الرئيسية » مقالات » مفتاح التغيير بيد الناخب العراقي ومن يحن الى الماضي مختل عقليا

مفتاح التغيير بيد الناخب العراقي ومن يحن الى الماضي مختل عقليا

توطئة

بتاريخ (28 كانون الاول 2009) اجرى الزميل الاستاذ علي حسين الدهلكي، مراسل صحيفة (البيان) البغدادية، حوارا صحفيا شيقا، مع نـــــزار حيدر، مدير مركز الاعلام العراقي في واشنطن، تناول فيه الاستعدادات الجارية في العراق بشان الانتخابات النيابية القادمة، والتوقعات المحتملة لشكل الخارطة السياسية الجديدة التي ستفرزها الانتخابات، وما اذا كان لمن ينادي بعودة (حزب البعث) الى الحياة السياسية من حظوظ تذكر في الانتخابات القادمة.

كما تطرق الحديث في هذا الحوار، عن حجم التدخل الخارجي في هذه الانتخابات، ومدى تاثير ذلك على فوز او فشل هذا الكيان او ذاك.

ولاهمية الحوار،ارتأى المركز نشره لتعميم الفائدة.



ادناه نص الحوار:



السؤال الاول: في خضم الاستعدادات الجارية للانتخابات النيابية القادمة، كيف تقرأون الساحة العراقية راهنا؟.



الجواب:



الانتخابات القادمة مفصلية على اكثر من صعيد، لان عدد كبير من الملفات المهمة تنتظر الحسم اعتمادا على نتائجها، منها:

ملف الدستور الذي يفترض ان يعاد النظر في بعض بنوده الحساسة.

ملف كركوك وما يطلق عليه بالمناطق المتنازع عليها في اكثر من محافظة.

ملف النفط والاستثمار واعادة البناء.

ملف ما يطلق عليه بالمصالحة الوطنية.

وقبل كل هذه الملفات، هناك ملف العلاقة بين العراق والولايات المتحدة الاميركية والمجتمع الدولي على ضوء الاتفاقية الاستراتيجية الموقعة بين بغداد وواشنطن، فكما هو معروف، فان العراق لا زال يعاني من ثقل القرارات الدولية الظالمة التي صدرت ضده بفعل حماقات النظام البائد، كما انه لا زال يئن تحت طائلة البند السابع من ميثاق الامم المتحدة، والذي ينتقص من سيادته واستقلاله.

ولاهمية هذه الانتخابات، فستكون المنافسة بين الفرقاء شديدة جدا، لان الجميع يسعى لترك بصماته واضحة على المشهد السياسي الجديد، وتاليا للتاثير في كل هذه الملفات الانفة الذكر وغيرها.

وان كل ذلك يمثل حالة صحية اذا ظل التنافس في اطار الوحدة الوطنية، نابعا من حرص شديد على المصالح العليا للبلد، وبلغة وادوات شريفة بعيدا عن الاتهامات والتسقيط والطعن وسياسة الاغتيال السياسي او حتى الجسدي، وغير ذلك.



السؤال الثاني: هل تتوقعون انهيار بعض الكتل الكبرى وصعود كتب صغيرة او متوسطة لتاخذ مكانها كاستحقاق انتخابي؟.

الجواب: لا اعتقد اننا سنشهد انهيارا بمعنى الهبوط الحاد لاي كتلة من الكتل الكبيرة المعروفة والتي ظلت لحد الان، وعلى مدى السنوات السبع الماضية، لاعبا اساسيا في العملية السياسية.

نعم فاننا سنشهد انكماشات وتقلصات لهذه الكتلة او تلك، اما الانهيار فاستبعد ذلك، الا اللهم ما يخص كتلة التوافق فقد نشهد انهيارها، ككتلة، بالمعنى الحقيقي للكلمة وصعود كتل اخرى بدلا عنها تمثل هذه الشريحة من المجتمع العراقي، وذلك لاعتبارين:

الاول؛ هو تشتت قوى هذه الكتلة، الى كتل ومجموعات عديدة، وتاليا تشتت اصواتها.

الثاني؛ هو بروز كتل سياسية جديدة تركت اثرا كبيرا في الساحة، ما يؤهلها، ربما، لان تاخذ محل كتلة التوافق.



السؤال الثالث: كيف تتوقعون حجم الاقبال الشعبي على الانتخابات؟.



الجواب: لقد بدا الناخب العراقي يشعر اكثر فاكثر باهمية هذه الانتخابات، بالاضافة الى انه بدا يشعر بقدرته على التغيير اذا ما شارك فيها، وهذا مؤشر ايجابي يدلل على مدى حرص الناخب العراقي على ممارسة حقه الوطني في الانتخاب لتحقيق التغيير المرجو.

