الرئيسية » مقالات » عندما تغيب العدالة…تضحى الحكومات معاقل اللصوص

عندما تغيب العدالة…تضحى الحكومات معاقل اللصوص

تتسارع الأحداث في التاريخ فهي تسير بقدم طوله سبعة فراسخ ومع هذا المسير للأحداث تطرأ تغيرات جما ففي الأمس القريب كنا نخشى البعث وننبذ أعماله ونتمنى زواله، ولكن سرعان ما أستجاب القدر فقشعت الشمس السحاب وولى زمن سلطة الرعب والإرهاب فبرحنا نتأمل الحاضر ونبصر المستقبل بعين نجلاء أملا بأن ما جرى من دمار وخراب وقتل سوف ينسى ويطوى كما طوت الأحداث الجسام التي كبتت على خلد العراقيين حين من الدهر، ولكن ما كل مايتمنى يدرك، فسرعة الأحداث وتلاحقها ولدت لنا بعد مخاض عسير حكومة عراقية فتية تعاني من الضعف عليلة لا تقوى على ضربات الزمان وطوارق الحدثان، فسلطة الرعب وجلاد البعث هدام الإنسانية جعل العراق بلد مدمر بعد رعونيات لثلاثة عقود ونيف، مستهتراً بمقدرات البلد عابثاً لاهي لا تهمه سوى شهوة الحكم تاركاً البلد خراباً والشعب يرنح تحت خط الفقر وبشره محطم من الداخل بسبب سياسة الحصار التي أفسدت الذمم، والعدالة مفقودة وحرية الرأي مصادرة وجيوش اليتامى والأرامل تئن وغيرها من ويلات ومآسي لا يسع المقام لسردها والتحدث عنها، ناهيك عن وجود جاراً للعراق قد أبرز أنيابه متحين الفرصة ومبيت النية لافتراس ما يقدر من بلداً جريح بلا جيش متكامل ومؤسساته تعصف بها رياح التخريب والتموضع الفئوي، كل هذه العقبات كانت لزاماً على حكومة العراق الفتية اجتيازها بأقل كلفة من الخسائر فكان عملها شاقاً بأصل التكليف لا ننكر بأنها عقبات صعبة أمام وليد لم يشتد عوده بعد كالحكومة العراقية الفتية ولكن ليست مستحيلة، بل ممكنه أذا توفر الجهد والعزم وإخلاص الشرفاء ممن كانوا وهم خارج البلاد يداً واحدة ضد البعث ووثنهم الشيطان الاكبر.
فبعدما ما ندحر الشيطان الأكبر فرح الشعب العراقي فرحاً وقتي سرعان مادقة ساعة الزمن بنهايته، فحكومة العراق الفتية التي وضع أبناء العراق دمائهم على أكفهم وخرجوا لانتخابها باتت حكومة ولائات حزبية أساسها الأصلي أحزاب تعمل لجهات شتى لا رابط ولا وازع أخلاقي يمنعها (كلن ينسج على منوال) ، وبعد الفرحة طوى الفرد العراقي الصفحة بسلطة حكومية قائمة على مبدأ (من وافقه سياستنا هواه لزمنا أنشاء الله) حكومة وصل فيها الفساد إلى أروقة الوزارة فالتزكية الحزبية ترفع الفرد وتعطيه مكاناً مرموقاً لا يتخيله وباقي الشعب حيارى أسارى ليس لهم من مغيث فأفتى المحسوبية والمنسوبيه التي كان نظام البعث يمارسها وملازمة لهُ ، اليوم كررتها الأحزاب السياسية وبالأخص الأحزاب الإسلامية التي تمسك ركب الحكومة والفرد العراقي ليس لهُ سوى الله ملجأ ومعين، يتخبط بأرصفة الحيرة (بكسر الياء) لا يعرف ما يدور تتملكه الدهشة لم يجري فأحزاب السلطة التي كانت تشجب وتدين أعمال البعث في أقوالها ووسائل أعلامها سابقاً اليوم هي على خطى البعث تكرر سيناريوهات البعث ولا تحيد عنها الا بشيئاً قليل (فما زالت السلطة الحكومية تستأثر بها مجموعة متمسكة برأيها فعمل الحكومة لخدمة شعبها معطل فهي لا تجير ولا تنصف وأن أنصفت فأنصافها خاليا من العدالة وهذه العدالة عندما تعيب تضحى الحكومات معاقل للصوص فحكومة اليوم يتحكم بمصيرها حفنة من النفعيين والمحسوبين على تيارات وأحزاب مختلفة إسلامية وعلمانية والفرد العراقي يعاني الحرمان والضياع في ظل أموال تهدر فلم يحصل على ابسط حقوق المواطنة الا وهي وظيفة تكفل لهً العيش بكرامة فإلى متى ياحكومة العراق الفتية هذا التبعثر في أبجدية عملك أما أن لليل أن ينجلي فهذه الممارسات هي التي اسقطت البعث سابقاً وانتم اليوم بمسيركم فيها فأنكم تتدرجون نحوهاوية السقوط فليس هنالك خروج من حبائل القدر واعلموا أن للشعب قدرة وقابلية للتحمل تنتهي إلى حد فهم أولاً وأخراً بشراً وليس ريبورتات كي تتحمل ضغط المرارة والحرمان وبخس حقوقهم في وضح النهار فالشعب يريد من يخدمهُ ويصل إلى حل معاناته ويتفهمه فمتى تنصفوا هذا الشعب وتجيروه فصولة الحليم إذا غضب لأترد وثورة جياع الشعب لا تقف عند حد.