الرئيسية » مقالات » القاضي عبد اللطيف صوت الدولة المغيب

القاضي عبد اللطيف صوت الدولة المغيب

من متابعتنا لجلسات مجلس النواب والتصريحات التي تصدر عن اعضاءه وحلقات الحوار التي تبث في التلفزيون ، من هذه المصادر للمعطيات عن القاضي عبد اللطيف نستطيع ان نرسم صورة جيدة عن شخصية القاضي عبد اللطيف ، حيث تمتاز شخصيته بالميل الشديد نحو القانون ورجل الدولة اكثر من كونه سياسي يجيد فنون التلاعب والتبرير والتسويف ، فلا نجد بمجمل ما يصدر عنه رواشح تنبئك عن تمكن الجو السياسي وادبياته من شخصيته …
ففي احد جلسات مجلس النواب انبرى السيد البرزنجي معترضا على تصريحات وزير النفط حسين الشهرستاني وبعبارات توحي بمدى الاستعلاء الي اصبح يخالج بعض الساسة الكرد حيث قال ما معناه ( من هو حسين الشهرستاني ماحجمه ماهو وزنه) ومن هذه العبارات الغير لائقة ، ومن المعروف ان الشهرستاني ينتمي الى كتلة المستقلين ضمن قائمة الائتلاف العراقي الموحد ، ولأن كتلة المستقلين لملوم كما في لهجتنا الشروكية لايجمع اعضائها ضابط او رابط اللهم الا مصالحهم الشخصية والفئوية لم يدافع احد عن الشهرستاني باعتباره عضوا في كتلتهم بل ولم يدافع احد من قائمة الائتلاف عنه ، بل وصمت اعضاء المجلس كأن على رؤوسهم الطير وهنا انتصر القاضي عبد اللطيف الى الدولة والقانون حينما رد على البرزنجي بقوله ان حسين الشهرستاني وزنه وحجمه بحجم العراق لانه وزير وزارة سيادية فما كان من امعات كتلة المستقلين وقائمة الائتلاف الا التصفيق الشديد !!! ، وهذا الموقف يشير الى ان السيد القاضي وعلى الرغم من كونه عضوا في القائمة العراقية والشهرستاني ليس من اعضاء كتلته لم يدر بخلده هذه التفصيلات وتجاذباتها السياسية حينما رد على السيد البرزنجي بل ازعم ان ما حضر في ذهن القاضي هو الدولة العراقية فقط وبنائها القانوني السليم ، ويبدو ان السيد عبد اللطيف تشربت في نفسه روح القانون ولهذا نجد اغلب مواقفه عليها مسحة من القانون ….
واعجبني الرجل في لقاءه على قناة السومرية حينما سأله السيد نبيل جاسم مقدم البرنامج من هو الافضل في قيادة العراق للمرحلة القادمة ، كان جواب القاضي غريبا في بابه حيث جزم ان الدكتور الجلبي هو الافضل في المرحلة القادمة ، ومنشأ الغرابة ان السيد القاضي صاحب ورئيس حزب سماه حزب الدولة ، ومن المعروف ان رئيس الحزب يسعى الى ان يكون الشخص الاول في السلطة التنفيذية ، ولكن شخصية القاضي المتوازنة وادراكه الدقيق الى ان المرحلة القادمة تتطلب شخصية تمتلك ادوات قوية في فن الصراع السياسي وعقلية اقتصادية عالية المهارة رشح الجلبي متجاوزا بذلك ذاته وبقية الشخصيات السياسية في الساحة العراقية ، وهذا الموقف يؤكد ما نذهب اليه من حرص هذا القاضي على الدولة وبنائها اكثر من حرصه على مصالحه الشخصية والحزبية …
بل حتى سعيه الى تشكيل اقليم البصرة يعد الموقف الوحيد الشجاع والحريص على رفع المظلومية عن المحافظات التي تمد العراق بميزانيته المالية وهي تعيش ادنى مراتب العوز والفقر المدقع ، وهذا الموقف لم يأتي من وحي الصدفة بل على العكس وانما الدستور وانطلاق الاعمار والبناء في اقليم كردستان يحفز السياسي والمواطن بانشاء اقليم يتوفر على صلاحيات كبيرة تتيح له التخلص من معوقات اعمار المحافظة ورفاهية مواطنيها ….
والرجل يثبت يوميا انه من الذين يحترمون كلمتهم وقسمهم باعتماد الدستور المرجع الاساسي في تحرك البيئة السياسية ولا يعطي اي اعتبار سواءا لرؤاه او رؤى غيره المخالفة للدستور ، هذا الدستور الذي لانجد الكثير من ساستنا يحترمونه ويقفون عند حدوده ….