لقد شاعت في العام الماضي فكرة بين العراقيين مفادها ان المشاركة في الانتخابات ليس لها مبرر، فهي غير مجدية، اذ لا فائدة من ورائها، ولا يمكن تحقيق التغيير من خلال صندوق الاقتراع على اعتبار ان اسماء الفائزين محددة سلفا، ولكن، عندما اقر مجلس النواب قانون الانتخابات وتبنى نظام القائمة المفتوحة، فان ذلك انعش الامال لدى الشارع العراقي خاصة وان ذهنية الناخب العراقي لا زالت تحتفظ بنتائج الانتخابات المحلية الاخيرة، والتي علمته ان المقاطعة ليست حلا، وان المشاركة في الانتخابات هي الطريق الافضل لممارسة عملية التغيير.

في الانتخابات السابقة كانت نسبة المقاطعة مهولة، الا ان نتيجة الانتخابات دفعت بالمقاطعين الى ان يعيدوا النظر في موقفهم، بعد ان احسوا بامكانية ان يلعبوا دورهم محسوسا اذا ما كانوا قد شاركوا في الانتخابات ولم يقاطعونها.

لذلك، انا اتصور بان نسبة المشاركة ستختلف هذه المرة، وكانت ستكون اكبر بكثير اذا كان مجلس النواب قد تبنى النظام الانتخابي الذي يمنع نقل وانتقال الاصوات بين القوائم، كما حصل في الانتخابات المحلية الماضية، اذ تم نقل قرابة (2.7) مليون صوت كانت قد خسرتها عدد من القوائم التي لم تحرز القاسم الانتخابي لصالح قوائم اخرى، الامر الذي اعده نوعا من الظلم غير المبرر.



السؤال الرابع: هل تعتقدون بان الكتل الفائزة في الانتخابات القادمة ستحدث تغييرا جذريا في الوضع العراقي؟.



الجواب: لا اعتقد ذلك، لان هذه الكتل لا زالت تتبنى نفس الخطاب والمشروع السياسي، الذي فشل لحد الان في تبني مشروع الدولة، فبقي مشروع النظام هو الحاكم، وهي لا زالت تفكر بنفس الطريقة وبنفس العقلية، التي اخفقت الى الان في افراز خطاب وطني عام وشامل، وكتلة سياسية وطنية عامة وشاملة لكل المجتمع العراقي بتنوع اطيافه وانتماءاته.

طبعا هذا لا يلغي امكانية التغيير، ابدا، وانما ليس تغييرا جذريا، فالعراق الجديد بني على اسس معينة من الصعب جدا قلبها راسا على عقب مهما كان الموقف سلبيا من هذه الاسس، ولذلك فان التغيير لا يمكن ان يكون جذريا وانما تدريجيا، شريطة ان تضع هذه الكتل خطة طويلة الامد لتحقيق ذلك.

في حالة واحدة يمكن ان نتوقع تغييرا جذريا، وذلك في حال ظهور كتل (كبيرة) جديدة، او عدة كتل صغيرة ومتوسطة تتآلف فيما بينها تحت قبة البرلمان لتشكل كتلة يعتد بصوتها ورايها، قادرة على احداث مثل هذا التغيير، كتلة تتحلى بوضوح الرؤية وشجاعة الموقف والاصرار على التغيير من دون ان تاخذها في ذلك لومة لائم.



السؤال الخامس: ماذا تتوقعون النتيجة التي ستخرج بها قائمة ائتلاف دولة القانون من الانتخابات القادمة؟ وكيف تنظرون الى هذا الائتلاف؟.


الجواب: كنت قد دونت، قبل مدة، تصوراتي عن جل الائتلافات التي صادقت عليها المفوضية العليا المستقلة للاتنتخابات، ومنها ائتلاف دولة القانون، وذلك في مقالتي الموسومة (قراءات في الائتلافات) اتمنى العودة الى المقال لقراءاة تلك التصورات.

اما النتيجة التي اتوقعها لهذا الائتلاف، فللاسف الشديد، فان المفوضية لم تنشر لحد الان قائمة المرشحين لكل كيان لنتوقع النتائج، فكما تعرفون، فان الناخب في الانتخابات القادمة سيحكم على اي ائتلاف بالاعتماد على امرين:

الاول؛ هو مرشحي الائتلافات، اذ يتمنى الناخب ان يكونوا اسماء جديدة تتمتع بالنزاهة والكفاءة والقدرة على التمثيل من خلال قدرته على حفظ مصالح الناخب.

