الرئيسية » مقالات » قصص قصيرة جدا

قصص قصيرة جدا

المتلعثم


الحانة تلفظ روادها. يلفظ جيوبه أيضا عله يجد ما يستقل به التاكسي. يعبر الزقاق المظلم الضيق. يجردونه من أحذيته ومن ساعته ومما تبقى من آدميته. يواصل المسير. يزداد تلعثمه. يزداد تنمّله. يحاول أن يحصي كم عدد المرات التي عاد فيها من الحانات والمساجد حافيا. لم يقو على ذلك، فيزداد تلعثما.


الرؤوس المضمدة

دخلت القرية. بدا لي أناسها كلهم برؤوس مضمدة. وددت أن أسألهم هل اقتتلوا فيما بينهم. أرجأت السؤال إلى حين. طال مكوثي في القرية وظلت الضمادات لصيقة بالرؤوس مطوقة لها بشكل حلزوني. كانوا كلما اجتمعوا لاحتساء الشاي يربطون بين الضمادات التي تمتد حولهم كالمشنقة وبين زبد الشاي المنعنع. كنت أتساءل مرارا، وظل هذا السؤال يراودني إلى اليوم:
هل يمكن أن يختصر العقل في قعر قدح؟


جباص

لا يبرح ذلك المكان. يجلس بعباءته التي تبرز بطنه الممتد. يداعب لحيته الكثة بين الفينة والأخرى. وقف عنده جباص. بلل حفنة من جبص وبدأ يمسد اللحية. ابتعد عنه قليلا. راق له فنه وفتح محلا لتجبيص اللحى.



مجرد حلم

رأيت فيما يرى النائم أني تحولت عملاقا ضخم الجثة مفتول العضلات مهاب الجانب. فعزمت أن أجهز على أعدائي الذين استضعفوني وجرعوني العلاقم. قصدت مدير الشركة التي أعمل فيها فأزحت الحراس عن طريقي بدفعة حديدية من منكبي، وخرمت الباب بركلة واحدة من رجلي على شاكلة أفلام رعاة البقر. اقتحمت عليه المكتب فوجدته معتليا سكرتيرته. جذبته من قفاه وطرحته أرضا وأزبدت في وجهه:
– أزفت نهايتك، وانقضى علوك واعتلاءك
قال بوجهه الصفيق تعلوه ضحكة متحدية:
– أنت الذي أزف اندحار حلمك، وانقضى مقامك في العمل.
جرجرته إلى النافذة في حالة انتشاء وددت لو كانت خالدة، وأسكبته منها. وبقدر تدحرجه نحو دركات الهبوط والفناء كان تدحرجي من سريري المهترئ. حثثت الخطى نحو عملي بثقة طافحة، ولم يخامرني شك أني سأحذو أثار حلمي النعل بالنعل. أليست الحياة برمتها في نهاية المطاف مجرد حلم؟

حمية

لأن البدانة ليست موضة، ولأن القارئ النهم والأكول الشره في طريقهما إلى الانقراض كما الديناصورات، تتبعتُ نظام حمية صارم:
تناولت وجبة خفيفة جدا..
كتبت قصة قصيرة جدا..
فأصبحنا رشيقين جدا.