الرئيسية » مقالات » لقد خذلتنا جميعاً ياطالباني

لقد خذلتنا جميعاً ياطالباني

لا استطيع اخفاء صدمتي الشديدة وانا استمع لكلام السيد رئيس جمهورية العراق الاستاذ جلال الطالباني وهو يزف لنا اليوم خبر مباركته وتأييده لاشتراك حزب البعث العربي الاشتراكي تنظيم العراق في الانتخابات القادمة، ولا اعرف سر تحوله المفاجئ نحو احتواء البعثيين واعطائهم صك غفران جديد على حساب جراحات العراقيين على مختلف طوائفهم.

عموماً هذه ليست المرة الاولى التي يفجر فيها السيد الرئيس قنبلة عنقودية وسط جمعنا المذبوح فقبل ثماني سنوات وتحديداً في عام 2002 اي قبيل سقوط الطاغية بأشهر صرح الطالباني بانه ضد اسقاط النظام عن طريق الحرب وانه يسعى مع حلفائه السياسيين بالاطاحة به عبر وسائل اخرى نابعة من الداخل دون الاعتماد على الغرب والولايات المتحدة الامريكية.

حينها كنت انا ساهراً لاسمع آخر ما تجود به البي بي سي وراديو مونت كارلو مطرباً لاخبارها وتقاريرها عن السفن الحربية وحاملات الطائرات القادمة الى خليجنا العربي ببركة الله وعنفوانه لتزيل اعتى طاغوت عرفته البشرية .. فبعد تصريح الطالباني ذاك عرفت ان القضية فيها (ان) ولعنت تلك ال(ان) التي اجلّت سقوط الطاغية 13 عاماً، حيث كان المقرّر اسقاطه منذ عام 1990 واتخلص انا من ادمان السهر لسماع الاخبار بعد تلك الفترة.

بيني وبينكم اخذت ذلك التصريح على نحو من المزاح يصدر من سياسي عراقي محنك يعرف ان القضية قد اغلقت وان ملف اسقاط صدام باتت مسألة شهور وايام فقط .. فلابأس من بعض التصريحات الليمونية الخفيفة للتاريخ ولاعطاء الوجه الثاني للمعارضة بانها ليست مسؤولة عما يجري في البلد بعد ان تقوم الحرب كجزء من تبرئة الذمة امام الله والشعب لردة فعل قد تبدو عنيفة من شعب فقد التركيز في انتقاداته وغضبه وشتائمه.

بل حتى ان بعض قيادات الاحزاب العراقية المعارضة آنذاك لم تخفِ دهشتها من هذا التصريح حيث مازلت اذكر لقاء راديو البي بي سي مع الشهيد محمد باقر الحكيم رئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية وقتها وهو يذكر بانه مندهش من هذا التصريح الذي لم يسمعه من قبل من الطالباني وقال سنرسل وفداً الى كردستان العراق ونرى حقيقة تلك التصريحات.

لا اعرف ما كان السبب وراء تلك التصريحات لكنها على الاغلب تصريحات خفيفة وتجميلية بعد ان اُعدّت العدة لاسقاط الطاغية كما قلت اعلاه.

اليوم وانا اسمع من مونت كارلو البزاز (قناة الشرقية) وصوت مذيعها الذي على مايبدو كان قاب قوسين او ادنى من الرقص فرحاً لتصريحات الطالباني، حيث كان يشهق ويزفر بطريقة غرائزية غريبة نوعا ما وهو يقول بان البعث العراقي تنظيم العراق مرحب به حسب قول رئيس الجمهورية الاستاذ جلال الطالباني، وان الطالباني يقول ان صالح المطلك ليس صدامياً بل بعثياً وليس هذا فحسب، بل ان معظم البعثيين المشاركين اليوم في العملية السياسية هم بعثيون جيدون ليسوا صداميين.

لم يخفِ الطالباني معارضته لقانون المساءلة والعدالة ولهيئتها التي بقيت لوحدها على مايبدو في الساحة، حيث تخلى عنها الاصدقاء قبل الاخرين بمجرد (زجرة) بسيطة من جوزيف بايدن الحريص على استقرار العراق ووحدته، وهو الذي كانت تتهمه اطرافاً سياسة بانه عراب تقسيم العراق الى ثلاث اقاليم!! اين هم اليوم من مواقف بايدن؟ هل سيشكرونه على خدمته لهم ولبعثهم ام انهم مازالوا يرون فيه ذلك الشيطان الراغب في تقسيم العراق؟؟

لا احد من العراقيين ينكر وطنية السيد الطالباني وقلبه الحنون ومحوريته الاساسية في عملية التقريب بين المواقف واحتواء الازمات، ولا احد ايضاً يشكك في اخلاصه وولائه لعراقه الكبير، لكننا ومن باب العتب ليس الاّ نعتب عليه ان لا يعيد شعار الزعيم الخالد عبد الكريم قاسم (عفا الله عما سلف) مع قتلة ومجرمين امثال البعثيين، حيث كانت نهاية الزعيم على ايدي طلقائه المعفو عنهم. لا نريد لذلك التاريخ ان يعود مجدداً يافخامة الرئيس؟

في النهاية اقول لصالح المطلك ولظافر العاني ولبقية الجوقة البعثية لقد رحمكم الله جميعاً بوجود الطالباني وقبله السيد علي الحسيني السيستاني، اذ لولاهما لما زلتم الآن في شوارع دمشق واللاذقية تستجدون عطف مَن لا حول له ولا قوة في لعبة التوازنات الكبيرة، ولا ندري ان كان وجودهما رحمة ام نقمة علينا نحن الفقراء الى رحمة الله وعدله.

هنيئا لكم ايها البعثيون فها انتم رجعتم من جديد وبقينا نحن نصارع الزمن ونقبل بالمرارة مجدداً ولربما ل 35 عاماً جديداً او يزيد قليلاً.