الثاني؛ هو البرنامج الانتخابي الذي تعتمده الكتلة.

ولان هذين الامرين لم يطلع عليهما الناخب العراقي لحد الان، ولذلك فان من المبكر جدا توقع النتائج.

ولكن، بالمجمل، فانا اعتقد بان النتيجة العامة للانتخابات ستكون عدم قدرة اية قائمة بالفوز بالاغلبية البرلمانية التي تؤهلها لتشكيل الحكومة القادمة بمفردها.

قد تزيد حصة هذه القائمة او تنقص حصة تلك، ولكن لا اعتقد بان الاختلاف سيكون جوهريا وملفتا للنظر، وذلك لشدة التنافس بين الفرقاء من جانب، وعدم تحقيق اي منهم ما يلفت النظر من الانجازات التي قد تدفع بالناخب الى تمييزه عن الاخرين.

فضلا عن ذلك، فان كل الكتل السياسية تقريبا تورطت بنفس الامراض السياسية والادارية، التي دفعت بالناخب الى ان يقف منها على مسافة واحدة، من دون تمييز تقريبا، كالتورط في الفساد المالي والاداري والمحسوبية والتستر على المفسدين وعدم الثبات في المواقف والسياسات العامة، والحزبية والفئوية الضيقة، ولهذا لا يرى الناخب شيئا مميزا وملفتا للنظر عند كتلة دون اخرى.

الا ان الانصاف يدعوني هنا الى ان اميز بين الائتلاف مورد السؤال عن غيره، بما قدمه من خطاب سياسي اكثر واقعية من غيره، وبرامج ومشاريع حكومية عملية واضحة المعالم، وبما حققه من انجازات حسبت له بشكل او بآخر، ربما لانه يقود الحكومة حاليا.

بهذه القراءة العامة للكيانات والقوائم، يمكن القول بان الحكومة الجديدة ستكون ائتلافية وستتشكل من مجموع الكتل النيابية الكبيرة التي سيفرزها صندوق الاقتراع، والتي يقدر عددها البعض باربعة او ربما خمسة، وقد تتشكل بمشاركة بعض الكتل الصغيرة او المتوسطة لتحقيق التوازن الذي قد تضطر اليه بعض الكتل الكبيرة لموازنة نفسها مع نظيراتها الاخرى، ما يعني اننا سنشهد استمرار الحال على ما هو عليه الوضع السياسي الحالي، من تحكم المحاصصة والتوافق والفيتو وغير ذلك، في تشكيلة المؤسسة القيادية للدولة، وهذا برايي امر خطير، اتمنى ان ياخذه الناخب بنظر الاعتبار ليفكر بطريقة اخرى تساهم في حسم هذا الموضوع عند عتبة صندوق الاقتراع، ان لم يكن بطريقة جذرية، فعلى الاقل بنسبة كبيرة.

هذا من جانب الناخب، اما من جانب الكتل السياسية، فالذي اتمناه عليها هو ان لا تصر كل الكتل على ان تكون في السلطة، لان مشاركتها جميعا بالسلطة سيلغي المعارضة تحت قبة البرلمان، ما يضعف العملية السياسية برمتها، فضلا عن الحكومة، لان قوة الحكومة، اية حكومة، من قوة المعارضة، فالحكومة التي لا تجد امامها معارضة قوية تراقب وتحاسب وتكشف وتفضح، وتسقط، بضم التاء، اذا اقتضى الامر، فانها سوف لن تندفع للعمل بشكل صحيح وسليم، ولذلك لا نرى في اي بلد في هذا العالم حكومة قوية بمعارضة ضعيفة ابدا، ولهذا السبب تحرص احزاب وبرلمانات الدول المتحضرة الى صناعة معارضة قوية تحت قبة البرلمان، في نفس الوقت الذي تحث فيه الخطى لصناعة الحكومة القوية.

لقد لمسنا، نحن العراقيون، اهمية وجود معارضة قوية تحت قبة البرلمان خلال الاشهر الاخيرة المنصرمة فقط، فعندما كانت الكتل الكبيرة في البرلمان متفقة فيما بينها باعتبارها مساهمة جميعا في الحكومة، لم نسمع تحت قبة البرلمان اية محاولات للمساءلة والمحاسبة والمراقبة، ولكننا شهدنا ذلك بعد ان اختلفت الكتل فيما بينها خاصة بعد الاعلان عن نتائج الانتخابات المحلية، مجالس المحافظات، الاخيرة، فلقد بات المواطن العراقي يسمع صوتا مدافعا عن مصالحه تحت قبة البرلمان، وبدا يسمع نقدا ومحاسبة ومراقبة على مختلف الاصعدة.

