الرئيسية » شؤون كوردستانية » القيادة الكوردية في سوريا .. وسيجارة البانكو

القيادة الكوردية في سوريا .. وسيجارة البانكو

البانكو .. يعرف في الوسط المصري بالحشيش الفاخر حيث يغتنمه الطبقة الغنية المصرية والمسئولين الكبار أصحاب المناسب والثروات ورجال السياسة والثقافة والأدب .. كونها .. أي : البانكو .. من أجود الأنواع الحشيش في العالم .. وسعرها تعاد من أغلى أسعار الحشيش .. لاحتوائها على مواد مخدرة مؤثرة جداُ حيث يبعث البهجة الدائمة وينسي الهموم والمتاعب والمشاغل .. ويبعد العقل عن الواقع ليشغله بالنسيان ومتاهاتها الواسعة ، كما ان له تأثير كبير حيث مهما بلغ ما يفكر به المرء من آلام .. ينسيه البانكو تماماً .
لا بد ان ما يتلقاه التنظيمات الكوردية في سوريا وعلى رأسها القيادة ( الأبدية ) الموقرة من نقد وهجوم من الأقلام المستقلة ، وإصلاحية داخل التنظيمات .. هي الأشد منذُ مسيرة الحركة التي تجاوزت النصف قرن ونيف ، واشتدت وتيرة هذا النقد اللاذع مع استمرار حالة التشرذم داخل الحركة وعدم قيام القادة المسيّرون للتنظيمات بتجاوز العقبات المصطنعة التي أوجدتها أيديهم خلال نصف قرن مضى ، والذي من الطبيعي كما هو واضح صنع وعلب على يد القادة داخل أروقة التنظيمات المتصارعة لغاية في نفسهم ..
ولعل الأيام المقبلة ستكون أكثر شدة وضراوة على ظهر هذه السلة التي لم تحرك ساكنة إزاء المشاريع التهجيرية والبرامج التفقيرية والتجويعية التي تديرها الدوائر الأمنية في القرى والمدن الكوردي ضد المواطن الكوردي .
فالحركة الكوردية تعاني من فرقة وتشرذم مستمر دام قرابة نصف قرن .. والقيادة القديمة المتجددة خلف شعارات قرطوسية غير قادر على التحرك قيد أنمُلة اتجاه مشروع وطني حقيقي يجمع أطراف الحركة في إطار حقيقي غير وقتي وقرطاسي ، فكل الأطروحات السابقة واللاحقة ما كانت إلا بوابات جديدة لتجديد الصراع الأنة بين القيادات ، التي هي المسئولة عن الإخفاقات والفشل الذي يتلقاه الحركة التحررية الكوردية في سوريا .
ويبدوا ان التكنولوجيا التي أوجدت الثورة المعلوماتية جاءت في غير مصلحة هذه القيادة التي كانت تفعل ما تفعل في الأمس خلف الكواليس دون ان يكشف ويظهر للعيان والشارع صراعهم الدائر فيما بينهم على كراسي وهمية أو مصالح ضيقة التي تسببت في تدمير الحركة التحررية الكوردية ، وتسببهم في فشل جميع المشاريع الوطنية الرائدة التي يتمناه وينتظره الشارع الكوردي بفارغ الصبر منذُ عقود ، وإذا القادة فيما سلف كانوا يدمرون الحركة السياسية الكوردية فإن الثورة الإعلامية جاءت في مصلحة المستقلين والمصلحين داخل الحركة الكوردية لفضح المشبوهين داخل التنظيمات والكشف عن الأخطاء ومواجهتهم بالنقد اللاذع حتى يتسنى للإصلاح أخذ دوره الرائد داخل الحركة الكوردية .. وحتى يعود قطار النضال التحرري الحقيقي إلى سكته الصحيحة البعيدة عن المصلحة الشخصية الطاغية على النظم الداخلية للأحزاب وبرامجها السياسية التي تحبك وتعد بعيداً عن الواقع الكوردي المؤلم والتي توهب للقادة البقاء الأبدي والاستمرارية .. كما تكرس التخلف وتوجه الشارع والحركة السياسية نحو الظلامية .. وتدمير ذاتها كمنظومة اجتماعية ثقافية سياسية .. وكحركة نضالية تناضل في سبيل تحقيق المطالب المشروعة .. وذلك خدمة مجانية لمن يريد للشعب الكوردي ان يبقى متخلفاً في نضاله حتى يتسنى لتلك الجهات ان تصرح وتمرح فيما تشتهي مشاريعها وبرامجها التخريبية .
وكي نكون منصفين ونعطي للقيادة – الطراز الأول أو الجوقة الحاكمة داخل التنظيمات سواءً ( رؤساء .. سكرتاريا .. أمناء ) وصولاً إلى ( اللجان المركزية ) التي تقف وراء هذه القادة وتدفعها للاستمرار في الظلامية وذلك بعدم وقوفها في وجه الأخطاء .. ولكي نعطيها حقها فنقول : بما ان التنظيمات أصبحت ورثة للقادة .. وبنيهم .. ومن تبعهم من الغاويين .. وأتباعهم من النائمين .. ومن تبعهم إلى الهلاك والهاوية .. ومن يقبض معاشاً .. ومن يربح وحدات للخطوط المسبقة الدفع .. أو عباءة مرممة بالشارات والمقاليد في المضافات التي تفتح باسم مناضلين كبار وسط قامشلو والمدن الكوردية اليتيمة والجائعة .. فإن الجوقة القيادية داخل التنظيمات هي أيضا شريكة في حبك المؤامرات ضد الإنسان الكوردي وإدخاله في وهم .. وظلام دامس تبين سواده الآن حيث كل من أراد أن يتحرر تحرر من الظلم والهوان ومازالت حركتنا السياسية تنادي بالحرية منذُ النصف قرن ونيف .. ونداءاتها لم تتجاوز عقر فناجين القهوة التي يسمونها بقهوة السياسيين الخالية من السكر والتي يتحدثون عنها أكثر من القضية الكوردية .. وتلك الكؤوس التي تضرب ببعضها بين القادة في شرب النبيذ الغالي الثمن حيث السباق الأكثر شهرة اليوم فيما بين القادة والسؤال المطروح كما يتردد بينهم في الملاهي ( من يشرب النبيذ الفاخر أكثر ) ..
إذاً ما يتلقاه سادة قادة الأحزاب ( أمين العام ونائبه .. سكرتير ونائبه رئيس الحزب ونائبه ) ومن يتبعهم من المداحين والطبالين ومزمارجية .. فليس أمامهم سوى الأمرّين الاثنين : إما ان يتحملوا النقد بكل أبعاده وامتداداته – أو يضمنوا على الحشيش .. وأنا انصحهم باقتناء البانكو لأنه سينسيهم الإهانات الشديدة واللاذعة التي كانت وتكون .. وستكون شديدة في الأيام المقبلة . وهي متوفرة في المدن والقرى الكوردية التي انتشر فيها المخدرات والدعارة ببرامج ومشاريع يعرفها الجميع .

22-1-2010
إبراهيم مصطفى ( كابان )
– كوباني