الرئيسية » مقالات » السير إلى كربلاء شوكة في أعين المستعمرين عامة

السير إلى كربلاء شوكة في أعين المستعمرين عامة

من الصفات التي تميزت بها الانتفاضة الحسينية المباركة تلك الانتفاضة التي لم ولن يأتي مثلها أبدا والى يوم القيامة من تلك الصفات استمراريتها واعني بذلك بقائها وتجددها مع كل العصور ولعل هناك أسباباً عدة وراء هذا الاستمرار منها :
1. عظمة الأهداف التي كانت ترفعها تلك الثورة المعطاء.
2. عظمة قائد تلك الثورة فهو سيد شباب أهل الجنة .
3. وحشية وعنجهية العدو وما فعله حتى بالطفل الصغير .
وغيرها من الأسباب إلا إن هناك سببا آخر مهما وهو وما يقوم به أبناء الشيعة ومن أتباع مدرسة أهل البيت من إقامة للشعائر الحسينية وفي مقدمتها السير مشيا على الأقدام إلى كربلاء وهي شعيرة كانت من قديم الزمان إلا انها كثرت وأصبحت من الأمور التي لابد منها خصوصا في زيارة العشرين من صفر ولعل أسباباً كثيرة وراء كثرتها حتى أصبحت ظاهرة ملفتة للنظر وعلى مختلف شرائح المجتمع ومما لا يختلف عليه اثنان أن أول من دعا إلى إحياء هذه الشعيرة وكما عود الأمة على إحياء الشعائر المندثرة كصلاة الجمعة وغيرها السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر (قدس سره الشريف )حيث يقول في إحدى خطبه(إننا عهدنا الاستعمار والمستعمرين منذ وجدوا يكرهون الإسلام الحنيف والمذهب الجليل ويكيدون ضده مختلف المكائد والدسائس ويريدون إضعافه بكل وسيلة ويكرهون القيام بشعائره وطقوسه ويحاولون تقليلها إلى اقل مقدار ممكن بل إلغائها بالمرة بما في ذلك مواسم الزيارات وإصدار الكتب والنشرات وإلقاء الخطب والصلوات.ومن هنا كانت صلاة الجمعة شوكة في عين المستعمرين عامة وإسرائيل خاصة لما كان وما زال فيها من عز المذهب والدين وهداية الناس والتسبيب إلى لم الشعث وجمع الكلمة على الحق.وكذلك بطبيعة الحال فان السير إلى زيارة الحسين (عليه السلام) أيضا شوكة في عين المستعمرين عامة وإسرائيل خاصة. ومن الواضح انه يكون مشمولا لقوله تعالى : ((وما تطئون موطئا يغيض الكفار إلا كتب لكم به عمل صالح إن الله لا يضيع اجر المحسنين)) ومنذ ذلك الحين بدئت النفوس تهفو إلى زيارة كربلاء سيرا على الأقدام وما أن لاح بريق أمل في الأفق بسقوط الطاغية الهدام حتى هرعت الناس رجالاُ ونساءً كبارا وصغاراُ مرضى وأصحاء يتسابقون نحو كربلاء وكأن على رؤوسهم الطير والملفت للنظر أن هذه الظاهرة أخذت تتزايد يوما بعد يوم وسنة بعد أخرى ولم تكن مقتصرة على زيارة الأربعين فقط بل تعدتها إلى زيارات أخرى كزيارة النصف من شعبان والغدير وغيرها ونحن إذ نعيش هذه الأيام المباركة من تهافت الناس على الزيارة نسجل ما يأتي :
1. إن المجتمع في هذه الأيام وعلى كثرة المغريات أحوج ما يكون إلى العودة إلى تعاليم الدين الحنيف ومنها إحياء شعائر الله وخصوصا المتعلقة بالقضية الحسينية من إقامة المجالس والمواكب والزيارة .
