الرئيسية » مقالات » خليل مصطفي مهدي وصمت الرحيل القاسي

خليل مصطفي مهدي وصمت الرحيل القاسي

أيا أخي
نحن ولدنا
خلف السواتر
وسنموت خلفها
ونفدي
عيون النور
وشلالات الحقيقة
بأرواحنا
ونعلو يوما بعد يوم
عبر النجوم
صوب عرش الفوارس والأبطال
نحو سطح الشمس
نحلق

مع انشغالي بمذكرة”من اجل مضامين عادلة لقانون مؤسسة السجناء السياسيين””ومن اجل منع التغييرات المجحفة وكشف من يقف وراء ذلك في البرلمان”في العاصمة الكردستانية،صعقت بنبأ رحيل الرفيق الكبير خليل مصطفى مهدي(ابو مصطفى)،والمؤسف مضي اكثر من 3 اشهر على رحيله!ومع اتخاذ قيادة الحزب الشيوعي الكردستاني والاعلام الكردستاني ما يلزم من اجراءات تليق بشخص الفقيد،الا ان نبأ رحيله بقي حبيس جدران كردستان العراق،وغيبت الفاجعة الاليمة عن اصدقاءه ورفاقه في بغداد وعموم العراق!صعقنا بنبأ فقدان العراق وكردستان كادر اعلامي عصامي وكفاءة صحفية قاومت حالة الاحباط والقنوط بعناد شديد وعزم لا يلين.كان مفعم بالامل في احلك الظروف،لا تغادره الابتسامة رغم حالة الصمم النصفية منذ انقلاب رمضان الاسود 1963 بسبب المعاملة الوحشية للفاشست وتعرضه للتعذيب والضرب على يد صبية عفلق وجلاوزة الحرس القومي!
كان ابو مصطفى عاشق لحياة العزة والكرامة والدفاع عن القيم الرفيعة والمبادئ السامية التي آمن بها وكرس حياته من اجل تحقيقها وضحى بالغالي والنفيس دفاعا عنها!مبادئ فهد وحازم وصارم وسلام عادل والحيدري والعبلي وكل شهداء الحزب الشيوعي والحركة الوطنية العراقية!مبادئ وحدة الطبقة العاملة في بلادنا وكردستان والعالم،مبادئ الوطن الحر والشعب السعيد!كان مرجعية وموسوعة لرفاقه وزملاءه في الدرب والعمل ومدرسة في النقد البناء الهادف الرصين وحب الناس والوطن!تتلمذ على يديه العشرات من صحفيي وكتاب بلادنا!خاصة بعد ان شغل موقعه في رئاسة وادارة تحرير صحيفة ريكاي كردستان(طريق كردستان)باللغة العربية منذ عام 1991،ونهوض منطقة الملاذ والشروع الجاد في بناء المجتمع المدني في كردستان وترسيخ التعددية كمفهوم سياسي اجتماعي وممارسة حضارية في ادارة الحكم والصراع،وحتى رحيله الصامت بعد ان اقعدته اهوال الدنيا طريح الفراش لاكثر من شهر!
آخر مرة التقيته كان في آذار 2009،حينها طلبت منه معلومات وافية عن الشهيد قتيبة الشيخ نوري/اخصائي الانف والحنجرة،فوافاني باللازم دون ادنى جهد يذكر!وألح باستضافتي،الا ان زخم المواعيد حالت دون ذلك.
تلهمنا نحن رفاق حزبك المجيد العزم والاصرار على الكفاح حتى تحقيق ما ضحى كل شهداء الحزب بحياتهم من اجله!سنصون ذكراك،وسنذكر الاجيال القادمة بك وبمن ضحى وقدم حياته قربانا لمثل الاستقلال الوطني والديمقراطية والدولة المدنية الفيدرالية والعلمانية والدفاع عن مصالح الطبقة العاملة وسائر الكادحين والنضال في سبيل الغد الافضل للشعب!لقد دونت يارفيقنا العزيز اسمك بفخر في سجل المكافحين الكبار لأنه حفر في الذاكرة الشىء الكثير،اسطورة.نام مطمأن ومرتاح البال فقد صنت بصدق ونزاهة لقب الرفيق من اية شائبة،وقرنت اقوالك باعمالك نموذجا في النضال وتأدية الواجبات الحزبية والاجتماعية والانسانية،ديمقراطي في المواقف والعلاقات مع ابناء الشعب،حافظت على وحدة وسلامة الحزب وتقيدت بالتدابير المتخذة لصيانته،خدمت مصالح الكادحين وجماهير الشعب وتعلمت منهم.
بفقدانك ياابو مصطفى خسر الشعب العراقي كادرا حزبيا وديمقراطيا تميز بالشجاعة ونكران الذات والتجربة والخبرة في العمل السياسي والمهني والديمقراطي.ستبقى ذكراك تعبيرا عن عظمة حزبنا الشيوعي العراقي والكردستاني في علمانيتهما وعقلانيتهما وتحضرهما.نقف اجلالا لك ولكل شهداء الحزب الشيوعي الابرار الذين اعطوا اعز ما يملكون،وخلفوا لنا مروجا من شقائق النعمان!طوبى اليك..ولمن وهب الحياة حياته!ستبقى سفينتك في الافق تبحر!!طابت ذكراك،وتحية لروحك الطاهرة حيث ترقد بسلام!

بغداد
22/1/2010