الرئيسية » مقالات » المطلك.. البعث.. الانتخابات

المطلك.. البعث.. الانتخابات

مفردات ثلاث يتداولها العراقيون اليوم بمختلف مشاربهم ومذاهبم.. المطلك .. البعث.. الانتخابات.. وهذه المفردات متلازمة مع بعضها لا يفصل بينها سوى فهم كل شخص في تعريفها ودرجة القرب او البعد تجاهها أو حتى الكره لها أو الإعجاب بها.. لكنها أضحت الشغل الشاغل للشارع العراقي في وقت تزدحم أجندة هذا الشارع بمئات القضايا والاهتمامات الأخرى، حيث بدأت القصة من (المفردة الأولى) المطلك الذي بدا اسمه يتداول ويطرح بقوة بعد إعلان قرار هيئة المساءلة والعدالة بإقصائه وحزبه من الانتخابات القادمة( المفردة الثالثة) واتهامه علناً بانتمائه للبعث( المفردة الثانية).
اسمحوا لي أن أناقش هذه المفردات الثلاث وأهميتها بالنسبة للمواطن العراقي خلال هذا الوقت العصيب من حياته وسأبدأ من المفردة الثالثة وهي الانتخابات التي لاشك أنها تشكل الهم الأول والأكبر لهذا المواطن فهو يراها مفترق طرق لحياته، البعض يتساءل أن ذهب وانتخب ماذا سينال؟ وأن لم يذهب ماذا سيحدث وكيف ستكون أيامه المقبلات؟
الكثير من العراقيين يعتقد أهمية المشاركة في هذا الحدث التاريخي كونه سيكون فرصة للتغير والضخ بدماء جديدة تدير دفة الساحة السياسية وما يرافقها من ميادين تبتدئ بالأمن ولا تنتهي عند مفردات يبحث عنها العراقيون طيلة عقود من الزمن، وهؤلاء يرون أن مشاركتهم بفعالية وايجابية في اختيار مرشحيهم هو حق من حقوقهم حتى وأن دخلوا قاعة المركز الانتخابي ووضعوا علامة”x ” على كل القوائم بقناعة أو بمحاولة لإعلان الرفض للأوضاع السائدة.
إضافة إلى كل هذا وذاك، المقتنعون بالمشاركة في هذا العرس العراقي كما – يحلو للبعض تسميته- يذهبون إلى أبعد من أهمية المشاركة حيث يعول البعض على بدء صفحة جديدة لا وجود فيها للأحزاب الطائفية والعرقية، صفحة جديدة لاتعرف التوافقات والمحاصصات ويأخذ كل ذي حق حقه بمقدار عمله وكفاءته، بمقدار وطنيته وانتمائه لهذا البلد ولأرضه وترابه.
على الطرف النقيض يرى آخرون أن لافائدة من صناديق الانتخابات حيث – وحسب قناعتهم- أن كل شيء محسوم ولا جديد البتة في الموضوع هي هي ذات الوجوه وذات الأفكار وذات النيات..وهنا لابد أن نحتكم إلى طرف ثالث لترجيح كفة الطرف هذا على ذاك.
ولاشك أن الحديث عن الانتخابات يطول ويطول لابد لي أن أنتقل إلى مفردة أخرى في موضوعي لا تبتعد عن الانتخابات الاّ وهي شخصية صالح المطلك والإصرار على شطبه من الانتخابات كما غيره من الشخصيات الأخرى.
ولابد لي القول أنني تعرفت على المطلك عام 2005 عندما كانت معارك الفلوجة شديدة الوطأة تأكل الأخضر و اليابس حيث لم تفرق آنذاك القوات الأمريكية بين الأبرياء أو المسلحين بين الأطفال والنساء والشيوخ وبين من يرفع السلاح في وجهها، التقيت به وهو يجمع في مقره عشرات من شيوخ العشائر الفلوجية ووجهائها ورجالاتها ومعهم الكثير من قادة الجيش العراقي السابق ووجهاء من محافظات الوسط والجنوب وديالى، كان المطلك يبحث من خلال هذا الجمع الغفير عن بصيص أمل لحل الأزمة وكان يسعى بكل جهد للتوسط بين أهالي الفلوجة والقوات الأمريكية.
