الرئيسية » مقالات » عزف منفرد البحراني لاجئًا

عزف منفرد البحراني لاجئًا

البلاد البحرينية

بدأت حكومة الدفاع الوطني تفكر بإيجاد أفضل الحلول وأسلم الطرق للخروج من الأزمة الدستورية التي نشأت عن ترك الوصي عبد الإله البلاد، فتوصلت إلى الاتفاق على تعيين وصي جديد بدلاً من الوصي عبد الإله وكان المرشح الأفضل هو الشريف شرف، ولم يكن الشريف شرف راغباً في منصب الوصاية ولم يقبله إلا كرهاً بسبب حراجة الموقف.
أخبرني المؤرخ محمد حسين الزبيدي أنه عندما تم تنصيب الشريف شرف وصياً قدمت وزارة طه الهاشمي استقالتها إليه، وفي نيسان تم تأليف الوزارة الكيلانية الرابعة وجاء فيها محمد رؤوف البحراني وزيراً للشؤون الاجتماعية وثمانية وزراء آخرين، ولكن السفير البريطاني كورنواليس لم يعرف بهذه الحكومة الجديدة مما أدى الى الصدام المسلح مع بريطانيا ونزول القوات البريطانية في البصرة خلاف موافقة الوزارة، لأن بريطانيا قررت غزو العراق والقضاء على الثورة فيه واستطاعت القوات البريطانية المتفوقة من ضرب الثورة ضربة قاضية، على الرغم من التأييد الشعبي الذي حظيت به الثورة والقتال الباسل الذي خاضه الجيش العراقي ضد القوات البريطانية في منطقة سن الذبان.
وبعد هذه التطورات وفشل الثورة قرر القادة الخروج من بغداد مع عائلاتهم متجهين الى إيران، وبلغ عددهم 64 شخصاً وصلوا الى طهران وتوزعوا على فنادقها حيث رحبت بهم الحكومة الإيرانية وعدّتهم لاجئين سياسيين، شرط ألا يمارسوا أي عمل سياسي يجرّ المتاعب للحكومة التي أحسنت استقبالهم.
ولكن الموقف في إيران تغير فجأة إذ احتل الروس القسم الشمالي من طهران واحتلها الإنجليز من الجنوب وهكذا وقع اللاجئون في قبضة الإنجليز فأودعوهم السجن ومنهم محمد رؤوف البحراني ثم تمّ نفيهم الى سالسبور بعد أن فُرز منهم ستة أشخاص ووضعوا في المعتقل وقد ظلوا في معسكرات الاعتقال سنتين، وخلال هذه المدة هرب ثلاثة أشخاص منهم الرئيس الأول عبد الجبار محمود الى (بيارة) عاصمة موزنبيق المستعمرة البرتغالية المجاورة للمستعمرة البريطانية روديسيا.
في ظهر يوم 2 أبريل 1944 وصل المعتقلون على رأسهم الشريف شرف إلى معتقل أبي غريب وتم عزل ستة منهم هم: الشريف شرف وموسى الشابندر وعلي محمود ورؤوف البحراني وعبد القادر الكيلاني والعقيد كامل شبيب. أما الجنود والضباط والمعتقلون فقد قدموا إلى المحاكم العسكرية والمدنية ثم أرسلوا الى معتقل العمارة.
وفي يوم وصول المعتقلين الى بغداد أذاعت الحكومة العراقية البيان التالي: “إن العراقيين الذين كانوا قد اعتقلوا من قبل السلطات المختصة في إيران وسفروا الى بلاد أجنبية أعيدوا الى العراق بناء على طلب الحكومة العراقية وسيجري الإيجاب القانوني بحقهم). وكان اسم رؤوف البحراني بين من ذكرهم البيان وقدم رؤوف البحراني الى المحكمة العسكرية التي حكمت عليه بالسجن لمدة سنتين، قضاها في سجن أبي غريب وعند انتهاء مدة محكوميته أطلق سراحه.
كان رؤوف البحراني قد تزوج في العام 1927 من ابنة الحاج رشيد الروماني ثم انتقل في العام 1929 إلى الكرخ في محلة الشيخ بشار فولد له ولده الأكبر الدكتور إحسان في 21 أغسطس 1930 وفي سنة 1932 انتقل إلى محلة الجعيفر على النهر مقابل ساعة القشلة وبجوار البرلمان السابق وبجنب دار عمه الحاج عبد الحسين البحراني المطلة على النهر، وعرفت المنطقة بمسناية البحراني وفيها رزق بولده الثاني الدكتور زهير في 2-5-1933.
وفي العام 1936 أهدى الملك غازي الأول ملك العراق قطعا من الأراضي للوزراء فحصل البحراني على قطعة كبيرة في الوزيرية بلغت مساحتها ثلاثة آلاف متر مربع شيد عليها داره هناك وانتقل إليها وبقي فيها لغاية شهر مايو 1941، إذ غادر العراق الى ايران للنجاة بنفسه واسرته فاحتلت القوات البريطانية داره واتخذتها مقرا للقوات البولونية فاضطرت أسرته الى الانتقال الى الأعظمية قريباً من دار والد زوجته الحاج رشيد الروماني وبقيت الأسرة فيها حتى سنة 1945 طوال غياب رؤوف البحراني عن العراق في المنافي في جنوب أفريقيا في روديسيا وممباسة وأثناء سجنه في ابي غريب غربي بغداد.
ولما خرج من السجن سنة 1946 عاد مع العائلة إلى داره في الوزيرية حيث استقر فيها الى سنة 1959، لكن اضطراب الوضع الأمني والسياسي في بغداد بعد ثورة 14 يوليو 1958 وانقسام الشارع العراقي إلى تيارات سياسية متصارعة، وبعد المذابح التي حدثت في الموصل وكركوك دفع برؤوف البحراني إلى مغادرة العراق مع أسرته إلى لبنان تجنبا لتطور الأمور إلى نحو أسوأ واستقر في لبنان إلى اواخر سنة 1961 بعدها عاد إلى بغداد إلى أن توفي في 16-1-1963.
هذه هي قصة عائلة البحراني وكيف تكونت في العراق، علماً أن أكثر عوائل البحرين لها فرع في العراق: في البصرة وبغداد والنجف وكربلاء وغيرها، وللحديث عن ذلك مناسبة أخرى.