الرئيسية » مقالات » الألتفاف على المشروع الوطني …

الألتفاف على المشروع الوطني …

من يتابع حمى المنافسة ( الصراعات ) الأنتخابية ’ يرى ان المشاريع الطائفيـة العرقية والبعثيـة العنصريـة ’ تتصدر مشهد الحراك السياسي ’ اما المشروع العراقي فلا تتجاوز حصتـه اكثر من شعارات مخادعـة منافقـة فارغـة تماماً مـن المضمون الوطني ’ المكشوف منها غيـر المستور والتصريحات الأعلامية غيـر النوايا الخلفيـة ’ والزيارات والمساومات والأتفاقات والتي تتم من خلف ظهـر الجماهير الواسعـة تفتقـر الى الشفافيـة ’ كل ذلك يؤكد على ان القوم لـم يغيروا ما بأنفسهم وحليمة لم تتخلص من عادتها القديمة’ البعض يتراشق بذات الذنوب المشتركة او يضع
معصياته خلف ظهره ولا يرى الا ما على ظهر الذي امامه ’ وبعيداً عن الأستقامة والصدق مـع الذات والناس ’ اخـذت بعض التكتلات والأئتلافات تحاول تعزيـز مواقـع نظـام التحاصصات والتوافقات وتمهد له ان يكون هوية للحكومة القادمـة حتى لا يفلت العراق مـن قبضتهـا وخوفاً مـن ان تتسع مساحـة الحريات الديموقراطيـة ويأخـذ القانون وقيـم العـدل والمساوات بين الأفراد والمكونات مكانها حول طاولـة فتـح الأضبارات الخطيرة للفساد والرذيلـة التي يحرص البعض على اخفائها وحراستها بقـوة السلطـة والمال للطائفـة والقوميـة والحزبيـة العشائريـة وشراسـة
المليشيات واجهزة التأديب الجماعي ’ او يطلق المستقبل اسئلتـه المؤجلـة ( مـن اين لكم كـل هذا وذاك … ؟؟؟ ) .
التحرك المصيري لبعض القوائم والتكتلات ’ والذي يكتسب احياناً شكل الدسيسة اللئيمة ’ يحاول لوي ــ كسر ــ عنق الحراك الجماهيري والتحولات الديموقراطية الضاغطة ’ للأبقاء على الحالة العراقيـة داخل عنق نظام التحاصص والتوافقات سيء الصيت جداً ’ ينضح الآن مخاطر جديـة على مستقبل العمليـة السياسيـة والخطوات الجذرية بأتجاه التحرر والديموقراطية ورغبة الناس الملحة في الأمن والأستقرار وتغيير الحال نحو الأفضل ’ فهناك مشاريـع تطبخ ــ عصيدة ــ طائفية عرقية خلف كواليس المشهد الخادع للشعارات والأدعاءات وهناك مساومات وتوافقات وتحاصصات حول
من سيصبح رئيساً للوزراء ومن سيكون رئيساً للجمهورية او لمجلس النواب وبمواصفات لا وطنيـة علـى الأطلاق ’ وهناك ايضاً يتم الأتفاق على فيتـو مشترك يفتقر الـى الشفافيـة والقيم الوطنيـة والأخلاقيـة ضـد هـذا الشخص او ذاك الأئتلاف ’ وهناك ميول شريرة لأضعاف وتصفية ادوار القوى الوطنيـة الفتيـة التي تتبنى مشاريع التغيير استجابة للظرورات التاريخية التي لا يمكن الألتفاف عليها بسهولـة ’ وهناك دعوات وحراك جنوني مـن اجل التجمع في ائتلاف عملاق للكتل الرئيسة ( طائفيـة وعرقيـة ) بغيـة اعادة ابتلاع الكتل والقوائم الصغيرة بعد الأنتخابات
وتجريدها مـن دورها وحقها على الأقل كمعارضـة وطنيـة فاعلـة داخل البرلمان القادم’ انه مشروع طائفي عرقي لتفريغ العملية السياسية والتحولات الديموقراطية من مضامينها الأجتماعيـة والوطنيـة الأنسانيـة ’ وهو ايضاً محاولـة اغتيال للأرادة الشعبيـة التي ستعبر عـن ذاتها في الأنتخابات القادمة ’ ومحاولـة لتأجيـل حتميـة الأجتثاث التام ’ ليس للبعثيين المتبقين من النظام الدموي المقبور فحسب ’ بل لجميع المستبعثين الذين استورثوا ومارسوا اغلب النوازع والممارسات الشريـرة للنظـام البعثي المقبور كالفساد والأختلاس ورذائـل التنكيل بأهل
العراق والأحتيال على واقعهم المآساوي .
ان تلك القوى استطاعت ان تغتال الوعي العراقي وتستغفل العراقيين على امتداد اكثر مـن ستـة اعوام عجاف ’ تواصل الآن بمساومات وتوافقات سرية استباقيـة ’ تشويه العمليـة الأنتخابيـة والعودة بها الى مستنقع ديموقراطية القمع المحاصصاتي والأبقاء على العراق وحاضر ومستقبل العراقيين معتقل داخل كروش حيتان الطائفـة والقوميـة والقوى التي استرأست في مراحل غياب الوعي الجمعي وانفلات الصراعات الدمويـة في بيئـة الفوضى ـــ الخلاقـة ـــ والدمار الشامل للأختراقات الدوليـة ومنها الأقليميـة بشكل خاص .
بنات وابناء العراق ’ يقفون الآن وجهاً لوجـه امام سلامـة وطنهم ومستقبل اجيالهم وفي قلوبهم الثقة بالنفس وفي يدهم اصواتهم التي قد تكون رحمة لهم او نقمة عليهم ’ امام صناديق الأقتراع عليهم ان يستعينوا بذاكرتهم ويسترجعوا تجاربهم ’ فهناك مـن كذب عليهم وخذلهم وهناك مـن كان اميناً وفياً لهم ’ وهناك مـن لم يجربوه لكنهم يعرفون تاريخـة ومواقفـه ’ عليهم ان يسألوا شوارع مدنهم ’ مـن الذي الغمها بالمفخخات والعبوات والأحزمة الناسفة واستورد الى اهلهـا المئآت مـن بهائم الأنتحاريات والأنتحاريين ’ ومـن اغتصبها بمليشيات مسعورة جرحت كرامة
اهلها واستباحت حرياتهـم ومـن هرب ثرواتهم وشفط ارزاقهم واشعـل نار الفتن والكراهيـة والأحقاد بينهم وتاجر ببضاعة الخوف من الآخر’ ومن خطف ابنائهم واغتصب بناتهم وابتز ضحاياهم. ؟ ثم مـن سمسـر في عواصم الأرتزاق على حصته مـن السيادة الوطنية ’ وجعل مـن حزب طائفته وقوميته وقائمته وائتلافه باباً اوسع لمرور اختراقات وتدخلات دول الخارج ومنها الجوار بشكل خاص ’ ومـن … ومـن … والعاقون كثـر … ؟
المشروع العراقي الوطني يبقى واحداً لا بديل لـه ’ يبقى طريقاً اسلم للعراق والعراقيين لا ثان لـه ’ ويبقى يوم 07 / 03 / 2010 الأفق الذي سنرى فيـه المستقبل الواعد لشعبنا ووطننـا .

23/ 01 / 2010