اتمنى ان تنتج الانتخابات القادمة، حكومة قوية بمعارضة قوية، فالامران متلازمان لا يمكن تفكيكهما، الا على حساب قوة الدولة وتاليا على حساب مصالح الشعب، لان الحكومة والبرلمان المتناغمان يتستران على الفشل ولا يتحدثان عن مصالح الناس اذا ما اخفقت الحكومة في تحقيقها، اما المعارضة القوية تحت قبة البرلمان فانها ستكون الحارس الامين على مصالح الناس، ولذلك تندفع للوقوف بوجه اي تقصير او تلكؤ في عمل مؤسسات الدولة.

ان الناخب يتمنى ان يكون البرلمان صوته الذي لا يهدا ليطالب دوما بمصالحه، فيلاحق التقصير ويفضح الفساد ويكشف المقصر والفاشل، ولا يمكن ان نتصور كل ذلك الا اذا كانت المعارضة قوية موازية لقوة الحكومة او اكثر.

الناخب لا يريد ان يرى ممثليه في البرلمان جوقة مصفقين للحكومة، وانما يريدهم حراسا على مصالحه التي انتخبهم من اجل تحقيقها.



السؤال السادس: ماذا تتوقع للاحزاب التي تنادي باعادة (حزب البعث) الى الحياة السياسية؟.



الجواب: هذا الكيان اصبح في عداد الاموات، وان من يفكر بالعودة الى الماضي مختل عقليا.

ان الشعب العراقي لا يمكن ان ينسى العقود العجاف التي حكم فيها هذا الكيان بالحديد والنار، فلا زال الاهالي يكتشفون يوميا مقبرة جماعية جديدة، فما الذي يدفع بالعراقي الى ان يفكر بالعودة الى الماضي؟.

هل اشتاق الى المقابر الجماعية؟ ام الى الحروب العبثية التي لم يحصد منها سوى الدمار والخراب وهدر المال العام وتدمير البنى التحتية بالاضافة الى ملايين الضحايا بين قتيل وجريح ومعوق، الى جانب جيش من الايتام والارامل؟.

هل يمكن لعاقل ان يشتاق لحفلات الاعدام وعمليات الانفال وحلبجة وامثالها؟.

لقد من الله تعالى على العراقيين بفرصة ذهبية وثمينة جدا بسقوط الصنم في التاسع من نيسان عام 2003، بامكانه ان يوظفها لاعادة بناء بلده وتحقيق طموحه وطموح الاجيال القادمة، فلماذا التفكير بالماضي؟ ولماذا الحنين الى الماضي؟.

سيعاقب الناخب العراقي اي كيان يغازل ايتام النظام البائد بشكل او بآخر، كما انه سيعاقب من يسعى بطريقة او باخرى الى اعادة عقارب الساعة في العراق الى الوراء، فالشعب العراقي لا يتحمل مزيدا من الدماء، وان البلد لا يتحمل مزيدا من الخراب والتدمير المنظم كالذي مارسه النظام البائد وكيانه المنحل.

واقول بصراحة، فان الحديث عن ذاك الكيان بعد قرابة ثمان سنوات على موته، دليل على فشل البديل، من جانب، ودليل على حجم المساعي التي يبذلها اعداء العراق في الداخل والخارج لافشال التجربة الجديدة، من جانب آخر، والا ماذا يعني الحديث مجددا عن عودة كيان ارهابي دموي الى الحياة السياسية الا ان يكون البديل لم ينصف ضحايا النظام بعد؟.

لقد حرمت اوربا كيانات دموية مثل النازية والفاشيستية منذ الحرب العالمية الثانية، فلم يجرؤ احد على التفكير بعودتها الى السلطة، لان البديل نجح في تحقيق اهداف ضحايا تلك الكيانات، من جانب، ولان تعامل البديل مع قرار التجريم ظل قويا وحازما يعاقب من يحن الى الماضي بكل الصور، لمعرفة الجميع بخطرها الى حاضر ومستقبل اوربا، بل والعالم اجمع، لما تسببا من حروب ودمار عمت البشرية اجمع، من جانب آخر.