وتعددت لقاءاتي بالمطلك بحكم عملي الصحفي وكنت – ومن خلال الحديث معه- اكتشف انتمائه للعراق لا لغيره، رغم أنني كنت ولازلت اعتقد أن الأسلوب الحاد والغاضب للمطلك في طرحه لأفكاره لا يتناسبان مع الأوضاع التي نعيشها ولازلنا نعيشها، ولا ينبغي أن يتحدث كشخصية وطنية بهذا الغلو في التفكير رغم قناعتي الشخصية أنه لايبغي شراً بأحد كغيره من تلبس بثياب الحزبية.
ومن هنا لادفاعا عن المطلك أو أفكاره أو شخصيته اعتقد أن مشاركته في الانتخابات ضرورية لتحقيق لنا أحد الهدفين التاليين: إذا كان المطلك من رجالات البعث ويروج للنظام البائد ويتصف بالطائفية فأن صندوق الانتخابات وأصوات الناخبين ستسقطه السقطة الكبرى ولن تكون له بقية باقية في العمل السياسي.. أما إذا حقق المطلك النجاح ونال من الأصوات ما تكفي ليكون عضواً في البرلمان المقبل فأننا كسبنا شخصية تحظى بتأييد الناخبين وهو ما تسعى إليه الأنظمة الديمقراطية التي تجعل من أصوات الناخبين هي الفيصل في كل اختيار.
ثم هذا الحديث عن الانتخابات وصالح المطلك يقودنا إلى مفردة البعث التي بقيت ملاصقة لنا من الخمسينيات ليومنا هذا.. حتى أضحى هذا المصطلح يشكل حملا ثقيلاً ينوء به كل عراقي وكأن قدرهم أن يبقى هذا الفكر يجثم على قلوبهم رغم انتهاء حقبة حكم هذا الحزب وسقوطه في الوحل قبل ست سنوات وبدء حقبة جديدة تمنى ولازال العراقيون يتمنون أن تسودها روح المحبة والتسامح ومنح الجميع فرص متساوية لخدمة بلدهم بعيدا عن طوائفهم ومذاهبهم وأعراقهم.
ومن هنا اعتقد كما يعتقد غيري من أبناء هذا الوطن ،الحالمين بالاستقرار والتطور ومنافسة الدول الأخرى بالرقي والتقدم، أن محاسبة الآخرين على انتماءاتهم الحزبية السابقة يعني العودة إلى سياسة التطهير العرقي والمذهبي والفكري، ولا أظن أن قادة بلدنا الحاليين يرغبون أن يكونوا سوطاً يضرب ظهور الغالبية الأعم من العراقيين، لأن الجميع يعلم أن معظم العراقيين انتموا للبعث لا إيمانا بمبادئه بل لمبررات يعرفها الجميع بما فيهم قادتنا الجدد.
وبالتأكيد أن الخوض بموضوع أفكار البعث وتبرير الانتماء له والسماح من عدم السماح للمنتمين لهذا الحزب من ممارسة دورهم في العراق الجديد هو موضوع طويل وشائك ويودي إلى نتائج ترضي البعض وتغضب البعض الآخر..لكننا سنعود مرة أخرى إلى القول أن الدستور- وكما يقول نائب رئيس الجمهورية عادل عبد المهدي- لا يجرم الانتماء للبعث، ولهذا فلندع الفصل يكون بصناديق الانتخابات ونترك الاهداف والغايات الأخرى ونجنب بلدنا نكسة جديدة نحن جميعاً نسعى الى الابتعاد عنها وعن المربع السياسي الأول..
صناديق الانتخابات ستسقط كل الوجوه القبيحة مهما تفعل من مغريات لاسترضاء العراقي البسيط، لان العراقيين يعرفون الاختيار ويعرفون ماذا يريدون.
والله وراء القصد.

محمد الياسري