الرئيسية » مقالات » (أم عوف) تستضيف الجواهري.. وتوحي إليه

(أم عوف) تستضيف الجواهري.. وتوحي إليه

لظروف خاصة، يطول شرحها، ووردت خلاصات عنها في الجزء الثاني من ذكرياته المنشور عام 1990، يتخذ الجواهري من ريف “علي الغربي” في العمارة مستقراً له فترة من الوقت عام 1955، فيحلّ، وهو في طريقه إلى هناك، ذات مرة، ضيفاً على راعية أغنام تكنى “أم عوف”، فتوحي إليه الحال، والامرأة والطبيعة بقصيدة عدّها شخصياً، وكذلك النقاد، متفردة في مغازيها وبنائها اللغوي ومفرداتها الشعرية والبلاغية وقد جاء في مقدمتها:

يا أم عوف عجيبات ليالينا … يُدنين اهواءنا القصوى ، ويدنينا

يدفن شهد ابتسام في مراشفنا … عذباً بعلقم دمع في مآقينا

ويقترحن علينا ان نجرّعه … كالسم يجرعه “سقراطُ” توطينا

يا أم عوف وما يدريك ما خبأت … لنا المقادير من عقبى ويُدرينا

لم ندرِ أنا دفنا تحت جاحمها … مطالعٌ ، يتملاها براكينا

… ثم يتواصل القصيد ليصف ماضياً شعَّ بقيمه وجمالاته وعطاءاته، وليمرّ على الحاضر الأليم، آنذاك، بعين الجواهري الناقد والراصد النابه، ولربما هو الحال الراهنة اليوم أيضاً، كما نزعم فنصيب:

يا أم عوف وما آهٌ بنافعةٍ … آهٍ على عابث رخص لماضينا

على خضيل اعارته طلاقتها … شمس الربيع واهته الرياحينا

مثل الطيور وما ريشت قوادمنا … نطيرُ زهوا بما اسطاعت خوافينا

كنا نقول اذا ما فاتنا سحرٌ : لابد من سحر ثانٍ يؤاتينا

لابد من مطلع للشمس يُفرحنا ، ومن اصيل على مهل يحيينا

واليوم نرقب في اسحارنا اجلاً، تقوم من بعده عجلى نواعينا

… ثم يفصح الجواهري في التالي من مطولته ذات المئة وتسعة أبيات، عما يعتلج لديه من مشاعر وهضيمة وأسىً، وهو الشاعر قبل أي وصف آخر، بما تعني تلكم الوقائع، وما تؤول إليه من انعكاسات وتداعيات اجتماعية وغيرها، وذلك هو الأهم، كما نزعم هنا مرة أخرى:

يا أم عوف وكاد الحلم يَسلبنا، خير الطباع، وكاد العقل يردينا

خمسون زمت مليئات حقائبها، من التجاريب بعناها بعشرينا

يا أم عوف وما كنا صيارفة في ما نحب، وما كنا مرابينا

لم ندر سوق تجار في عواطفهم، ومشترين موادات ، وشارينا

يا أم عوف ولا تغررك بارقة منا، ولا زائف من قول مطرينا

انا اتيناك من ارضٍ ملائكها ، بالعهر ترجم او ترضي الشياطينا

وللطرافة حول هذه القصيدة العصماء ، قلت للجواهري ممازحاً ذات نهار في براغ، أواسط الثمانينات الماضية : انك قد سرقت نونيتك: أم عوف، موسيقا وقافيةً ورَوياً ، من نونية ابن زيدون الاندلسي الشهيرة : أضحى التنائي بديلاً عن تدانينا… فقال: أنك قد لا تصدق أو يصدق أي آخر، بأنني، لم التفت لهذه المقاربة، والمقارنة منذ نحو ثلاثين عاماً خلت، وإلى اليوم…

للاستماع الى القصيدة اعلاه بصوت الجواهري .. يُتابع الرابط التالي

http://www.iraqhurr.org/content/article/1931387.html  

مع تحيات مركز الجواهري في براغ

www.jawahiri.com


JAWAHIRI center in Prague
Tel.: +420-222582408
Fax: +420-222582010
http://www.jawahiri.com