب الشيعي الموالي لايران وحتى انه في بعض المناسبات يهاجم الوجود الامريكي هو او بعض اعضاء حزبه , مع التغاضي عن التسلل الايراني وافعاله .

2- ذهب الاجتثاث وحلت المسائلة , وتبدلت الوجوه , ولكن الغرض منها اصبح يتوضح اكثر , وذلك من حساب توجه سهامها المصوبة وانتماء الاشخاص الذين يتصدرون المواقع فيها , ويبدو ان المبرز فيهم هو السيد علي قاسم اللامي , الذي اصبح بقدرة قادر , وفي هرج ومرج عملية سياسية هشة , له الكلمة العليا فيمن سيدخل او يخرج من المشاركة في انتخابات , المفترض ان يقرر الناخب العراقي من يمثله , وعند مراجعتي لتاريخ السيد اللامي من مصادر مختلفة بعضها يرفع والاخر يخفض وحسب المزاج , قدرت انه خرج بامتياز من المعطف , الجلبي – الايراني , ليتحمل (ثقل) هذه المسؤولية التاريخية , في معرفة ان السيد المطلك قد تعاون تجاريا مع السيدة ساجدة خير الله , سابقا , او انه كان يتاجر بكوبونات النفط , ولنأخذ ماقيل وكأنه حقيقة ونناقش التفاصيل لنقول

– اذا كان السيد المطلك يشترك بتجارة مع السيدة خير الله , فما هو الخطأ او العيب مثلا ! وهل هنالك تهمة موجهه للاصل اي للسيدة ساجدة , وهل للحكومة العراقية او الجهاز القضائي فيها دعاوي معينة , للسيدة المذكورة والمعروفة التواجد , وان كانت الاجابة بالنفي , فما هي اذن جريمة السيد المطلك ؟

– كوبونات النفط !! وما الذي فعلته الحكومة والقضاء العراقي كمراجعة ولو خجولة لهذا الموضوع الحساس , ام ان الخجل الفعلي هو من مراجعة سرقات صغيرة قياسيا بسرقات هذا الزمان الكبيرة والتي دخلت موسوعة غينس للارقام القياسية وجعلتنا نعتلي منصة الاعلى فسادا بين امم الارض .

واذا كان النفوذ والتوجه والتفكير الانتخابي الايراني هو من يحيك هذه السجادة المتقلبة بين الاجتثاث والمسائلة والعدالة وغيرها سنقول انها كلمة حق يراد بها باطل , وخطوة اولى ستتبعها خطوات للنخب الحاكمة لاطالة عمرها واستنساخ واستيلاد مثيلاتها في البرلمان القادم , ولنا عبرة ودرس لما حدث في ايران الثورة بعد العام 79 وصعود القوى الثورية من دينية وقومية وعلمانية ساهمت جميعها وبقواها الذاتية , وتضحيات الشعب , في اسقاط نظام الشاه , واتفقت بعدها على اجراء انتخابات ديمقراطية وبمشاركة الجميع , وهنا لا اريد الاطالة فيما فعله الفصيل الرئيسي من وضع قيود واستثناءات , خاصة بعد اشتعال الحرب مع العراق , ويخرج بعدها من المسرح الايراني , وبحجج شتى , الاحزاب التاريخية العريقة من الليبراليين كمجموعة بازركان الى حزب تودة الشيوعي وفدائيي خلق الثورية الماركسية ومجاهدي خلق اليسارية , , وهكذا ومع اجراء اي انتخابات يتزايد الشطب واسبابه حتى من داخل النظام واعمدته الاساسية , وكل المتبقي هو الولي الفقيه خامنئي وانصاره المخلصين , وظل البيت لأم طيرة وطارت بيه فرد طيرة , وهذه هي النتيجة الان انقسام عمودي وافقي داخل المجتمع الايراني , تزداد فية مقدمات الحرب الاهلية واسباب التدخل الخارجي المرحب به من فئات كبيرة من الشعب الراغبة بالخلاص من مغامرات القنابل النووية , وهذا مايحاول انصار التقليد الايراني , تطبيقه في العراق , تتبعهم بالضروره وانتظار البقاء والفائدة باقي النخب الحاكمة , من مختلف الطوائف والقوميات , والمترسخة في المنطقة الخضراء والوزارات , فمن بعد المطلك البعثي الواضح , يأتي دور اياد علاوي ثم فلان وعلان , الى ان يتحقق المثل , المستورد من الهند عن طريق بلاد فارس ثانية , حول الثيران الثلاثة والاسد , وما قاله اخرهم للاسد , لقد اكلت يوم اكل الثور الابيض , والقصة معروفة .

– ما اود قوله اخيرا ان ماكتبته ليس دفاعا عن السيد المطلك والبعث والبعثيين , ولا عداء للدكتور احمد الجلبي وسياساته وتفرعاتها , فلم اكن يوما منتميا لحزب البعث , بل علماني ماركسي منتمي ولا ازال , وهذا حقي وشأني الخاص واتحدى اي فرد من مجموعات هذه التجارة الجديدة ان يثبت العكس , بل ربما كان لي في حياتي من الاعداء البعثيين اكثر من الاصدقاء , ولكنه الوطن واهله هذه المرة ومحاولات فرض اجندة الاخرين من الاجانب اي كانوا , ولمن عاش مثلي داخل العراق خلال الثلاثين عاما الاخيرة على الاقل من حكم حزب البعث اكتب هذه الحكاية الطرفة

– مع اقتراب نهاية العام 1988, ودخول وقف اطلاق النار مع ايران التنفيذ, وكنت حينها لا ازال في الخدمة الالزامية العسكرية , ج م ح ,

في القواطع الصحية الطبية , اصبحنا حينها فائضين عن الخدمة وتمت احالتنا الىمستشفيات ميدان ثابته بانتظار روتين التسريح والخلاص , كنا نجتمع صباحا في فصائل التعداد , حيث يضم كل فصيل حوالي 50 مجند , ولما كانت العمليات العسكرية قد انتهت , فقد بدأ بعض الحزبيين محاولات استرداد نفوذهم وسيطرتهم ومعرفة المغلس والمستقل , لملاحقته وادخاله الحضيرة المباركة , وليس من موقف افضل من التعداد الصباحي , حيث قدم الرفيق المسؤول الحزبي للبحث والتمحيص , والفصيل هو ثلاثة سرايا متوازية تقف خلف بعضها , وللسهولة والاستعجال, في الفحص والتدقيق , فقد صاح الرفيق الحزبي

البعثيين ثلاثة خطوات الى الامام

المستقلين ثلاثة خطوات الى الوراء

تحرك الجميع ضمن الفصيل وانا منهم , تراجعت الى الوراء وتقدم افراد الفصيل في السرايا الثلاثة الى الامام , اذن انا المستقل !!

نظرت لما حولي كنت وحيدا فريدا , وافراد الفصيل الاخرين واكثرهم من اصدقائي المقربين او من يعيشون معي في نفس المهجع , بعيدون عني ب6 خطوات , كلهم حزبيون وانا (اخرط ) ابراحتي معهم ولا من سؤال !!!

بعد ان غمرني العجب والخوف والرهبة والاحساس بالوحدة وددت لو اركض هاربا , فلاشك وانني وقتها مجنون مستفرد , ولكن اللحظة مرت بسلام , وعلمتني درسا .

اتسائل الان اين ذهب ذلك الفصيل وكلهم حزبيين وهل يستوجب الامر مسائلة موظفي المسائلة والعدالة عن انتماءلتهم الحقيقية السابقة تحقيقا للعدالة , وكفى نفاقا .