الرئيسية » شؤون كوردستانية » ماذا تستهدف رسائلنا وملاحظاتنا الموجهة إلى مسؤولي إقليم كُردستان العراق؟

ماذا تستهدف رسائلنا وملاحظاتنا الموجهة إلى مسؤولي إقليم كُردستان العراق؟

حين وجهت رسالة مفتوحة إلى السيد رئيس حكومة إقليم كُردستان الدكتور برهم صالح, كنت أهدف من ورائها الوصول إلى عدة مسائل جوهرية في آن واحد, ومن أهمها:

1. الرغبة في جلب انتباه الأخوة المسؤولين في الإقليم إلى أن الكثير مما حصل وما هو قائم حتى الآن في الإقليم, رغم تحقيق عدد مهم من المنجزات المهمة ومنها الفيدرالية ذاتها, ليس على ما يرام, سواء أكان على الصعد السياسية, بما فيها حقوق الإنسان, والاقتصادية والاجتماعية, وبشكل خاص العدالة الاجتماعية, والحياة الثقافية والأوضاع الإدارية والبيئية والفساد المالي والإداري والعلاقة المتراجعة مع المجتمع ومع الفئات الكادحة التي كانت وقود الحركة التحررية الكُردية والثورة الكُردية منذ الربع الثاني من القرن العشرين, أم على صعيد العلاقة مع بغداد والقوى الوطنية والديمقراطية العراقية, أم على الصعيدين الإقليمي والدولي, وبشكل خاص في العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية التي يمكن أن تتفق أحياناً أو تختلف مصالحها كثيراً مع مصالح الشعب الكُردي ومصالح عموم العراق. كما وددت أن أجلب الانتباه إلى أن كل ذلك بحاجة إلى تغيير عميق ومتعدد الجوانب عمودياً وأفقياً حقاً, وحين لا يقوم من هو في الحكم بعملية التغيير المطلوبة, فأن الناس ستدير ظهرها له وتتحول صوب من يعدها بذلك ومن ينشَّط الأمل والاحتمال لديها بالتغيير المنشود.

2. وكانت الرغبة في أن الرسالة لا تقرأ من جانب المسؤولين حسب, بل ومن جانب شعب كُردستان بكل قومياته وأحزابه وقواه السياسية ومنظماته غير الحكومية, بما يسهم في تعزيز دورهم في عملية التغيير وفي ما يفترض أن يتحقق في الإقليم.

3. يضاف إلى ذلك كانت رغبتي في تأكيد حقيقة أن إقليم كُردستان هو جزء من الدولة العراقية. وهذا الواقع القائم يضع, شاء الإنسان أم أبى, على عاتق حكومة الإقليم وشعبها وأحزابها التزامات غير قليلة أمام الشعب العراقي بكل قومياته, والعكس صحيح أيضاً. إذ أن سياسة حكيمة على المستويين الإقليمي والوطني تساهم في التأثير الإيجابي على المجتمع العراقي كله وعلى الأوساط السياسية في بغداد وتحرك الشارع العراقي صوب الأفضل.

4. كما أن تحقيق فيدرالية إقليم كُردستان منذ العام 1992 وفي الدستور العراقي منذ العام 2005 وَضَعَ ولا يزال يََضعُ على عاتق حكومة الإقليم والشعب الكُردي على نحو خاص وبقية القوميات والأحزاب مسؤوليات غير قليلة إزاء القضية الكُردية عموماً وليس في الإقليم وحده, إذ نجاحات الفيدرالية تقدم النموذج الذي يفترض أن يحتذى به من جانب الشعب الكُردي في أقاليمه الأخرى أيضاً.

5. كما أن بقاء الحكم في الإقليم موزعاً على الطريقة الراهنة لا يمكن أن يكون مفيداً بأي حال للشعب الكُردي ولا لاستثمار الموارد والتوزيع العقلاني والعادل للثروة في حقلي الاقتصاد والمجتمع, بل يسهم دون أدنى ريب في بروز كل الجوانب السلبية التي يلمسها المتتبع للوضع الراهن في الإقليم.