2. إن المجتمع الغربي وبسلبياته بدأ شيئا فشيئا يزحف باتجاه مجتمعاتنا فلا بد من وجود الرادع لهذا الزحف المنظم وذلك بإحياء أمر أهل البيت انطلاقا من الحديث (أحيوا أمرنا ) ولعل الغرب قد تنبهوا إلى هذه النقطة وبذلك يقول الزعيم البريطاني ونستون تشرشل( مادام للمسلمين قرآن يتلى وكعبة تقصد وحسين يذكر فأنه لا يمكن لأحد أن يسيطر عليهم ).
3. إن ما يتعرض له المذهب الحنيف وخصوصا قضية أبي عبد الله الحسين من هجوم بربري يلزم كل أبناء المذهب الوقوف بوجه هذا الهجوم وبكل الوسائل المتاحة وفي مقدمتها إحياء الشعائر الحسينية وفي مقدمتها الزيارة .
4. ابتعاد المجتمع عن تعاليم الدين وانشغاله بالانكباب على الدنيا يستلزم العودة إلى الذات والتدبر ومحاسبة النفوس ومن أهم الطرق إلى ذلك حضور مجالس العزاء والمواكب والمواظبة على الزيارة .
5. ما يشهده العالم من زلازل وكوارث طبيعية والتي كثرة في الآونة الأخيرة إلى درجة ملفتة للنظر تلزمنا بان نستنزل الرحمة والعطف بإحياء شعائر الله وفي مقدمتها القضية الحسينية (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبٌِ﴾
6. توجيه رسالة إلى كل من يحاول تقزيم الشيعة وإنزالهم في غير المنازل والمراتب التي رتبهم الله فيها حيث يثبت الزائرون وبجموعهم المليونية قوله تعالى ( إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ).
7. تعتبر الزيارة وخصوصا هذه الأيام فرصة للم الشمل وتوحيد الصفوف ورصها في الوسط الشيعي وليكونوا صفا واحدا كما هو حال عدوهم في عداوته لهم.
خلاصة الكلام ومن خلال ما ورد أعلاه نلاحظ عظمة وأهمية الزيارة إلى كربلاء وما يلقى عاتق المجتمع وليكون كل واحدا منا مشمولا بدعاء الإمام الصادق عليه السلام حيث يقول(يا من خصنا بالكرامة ووعدنا الشفاعة وحملنا الرسالة وجعلنا ورثة الأنبياء وختم بنا الأمم السالفة وخصنا بالوصية وأعطانا علم ما مضى وعلم ما بقي وجعل أفئدة من الناس تهوى إلينا ، اغفر لي ولإخواني وزوار قبر أبي عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام الذين أنفقوا أموالهم واشخصوا أبدانهم رغبة في برنا ورجاء لما عندك في صلتنا وسرورا أدخلوه على نبيك محمد صلى الله عليه وآله وإجابة منهم لأمرنا وغيظا أدخلوه على عدونا ، أرادوا بذلك رضوانك فكافهم عنا بالرضوان وأكلأهم بالليل والنهار ، واخلف على أهاليهم وأولادهم الذين خلفوا بأحسن الخلف واصحبهم واكفهم شر كل جبار عنيد وكل ضعيف من خلقك وشديد ، وشر شياطين الإنس والجن ، وأعطهم أفضل ما أملوا منك في غربتهم عن أوطانهم ، وما أثروا على أبنائهم وأبدانهم وأهاليهم وقراباتهم ، اللهم أنّ أعدائنا أعابوا عليهم خروجهم فلم ينههم ذلك عن النهوض والشخوص إلينا خلافا عليهم ، فارحم تلك الوجوه التي غيرتها الشمس ، وأرحم تلك الخدود التي تقلبت على قبر أبي عبد الله الحسين عليه السلام ، وارحم تلك العيون التي جرت دموعها رحمة لنا وارحم تلك القلوب التي جزعت واحترقت لنا ، وارحم تلك الصرخة التي كانت لنا اللهم إني أستودعك تلك الأنفس وتلك الأبدان حتى ترويهم من الحوض يوم العطش) .