الرئيسية » مقالات » ما العمل لأنصاف ضحايا 8 شباط 1963

ما العمل لأنصاف ضحايا 8 شباط 1963

من الأمور الغريبة في العراق الجديد أصرا القوى المتنفذة على إغفال قضية ضحايا وسجناء شباط الأسود 1963 فالأحزاب السنية والكردية والشيعية كانت وراء الانقلاب وداعمة له بكل ما تمتلك من إمكانيات وكانت هي السبب الأول في نجاحه بما مهدت له من أجواء بمعاداتها لثورة الرابع عشر من تموز لأن تلك القوى معروفة بتبعيتها الكاملة للمعسكر الرأسمالي في صراعه مع المعسكر الشيوعي وكانت هذه القوى التي في السلطة اليوم وراء المجازر التي أرتكبها البعث،فقد كانت القوى الكردية في مقدمة الداعمين والمهنئين لأجلاف الحرس القومي وشاركهم علماء الدين بمختلف أشكالهم بتأييد المجازر والإبادة الجماعية التي مارسها البعث من خلال فتاواهم المعروفة التي لا يمكن التنصل عنها ،تمثلت ببيان رقم 13سيء الصيت لذلك ليس غريبا أن تقف هذه الأحزاب بالضد من أي طلب مشروع لإحقاق الحق في أول الجرائم البعثية في العراق.

وعندما صدر قانون الشهداء والسجناء السياسيين ومتضرري النظام البائد أصرت هذه القوى على إغفال الحقوق المشروعة لضحايا وسجناء البعث والقوميين للفترة التي سبقت انقلاب البعث عام 1968 رغم أن الفترة السابقة هي امتداد لما تلاها من جرائم شارك فيها ما يسمى بالقوميين العرب وحلفائهم البعثيين ورغم المطالبات العديدة للحزب الشيوعي العراقي بإعادة النظر بهذا القرار إلا إن هذه القوى عارضت أي تعديل لأسباب يعرفها الدارسين والمعاصرين لتلك الفترة فقد تفرز المحاكمات قيادات فاعلة في السلطة التي أ انبثقت بعد التغيير لها مشاركتها الفاعلة في تلك الجرائم وهم معروفون للجميع.

ولأن الشهداء والسجناء لتلك الفترة يتجاوزون عشرات الآلاف بكثير ولأن السلطة الحالية ترفض جملة وتفصيلا أعادة حقوقهم أسوة بالآخرين الذين يعلم الجميع أن أكثرهم غير متضررين فعلا وإنما زورت الكثير من الوثائق لنيل ما أقر من حقوق،أرى أن تقوم قيادة الحزب الشيوعي العراقي ومن خلال منظماتها العاملة في الألوية وخارج العراق بتشكيل جمعية تعنى بحقوق هؤلاء والاتصال بهم لتقديم ما لديهم من وثائق وأدلة على ما أحاق بهم من ظلم وأن تقوم هذه الجمعية بتنظيم مظاهرات متواصلة برعاية ودعم من الحزب الشيوعي العراقي لأنه المسئول أدبيا عنهم لإرغام الحكومة على إصدار القوانين المنصفة لهم ،وهؤلاء هم أفضل من يستطيع ممارسة المطالبة بالحقوق لسابق خبرتهم وتجربتهم في التعامل مع الحكومات الاستبدادية التي حكمت العراق لعقود من السنين واستغلال فترة الانتخابات لإرباك عمل الحكومة الجاحدة التي لا تفكر بأبناء الشعب على أساس المساواة بل وفق أطر حزبية ضيقة حيث حصلت الأحزاب النافذة على ما لها من حقوق وهمية يرافق الشك الكثير منها واستغلالها في نفع التابعين لها أو السائرين في ركابها ،وعلى كافة المتضررين مراجعة منظمات الحزب الشيوعي بغض النظر عن مواقفهم الحالية لنيل حقوقهم المشروعة وخصوصا في هذه الفترة التي تجبر الحكومة على مراعاة الجماهير بسبب الانتخابات البرلمانية المقبلة.

وهذه دعوة الى المتضررين الى رفع أصواتهم من خلال الحملات التضامنية أو مفاتحة الهيئات الدولية لدعم أخوانهم ورفاقهم في الداخل بعد التهميش المقصود من قبل الحكومة العراقية وعدم اعترافها بما لهم من حقوق.