الرئيسية » مقالات » اجتثاث المطلق …قبل اجتثاث صالح المطلك

اجتثاث المطلق …قبل اجتثاث صالح المطلك

آثار القرار بأبعاد المطلك وقائمته عن الترشيح للانتخابات المقبلة مع بعض القوائم الأخرى ،الكثير من ردود الأفعال بين مؤيد ومعارض،ورأيي الشخصي في الأمر لا علاقة له بأي التزام آخر لي غنمه وعلي جرمه،فصالح المطلك بالذات لا يحتاج الى هذه الضجة وأن يخلق منه رمزا شعبيا مؤثرا لأن الضجة التي أثيرت لا تعدو دعاية رخيصة له ،وعلى القضاء العراقي أن يكون حديا في التعامل مع هذه المسألة فما بني على باطل فهو باطل وإشراك المطلك في العملية السياسية يحمل بطلانه في اليوم الأول لها فالرجل أعلن مرات ومرات أنه بعثيا صداميا مع سبق الإصرار والترصد وأنه يمثل حزب البعث في البرلمان فلا داعي لأن يتخلى عن بعثيته اليوم بعد أن حوصر بالقانون النافذ الذي على الجميع احترامه والالتزام به،وأن اجتثاث المطلك لوحده غير كافيا إذا لم يجتث المطلق من العملية السياسية ،والمطلق يتمثل في الأحزاب الشمولية التي لا تعمل بوحي الديمقراطية وإنما بوحي الأفكار والمثل التي تمثل أنواعا من الشمولية تتفاوت بين حزب عنه في آخر،وإنها لا تختلف عن المطلك في إصرارها على بناء الدولة الجديدة على أسس لا تختلف من حيث المضمون عن الفكر ألصدامي المطلكي البغيض،لذلك على القوى العراقية المعادية للفكر ألبعثي أن تحاول اجتثاث ما في تفكيرها من رؤى وأفكار شمولية إذا كانت تريد لعملية اجتثاث البعث النجاح.

لقد عمق من قوة البعث ومشروعية عودته للساحة السياسية التصرفات الغير محسوبة للكثير من القوى السياسية الفاعلة التي اقتبست من البعث ألصدامي طريقته في قيادة السلطة ولاحظنا بعد سقوط النظام أن القوى البديلة حاولت السير على النهج ألصدامي من خلال محاولتها اجتثاث الآخرين والانفراد بالسلطة لوحدهم وهذا أدى الى حدوث صراعات أخذت وجهة طائفية في البداية نتج عنها هذا النظام الهجين من المصالحة ثم تحاول الآن اجتثاث حلفائها من خلال محاولات الكتل الموحدة السابقة إنهاء حلفائها والعمل وفق أجندات حزبية ،فقد تشظت التوافق وتمزق الائتلاف وتشرذم الكرد وأصبح همهم كسب عدد أكبر من المقاعد لإثبات وجودهم وضمان بقائهم في السلطة واستعملوا لذلك جميع الوسائل التي تضمن هذا التفرد،فيما تضامنوا فيما بينهم على إقصاء الآخر وأعني التيار الوطني الديمقراطي الذي أتفق الجميع على إنهائه سواء من خلال قانون الانتخابات سيء الصيت أو من خلال الجهد الإعلامي المكثف لأبواقهم العاملة في مختلف الميادين.

أن بناء الديمقراطية والاعتراف بالآخر يحتاج الى أيمان مطلق بالديمقراطية فكرا ومضمونا لا استغلال آلياتها للوصول الى السلطة وممارسة الانفراد والتفرد بقيادة البلد وتحويل السلطة الى جهة حزبية أو قومية أو دينية،أو تحويلها الى صنميه كما هو الحال في الوزارات المتعاقبة التي أعطت لرئيس الوزراء سلطات تجعله صنما على الجميع السجود له ،ومنحته الحق بالتصرف التنفيذي دون خشية من الجهات الرقابية أو التشريعية مما جعل الوزارات الثلاث تسقط من خلال شركائها في العملية السياسية ،وهو ما نلاحظه في المشاورات التي تسبق الانتخابات بين الكتل المتنافسة على إزاحة المالكي والإتيان برئيس وزراء جديد حتى لو حصد المالكي أعلا نسبة في الانتخابات القادمة لعدم استطاعته تشكيل حكومة دون الحصول على تأييد الآخرين.