الرئيسية » مقالات » حذار من السقوط يا مالكي

حذار من السقوط يا مالكي

تلويحات عديدة وتسريبات من قبل مسؤولين عراقيين تشير بان رئيس الوزراء العراقي الاستاذ نوري المالكي ينوي بعد مشاوراته اطرافاً سياسية مختلفة، تجميد هيئة المساءلة والعدالة والغاء قراراتها او تأجيلها على الاقل بعد الانتخابات القادمة تماشياً مع ضغوطات بعض تلك الاطراف ومقترح نائب الرئيس الامريكي جوزيف بايدن الذي هو الآن يقوم باتصالات مكثفة مع جميع الاطراف العراقية للضغط باتجاه الغاء او تأجيل قرارات المساءلة والعدالة.

كان الله في عون المالكي حيث هو الآن في موقف لا يُحسد عليه، اذ مما لاشك فيه ان قامت الحكومة الحالية بتجميد هيئة المساءلة والغاء قراراتها، سيؤدي ذلك بالنتيجة الى انفجار وجداني وحماسي كبيرين لشرائح عريضة من المجتمع العراقي سيما الشيعية والكردية منها وتزيد من نقمة المظلومين على الحكومة واداء رئيس وزرائها .. كما سيُسّهل ذلك من عملية انقضاض الغرماء السياسيين عليه، حيث ستكون فرصة ذهبية لهؤلاء الغرماء والاحزاب المناوئة للمالكي من ان تستغل توجّهه الجديد هذا لتثير العاطفة الشعبية الانفجارية وتطويعها باتجاه تصوير المالكي بانه رجل البعث او المتعاطف معها. وتلك ستكون حملة انتخابية رائعة وهبها المالكي لهم مجاناً وعلى طبق من ذهب قبيل الانتخابات القادمة.

اما ان قرّر المالكي التماشي مع قرارات الهيئة او على الاقل غض النظر عن اجراءاتها، فذلك يعني اخلالاً وتقهقراً واضحاً في علاقته وحزبه مع الاطراف والكيانات السنية، حيث قطع المالكي شوطاً لا بأس به في قضية المصالحة الوطنية واستقطاب اطراف مهمة من الشريحة السنية في الآونة الاخيرة، خصوصاً ان العملية الاجتثاثية الحالية كانت قد طالت رؤوس كيانات واشخاص بارزين من السُنة حصراً كنتيجة طبيعية لانغلاق حزب البعث على الطائفة السنية وخلقها توأماً سياسياً – طائفياً في تلك الفترة.

بعد يقين المالكي وتأكده من ان الائتلاف الوطني العراقي احدى الكتل الشيعية الكبيرة مع كتلة التحالف الكردستاني سوف لن تكون داعمة لترشيحه لولاية ثانية، خصوصاً وهو يمثل الآن قائمة مستقلة، لايريد ان يخسر قاعدته السنية حتى لو كان حجمها متواضعاً قياساً لقوائم اخرى كبيرة، فالموافقة والتأييد لقرارات المساءلة ستجعله يخسر كذلك دعم المكونات الاخرى وعلى رأسهم السُنة العرب الذين كانوا في يوم من الايام متعاطفين ومساندين له في توجّهاته التصالحية.

انها حيرة فعلاً .. فالمُر بالنسبة له ان يقبل بقرارات الهيئة ويستجيب للضغط الشعبي العارم ضد عودة البعث اسماً او محتوى .. اما الأمرّ هو رفض تلك القرارات وتجميد الهيئة مغازلة لدعوات المصالحة الوطنية، وتلك لعمري مغامرة كبرى يقدم عليها المالكي ضد تيار عريض من المسحوقين والمضطهدين من ظلم البعث …. برأيي ما زال (المُر) يضمن ولو بنسبة معينة فرصة الرئاسة كونها مع الاغلبية، لكن (الأمرّ) لاشيء سوى غضب تلك الاغلبية التي لن تكون صامتة حينها.