الرئيسية » مقالات » الإمام الحسن والانتخابات العراقية

الإمام الحسن والانتخابات العراقية

عندما نمر بأزمة سياسية او تغيير سياسي لابد ان نستذكر الأمور والمواقف التي مر بها أئمتنا ( ع ) ، عند استشهاد الإمام علي (ع) ومبايعة الأمة إلى ولده الإمام الحسن ( ع ) خلفاً له وان كان هو منصب من عند الله لكن بايعه عدد كبير من الأمة في ذلك الوقت ،
تسلّم الإمام الحسن (ع) مقاليد أمور الخلافة بعد استشهاد الإمام علي (ع) حيث كانت البلاد التي يسيطر عليها تعج بالفوضى والاضطرابات ، ولا سيما من جانب معاوية بن أبي سفيان ، الذي كان قد استأثر ببلاد الشام منذ زمن بعيد وجمع بين يديه أسباب الثروة والقوة فأعد العدة وجهّز الجيوش لمقارعة الإمام الحسن (ع) ، ولكن الإمام (ع) نهض للأمر بالرغم من ذلك وهو الذي كان قد شارك في العديد من المهام التي كلّف بها من جانب والده .
ففي خلافته قام بحملة واسعة في الأقطار والمناطق التي يسيطر عليها من فارس وخراسان واليمن والحجاز والكوفة والعراق ، فبعث بعدد من رسله إلى حكام هذه المناطق يطلب منهم الاستعداد للقتال ، وأرسل إلى معاوية كتاباً آخر ينصحه فيه ويبصره عواقب الأمور ، ويدعوه فيه إلى الابتعاد عن الحرب والقتال لحفظ الأمة وصيانتها من التشقق والتشرذم
وعند إصرار معاوية على الحرب استنفر الإمام الحسن (ع) الناس للقتال ، وأعلن الجهاد في الناس .
لكن معاوية قد أردف تحركه هذا بحملة من التشكيك في نيات الإمام الحسن (ع) القتالية ، وقام بالدس إلى القادة والأمراء في جيش الحسن (ع) ، يمنّيهم بالأموال والعطايا والجاه والمناصب إذا ما ابتعدوا عنه فقبل هذا العرض كثيرون ونقضوا عهودهم مع الإمام الحسن (ع) ، والتحقوا بمعسكر معاوية.
ويبدو أن جيش الإمام الحسن (ع) كان تعبث به الفرقة والانقسامات ، فكان موزع الولاءات بين اصحاب له ولأبيه ، وخوارج وأصحاب فتن ومصالح وأصحاب عصبية ، انقادوا لرؤساء قبائلهم وعشائرهم ، حتى أن جماعة من رؤساء القبائل كتبوا إلى معاوية بالسمع والطاعة له في السر ، واستحثوه على المسير نحوهم ، وضمنوا له تسليم الحسن (ع) إليه عند دنوهم من عسكره أو الفتك به . كان معاوية قد أحكم خطة في إرباك مخططات الإمام الحسن (ع) وأحدث بلبلة في صفوف بيته حيث استطاع إغراء عبيد الله بن العباس ، ابن عم الإمام الحسن (ع) ، وكان قد بعثه على رأس جيش من اثني عشر ألفاً نحو معاوية ، بينما توجه هو بجيش إلى المدائن وأقام معسكره هناك ، فأرسل معاوية موفداً إلى عبيد الله خفية يعرض عليه ألف ألف درهم (مليون درهم) إن قبل أن ينفض يديه من هذه الحرب ، على أن يدفع له نصف المبلغ في معسكره ، إذا أتى إليه ، والنصف الآخر في الكوفة ، فعاش أياماً حالاً من الحيرة والقلق، ولكنه ما لبث أن حسم أمره والتحق بمعسكر معاوية.
ترك هذا الانسلال أثراً سلبياً على حركة الإمام الحسن (ع) ، وأحدث إرباكاً في صفوف جيشه ، وكان باعثاً على إيجاد حال من التخاذل وعدم نصرة الإمام ، وهكذا كانت طريقاً لانسلال عدد من القادة الآخرين مع جنودهم .
وحاول قيس بن سعد الذي أوكله الإمام الحسن (ع) أن يخلف عبيد الله في قيادة الجيش إن أصيب بمكروه ، أن يرأب هذا الصدع ، ولكن معاوية قام بحملة من التشكيك تناولت قيس ودوره الطليعي في مناهضة معاوية ، فنشرت الأجهزة الأموية شائعات تفيد أن قيس بن سعد قد صالح معاوية وسار إليه ، ووجه إلى معسكر قيس من يتحدث عن أن الحسن قد صالح معاوية وأجابه ، ووجه إلى الحسن المغيرة بن شعبة وعبد الله بن كرئذ وعبد الرحمن بن أم الحكم فالتقوه وهو بالمدائن ، نازل في مضاربه ثم خرجوا من عنده وهم يقولون ويُسمعون الناس : إن الله قد حقن بابن رسول الله الدماء وسكن الفتنة وأجاب الصلح ، الأمر الذي أدى إلى اضطراب العسكر، وتجرأوا على الحسن (ع) ، فوثبوا به ونهبوا مضاربه وما فيها.
وهنا وجد الإمام نفسه أمام طريقين لا ثالث لهما ، فإما القتال والتضحية بأولئك الأوفياء المخلصين ، وإما الرضوخ لشروط الصلح ، والصبر على الألم .
ان في هذه الأمر عبرة لنا في زمننا هذا حيث إن البلد يمر بأزمة سياسة ومقبل على انتخابات برلمانية وان أعداء الأمة من بعض الدول المجاورة الذين لايرغبون بالاستقرار لهذا البلد العظيم وحضارة اور وبابل واشور التقدم والازدهار فهم يتربصون بنا وينفقون الملايين بل المليارات من الدولارات لإرجاع الحزب الكافر وأعوانه من النواصب التكفيرين ، فهناك زرع للفتنة بين صفوفنا وإغراءات لذوات النفوس الضعيفة وزرع الفرقة ليحاولوا النيل من شعبانا الابي ، وان مثل هكذا نواصب وطواغيت لا يكون لهم صلح ولا يكون لهم تنازل لانهم مجربين بالغدر والطغيان ، ويجب على الشعب العراقي ان يأخذو العبرة والموعظة من حياة إمامنا الحسن بن علي (ع) .

علي الحصيني– الناصرية
alihusainee@yahoo.com