على الشعب العراقي ان يحذر، فلا يبلع الطعم الذي يدسه اعداءه بسبب بعض الفشل لينادي او على الاقل ليسكت على جهود البعض الرامية للعودة بالعراق الى سابق عهده، وان على الناخب العراقي ان يدقق ويمحص اسماء المرشحين فلا يصوت لمن يشم منه رائحة الماضي، ولو كان بحجم راس ابرة، فايتام النظام البائد لا يتغيرون ابدا، ولنا معهم تجربة نصف قرن او اكثر من الزمن الاسود، والحكمة تقول {من جرب المجرب ندم} فكيف اذا كان المجرب هو المرء نفسه؟.



السؤال السابع: هل سيكون للدعم الخارجي لبعض الاحزاب الاثر في تغيير نتائج الانتخابات؟.



الجواب: سيكون لها تاثير طفيف كما حصل في المرات الماضية، لان الناخب العراقي مل التدخلات الاقليمية، ولذلك فهو يفكر بطريقة ينتقم بها من مثل هذه التدخلات من خلال معاقبة امتداداتها في الشارع العراقي.

ان على من يفكر بالاستقواء على الاخرين باموال الخارج او دعمه او تاييده، واهم بدرجة كبيرة، فلقد خبر الناخب العراقي حقيقة الامور فلم يعد ينخدع بالمال ليستجديه المرشحون من خارج الحدود، بل ان مثل هذه الخطوة ستكتب نهاية مثل هذا المرشح، اكان فردا ام قائمة ام كيان.

لقد خبر العراقيون حجم التدخلات الخارجية السلبية في شؤونه، فدفعوا بسببها ثمنا غاليا جدا من دمائهم وارواحهم وثرواتهم، ولذلك فانهم سيصوتون لمن يلمسوا في مواقفه حزما ازاء الدول التي تتدخل في شؤونه وتسعى لتدميره وتدمير مستقبل الاجيال الجديدة.



السؤال الثامن: ما هي الكلمة التي توجهها للناخب وللمنتخب؟.



الجواب: للناخب اقول، بان مفتاح التغيير اليوم بيده، فاذا كان مصمما على التغيير فلا بد له ان يشارك في الانتخابات القادمة بكثافة، فالتغيير في العراق الجديد لا يتم بالانقلابات العسكرية ولا بحياكة المؤامرات، وانما من خلال صندوق الاقتراع على يد الناخب.

عليه ان ينطلق من حب الوطن وينتهي اليه، من اجل ان يحسن اختياره، فلا يقدم على حب الوطن اي شئ آخر من قبيل المال والمنصب الذي قد تسعى بعض الكتل لاغرائه به، فالمال ينتهي والمنصب يزول بعد حين، اما الوطن فهو الذي يجب ان يبقى في كل حساباتنا، الانية والمستقبلية، التكتيكية والاستراتيجية.

اتمنى على الناخب ان يصوت للمرشح وليس للقائمة، ليساهم بشكل مباشر في معاقبة المسيئين ومكافاة المحسنين.

وبتصويته على اسم المرشح سيساهم في ايصال من يراه كفوءا الى البرلمان، برصيد الناخبين وليس برصيد قائمته او كتلته، ليكون الناخب سيد الموقف الحاضر في مواقف المرشح الفائز، وليس القائمة التي ستمن عليه فيظل اسير مواقفها ورهن اشارتها حتى اذا تعارضت هذه الاشارة مع مصالح الناخبين.

وللمرشح الفائز اقول، بان صوت الناخب امانة عظمى لا يجوز لك التفريط بها مقابل فتات بسيط من المال او المنصب.

ان عليك ان تسهر على مصالح الناخب، فلا تتنازل عنها ولا تساوم عليها، وتذكر بان امامك عقبة كؤود، وسيكتب التاريخ عنك، فسيخلد انجازاتك اذا حققت شيئا، او يلعنك اذا اكتفيت بالفوز بلا مقابل.

عليك ان تكون واقعيا ومنصفا، فلا ترفع شعارات كبيرة او تعد اليوم بما ستعجز عن تحقيقه غدا، فانت اعرف بقدراتك وحجمك من غيرك، فلا تورط نفسك فوق طاقتك، والناس يحبون الواقعي الذي يصدق معهم، ويكرهون المثالي الذي يكذب عليهم.



اخيرا: اتقدم بجزيل الشكر والتقدير والامتنان الى صحيفة (البيان) واخص بالذكر اخي وعزيزي الاستاذ علي حسين الدهلكي، لاتاحته لي هذه الفرصة لاطل من خلالها على القراء الكرام، على امل ان نلتقي في عراق متجدد بعد الانتخابات القادمة باذن الله تعالى.

18 كانون الثاني 2010