الرئيسية » مقالات » هل هناك فعلاً شعبية كبيرة لحزب البعث؟

هل هناك فعلاً شعبية كبيرة لحزب البعث؟

كثيراً ما نسمع ذلك السؤال السخيف والسمج الذي يسوقه المتباكون على حزب البعث تحت شتى الذرائع، ويقولون اذا كانت الاطراف السياسية الحاكمة في العراق تقول بان الشعب العراقي لا يريد البعثيين ولايؤيدوهم بسبب اجرامهم وظلمهم، وان البعث قد انهار وولّى من البلاد الى غير رجعة، فلماذا اذن يخافون ويرتعبون من مجرد اسم البعث ولا يدعوه ان يشارك في الحياة السياسية العراقية طالما هي ديمقراطية والرأي فيها رأي الناس؟؟

رغم ان السؤال لا يستحق الرد بصراحة فضلاً عن كتابة مقالة، لكني ارتأيت ان اوضح شيئاً للناس وليس لمروّجي هذا الاستفسار المغرض، اذ انني على يقين بانهم يعلمون الاجابة جيداً لكنهم يعمدون الى التشويه والتلاعب بالالفاظ ابتغاء الفتنة وابتغاء التأويل ليس الاّ، بل وخلط الحابل بالنابل على هذا الشعب المسكين. فهي كلمة حق يراد بها باطل.

ان عملية اجتثاث البعث ومنعهم من المشاركة في الحياة السياسية لهي اولاً عملية اخلاقية ضرورية تقرّها قيم العدالة الانسانية والضمائر السوية التي تنحاز للمظلوم وتنتصف لحقوقه المغتصبة طوال سني حكم تلك العصابة .. وثانياً الم تكن فترة ال 35 عاماً كافية لاثبات بان البعث منظمة اجرامية عنصرية طائفية سحقت بلد باكمله وشرّدت ابناءه؟
اما ثالثاً ان كان ثمّة مَن يدعو بخبث او حسن نية اعطائهم الفرصة ثانية ً من باب انهم لا يمتلكون شعبية كبيرة وسوف لن يؤثروا في الخارطة السياسية القادمة، فاقول لهم ان اربعة انفار من هذا الحزب العنصري يكفي لسحق آمال الاغلبية برمتها، خصوصاً اذا ما كانوا هؤلاء الاربعة مدعومين من انظمة عربية واقليمية تريد ارجاع المعادلة السابقة ولو بمليارات الدولارات، ولا ننسى كيف قاموا بانقلابهم في شباطهم الاسود وهم اربعة وكيف بعدها صفى حرامي الليل ثلاثة منهم ليكون هو الواحد الاوحد لهذا الحزب، بل وللبلاد باكملها، حيث اذا قال فقد قال العراق برمته.

عملية الانقلاب على اي شرعية وفي اي دولة في العالم لا تحتاج لعدد كبير من الانصار بل فقط لاموال سخية تغري الحاقدين والموتورين وما اكثرهم!

تبقى (رابعاً) ولعلها الاهم انطلاقاً من مقولة القانون لا يحمي المغفلين، لماذا اصلاً يجازف العراقيون بقرار السماح للبعث بالعودة من جديد حتى لو كان حجمهم بسيط في المجتمع؟ هل من سبب مهم لذلك؟ وهل سيعطينا المتعاطف مع (ملائكة) البعث ضماناً بانهم سوف يحترموا الاغلبية السياسية ونظام حكمهم ودستورهم اذا ما وصلوا الى سدة الحكم فرضاً؟! هل من ضمانة عقلائية لذلك؟
نعم .. سمحنا لهم بالدخول في الانتخابات القادمة، لكن كيف سيكون باستطاعتنا ان نميّز بين البعثي النظيف (ان كان في البعث نظافة) والبعثي (الصدامي)؟ ما هو المعيار الذي سيفصل بين هذا البعثي وذاك الصدامي (على فرض وجود فرق بين الاثنين)؟ هناك مَن يقول يجب ان يقسم البعثي بالبراءة من بعثه والولاء لدستور البلاد وعمليته السياسية اذا ما اراد الانخراط في الحياة السياسية المدنية!!
عجباً لهذا الطرح؟ هل القسم يكفي مع هؤلاء؟!
هذه نكتة اخرى للاسف بتنا نسمعها من السياسيين هذه المرة وليس فقط من المغفلين وطيبي القلب.

البعث مؤسسة اجرامية متلونة تلبس كل لبوس وتتقنع بمختلف الاقنعة كي ترجع حاكمة من جديد على مقدرات البلد، وان اي تراخي او تساهل في عملية اجتثاثهم من المجتمع سيجعل عودتهم محتملة وربما بعناوين جديدة هذه المرة، اذ ان القضية قضية فكرية وليست متعلقة بافراد وطالما هناك فكر شوفيني يؤمن به هؤلاء البعثيون، ليس من المستبعد ان تفرخ ماكنتهم العنصرية اشكال واسماء جديدة.
ومما لاشك فيه ان الشعور الطائفي المحبط لدى بعض الطوائف نتيجة ً لخسارتها مواقعها المهمة في عراق ما بعد التاسع من نيسان، سيجعلها تنتخب ليس فقط البعثيين بل الشيطان نفسه اذا كان واقعاً في خانة عدو عدوي، وهو الخيار الذي يلوّح به بعضهم علناً دون استحياء او خجل مما فعلته زمرة البعث الاجرامية في تلك الفترة.
فهل هناك عاقل يتسامح باعطاء عود ثقاب لطفل صغير وهو في حالة عصبية آنية ينوي حرق الجميع بمَن فيهم نفسه تمرداً وعناداً؟

وهل ياترى الناس مستعدة ان تعثر بالحجر مرتين؟ ولماذا اصلاً نضع حجراً في طريقنا.
علينا ان نركل كل الاحجار من هذا الطريق ونعيدها لتلقم افواه واضعيها.

كل ما علينا فعله ان نغلق الباب امام البعثيين وانصارهم ومحبيهم ومؤيديهم وجيرانهم ومَن سمع حديثهم ومَن سكت عن جرائمهم ومَن حنّ لعشرتهم ومَن سلّم على عضوهم حتى لو كانوا هؤلاء ثلثي سكان العراق على سبيل النكتة .. فالنجاة مع الثلث الآخر.