إن من تسنى له متابعة الملاحظات والمقالات النقدية التي نشرت في الصحف العراقية أو مواقع الإنترنيت أو الصحافة الدولية, ومنها مقالاتي حول الوضع في إقليم كُردستان العراق أو رسائلي غير المنشورة إلى المسؤولين, سواء أكانت باسمي أم باسم (التجمع العربي لنصرة القضية الكُردية), خلال السنوات الأربع المنصرمة من جهة, ولقاءاتي القليلة والصريحة في طرح تصوراتي حول اتجاهات تطور الأوضاع الملموسة في كُردستان مع عدد قليل من أبرز الأخوة المسؤولين الكُرد من جهة أخرى, إضافة إلى ما كان ولا يزال يعتمل في الشارع الكُردستاني والشعب الكُردي, الذي أصبح يملك وعياً سياسياً واجتماعياً متقدماً بالمقارنة مع سكان بقية أنحاء الدولة العراقية, من جهة ثالثة, يستطيع أن يقدر بأن ما حصل في الانتخابات الأخيرة كان متوقعاً تماماً. وهي مسألة لا تمس السليمانية وحدها, بل كل إقليم كُردستان العراق. وقد حاولت وضع تلك الملاحظات والانتقادات بصيغ ودية مختلفة أمام أنظار من تحدثت معه ولم أحتفظ بها لنفسي, إذ ليس من المسؤولية بمكان أن أسكت عن أشياء أعتبرها خاطئة أو ناقصة أو مؤذية للمسيرة النضالية للشعب الكُردي, بغض النظر عن مدى صواب أو خطأ ملاحظاتي. ويمكنني أن أقدر بما لا يقبل الشك بأن ملاحظاتي, وربما ملاحظات غيري, ذهبت أدراج الرياح, إذ أن أذان المسؤولين لم تكن صاغية والشعور بالانتصار والاكتفاء الذاتي بالمعارف والتجربة الخاصة والإحساس بالرضا عن النفس بدأت كلها تهيمن على الكثير من السياسيين المسؤولين وتبعد عنهم التواضع النضالي المطلوب الذي يفترض أن يتوفر في نفوس ونشاط المناضلين من أجل قضية شعبهم وعلاقة ذلك بالغالبية العظمى من الشعب الكادح. وبعدها لم أطلب أي لقاء مع أي مسؤول من الأخوة المسؤولين الكُرد, بل كنت أبتعد عن ذلك قدر الإمكان وأكتفي بالنشر العلني الذي يتجنب الإثارة أو الاستفزاز, رغم وجود ما يستوجب ذلك. الخبرة التاريخية تؤكد لنا جميعاً ما يلي: “لو دام الحكم لغيركم, ما وصل إليكم”!

الكثير من الأخوات والأخوة الكُرد العاملين في المجال السياسي والاقتصادي أو من كان في حركة الپيشمرگة والأنصار في كُردستان العراق أو من كان من طلاب الدراسة الجامعية من الأخوات والأخوة الكُرد في السبعينات من القرن الماضي ببغداد يعلم علم اليقين بأني حرصت منذ أكثر من أربعة عقود على اتخاذ الموقف الواضح والسليم من القضية الكُردية ومن حركة تحرر شعب كُردستان, وكان للحزب الشيوعي العراقي والفقيد عزيز شريف الدور الفكري والسياسي الفاعل في تكريس هذا النهج الذي التزمت به والتزم به الكثيرون غيري من العرب مثلاً, وبالتالي فهم يعرفون بأن طرح رؤيتي ومواقفي الصريحة إزاء القضية الكُردية وحق تقرير المصير وعلاقتها بالعراق يتم بكل أخلاص وصدق ومودة. وليس فينا من يمارس مِنّةًً في ذلك أو يرجو شكراً على ذلك, بل كل ما نأمل به هو أن يقوم المسؤولون بمناقشة القضايا التي تطرح من قبل الكثير من العرب والكُرد وغيرهم لصالح شعب كُردستان والشعب العراقي عموماً وأن يرون تجليات ذلك في الواقع العملي.

لا أعيد هنا ما ذكرته في رسالتي المفتوحة الأخيرة إلى السيد رئيس وزراء الإقليم والتي لم تتضمن كل شيء بل تضمنت خطوطاً عامة, مكثفة وسريعة, أي لم تغص في عمق المشكلات كفاية, ولكني أشير هنا فقط إلى أن الحاجة ماسة جدا ًوضرورية حقاً في أن يتدارس الأخوة المسؤولون جملة الأوضاع الراهنة في كُردستان العراق وتشابكاتها وكامل تعقيداتها ومن ثم تأثيراتها على شعب الإقليم وعلى الوضع في العراق وعلى العلاقات السياسية مع القوى الأخرى وعلى الانتخابات القادمة بأمل أن يتوصلوا إلى ما فيه خير إقليم كُردستان وكل العراق.

21/1/2010 كاظم حبيب