الرئيسية » شؤون كوردستانية » هل الإجماع في الحركة الكردية يعني التراوح و الترنح ؟؟!

هل الإجماع في الحركة الكردية يعني التراوح و الترنح ؟؟!

إذا كان الإجماع في الحركة الكوردية في سوريا حول محور عمل جامع , يؤسس لحالة لمّ الشمل , و توحيد الخطاب .. فما معنى أن يترنح و يراوح مكانه تحت هذه الذريعة أو تلك ؟! , وما معنى ألا يجد سبيله إلى منتج محقق ينسحب على التطبيق , ويدخل مجال التنفيذ ؟!
ما معنى أن ينعقد الأمر على عدة قواعد لا يكاد يخرج عنها طرف واحد من الأطراف داخل الأطر وخارجها , بما فيها تلك التي استظلت بالمجلس السياسي , رغم كون هذا المجلس لم يطرح نفسه فوق الأطر القديمة المنضوية تحت مظلته , التي تعجل أصحابها في نصبها سريعا ؟؟! , ألا تجمعها كلمة واحدة , ورؤية مشتركة , وموقف كاد أن يعلن عن نفسه ليتأخر هذا الإعلان, ثم ينفرط العقد في هذا المحور أو ذاك , ليجد نفسه تحت مظلة سريعة النصب ؟! و ما معنى أن يتحدد أفق التصور في رؤية مشتركة , ثم رؤية أوسع ثم في مجلس سياسي , يفترض فيه أن يشكل صيغة عمل ميداني , ثم يقف الأمر في حدود الترنح و المداولة من جديد , لتكر البكرة في دوامتها من جديد …؟! ثم ماذا يعني أن تؤمن الأطراف داخل الأطر التقليدية السابقة , و الخارجة عن هذه الأطر( أطراف خارج التنسيق السابق في الرؤية المشتركة ) بمرجعية حددتها في المؤتمر الوطني كسقف مطلوب , يمكنها أن تجتمع على تصور واضح حول ضرورة الاستعانة بالقوى و الطاقات الوطنية , وتدعو إلى تعبئة و تنظيم هذه الطاقات والقوى في إطار يعد لمؤتمر وطني , ثم يأتي الطرح الجديد بمبادرة مجلس سياسي , يعود إلى التداول الأولي من جديد , تحت سقف هذا المؤتمر الوطني نفسه ؟!
أسئلة لا تزال ملحة تنتظر جوابا في غاية الأهمية , و في غاية الوضوح .. بحيث لا يحتاج الأمر إلى تعقيدات التداول من جديد !! ليظل هذا الشأن معلقا برسم الإرادة الحقيقية , و الانطلاق الفعلي لترجمة المبادرة التي دعا إليها المجلس العام للتحالف , و الذي لم يتناقض مع أهمية المطلب الداعي لمؤتمر وطني من مختلف الأطراف المذكورة بإجماع لم يتحقق في أفضل الحالات , وأكثرها إلحاحا , في محيط الحاجة الماسة لتأطير عمل سياسي ناجع و شامل .. يرتقي فيه المبادرون إلى وضع آلية , ينبغي أن ننصرف إليها جميعا , من خلال ضبط و تحقيق أفق عمل وطني جاد , يربأ بالحركة أن تظل مراوحة في مكانها , تجتر ضعفها وترهلها وتراجعها , مترنحة تحت عبء هذا الفعل الكامن والضاغط , لتصطدم على أرض الواقع بهذه النية المبيتة أو تلك , وفق رؤية دانية و قاصرة , تحول دون إنجاح أي عمل مخطط و مبادر , و متمتع بإرادة الانطلاق إلى تحقيق المرجعية المطلوبة ؟؟ !! , وهو حس نفتقده , ومسؤولية جديرة بالارتقاء إليها طالما كان هناك إجماع على المحور , وهدف جمع الكلمة , وتوحيد ولملمة إمكانات الحركة والجماهير الفاعلة والقريبة من كبريات همومنا !! .
إن الاتفاق على صيغة عمل ناجح و مؤطر من شأنه أن يلجم كل الأدوات الجانحة والذاهبة بإرادتها أو غير قاصدة إلى ذلك , لتجد نفسها في العمق من التقوقع والانعزال غير المبرر , إلا من براقع واهمة ومصنوعة ومهترئة , في تمحور حول صيغ تطرح لمجرد الطرح, دون أن تأخذ إلى المبادرة سبيلها الجاد , فتخرج من حالة الشعار و الأمنية , و التردد فيهما إلى حالة تحقيق المطلب الحركي و المتمثل في الاستجابة الفعلية و الواقعية لبرنامج عمل غير مؤجل للانطلاق إلى وضع الأسس الميدانية لإنجاح مبادرة المؤتمر الذي لا يكاد يختلف عليه القاصي و الداني , و الذي ينبغي أن يتحقق بأوسع طاقة ممكنة , لا تحمل أية صيغة انتقامية أو انتقائية أو فعل متردد , أو ردة فعل , أو محاولة إبعاد و إقصاء ..!! و تحت هذا التصور الحزبي أو ذاك في إطار ذاتي محكوم بأبعاد شخصية أو حزبيه متهافتة وهابطة لم تعد تجدي , مع توضح الخطوط , وبروز ملامحها , ووعورة وعشوائية الدروب التي سلكتها من خلال رؤى وتصورات مريضة بات مكشوفة لكل مراقب دقيق , كل ذلك يطرح السؤال الأهم و الأكثر إلحاحا .. هل يمكن للإجماع على المؤتمر الوطني أن يأخذ دوره , بعيدا عن التمحور حول الأطر , و الالتفاف حولها , و الانطلاق من تلك الرؤى المذكورة و المحددة ؟! أم أن الأمر أكثر جدية من التأرجح و الترنح و التراوح في المكان , حتى يفقد العمل المثمر جديته , و حيويته ؟ّ! هل ينتظر هؤلاء أن تضيع الفرصة التي ينبغي المبادرة إلى الحرص عليها و ترجمتها , ويبرد الحديد بعد أن أنفق جهد كبير على حماوته , وقابليته للمطاوعة والتليين ؟! ليظل الأمر متعلقا بأهمية العامل الزمني , و مدى عمق إرادتنا في تحقيق الخطوات الجادة نحوه , بانتظار الحسم و المسؤولية التاريخية !! و الخروج من مأزق التردد و التعويق , و وضع العراقيل أمام الحركة الكردية في سوريا , وهي تتلمس دربها وسط التحديات الكبيرة , لتأخذ دورها , و تحدد هدفها و تشارك الطاقات الثقافية و الاقتصادية و الاجتماعية للشعب و قواه الوطنية , لتترجم إلى المشاركة السياسية الفاعلة و تؤطر العمل و ترقى به و تعمقه ؟ !! . أم أن في الأمر ترنحا وتراوحا وعراقيل حقيقية , يتحمل وزرها المعرقلون والضاربون في تيه له بداية لاتعرف لها نهاية , والحكم الأخير للأمناء على قضية شعب مظلوم ينتظر حلا يسمو فوق كل تصور ذاتي ؟؟! .