الرئيسية » شؤون كوردستانية » خيمة الكـُرد الملاذ ًالأمن لمن يُريدون أن ينطلقوا منها بأمان لتحقيق أهدافهم

خيمة الكـُرد الملاذ ًالأمن لمن يُريدون أن ينطلقوا منها بأمان لتحقيق أهدافهم

عبر كل الأزمان كانت كـُردستان بجبالها ووديانها وأراضيها الملاذ الأمن للكثير من الشعوب والأقوام المحيطة بها أوالقريبه منها حينما كانت تجتاح مدنهم أوأراضيهم من قبل الجيوش الغازية الجرارة لتعيث الدمار والخراب فيها جراء قتل رجالهم وذبح أبنائهم وسبي نسائهم وتدمير قراهم و حقولهم ومزارعهم فما كان من أبناء هذه الشعوب والأقوام إلا أن يلوذون بالفرار نحو هذا الملجاء الأمن ليعيشوا مع شعب كـُردستان بكل حرية وأمان وكأنهم في ديارهم وحتى كانت القبائل الحدودية أوبعض أفرادها المجاورة لكـُردستان عندما كانت تدخل في نزاعات دموية فيما بينهم أو حتى عند حلول المصائب والكوارث الطبيعية بهم كانت أبواب كـُردستان مشرعة أمامهم لتحتظنهم بكل مودة وأخوة لينعموا تحت خيمتها بالأمان والرعاية بكل مقاييسها الإنسانيه .
أن الله سبحانه وتعالى هو خالق هذا الكون فأختار من بين كل بقاع أرضه هذه البقعة المباركة من أرض كـُردستان عندما رست عليها سفينة نبي الله نوح (عليه السلام) ومن معه من المؤمنيين وكل المخلوقات الأخرى على جبل الجودي التي شرفت بطاحها فيما بعد كموطن أولي للبشرية الثانية بعد الطوفان ، ومن بعد ذلك ورثت هذه الأرض الطاهرة لعباده الصالحين المؤمنين فأضحت أرض كـُردستان مهداً للحضارات التي أقيمت على ارضها والملجأ الأمن لشعوب زاكروس( النواة الرئيسية للشعب الكـُردي ) ولباقي الأمم التي لجأت إليها أثناء المحن والكوارث منذ الأزل فما كان لهذا الشعب الطيب المؤمن الصابر إلا أن يساند الضعيف عند طلب الحماية ويلبي حاجة من يطلب المساعدة مهما كانت نوعها ويعزز مواقف من يريد الوصول إلى هدفه بكل يسر وأمان ، ولكن الكثيرين مع شديد الأسف حال وصولهم إلى غاياتهم وتحقيق أهدافهم أول من يطعنون به هو الشعب الكـُردي الذي أحتضنهم وقدم الغالي والنفيس من أجل حمايتهم وإيصالهم إلى بر الأمان وليس الأفراد أو الأحزاب في هذا الزمن المعاصر فقط بل حتى في تلك العصور الغابرة من التاريخ حين أقاموا أركان دولهم العظيمة أو كياناتهم المستقـلة على حساب الكـُرد بعدما ساندوهم وقدموا لهم من أجل ذلك الكثير من التضحيات .
فلو نطق التاريخ سيروي لكل الأجيال من شعوب العالم من هم الأكراد وما حجم الأجحاف الذي لحق بهم جراء نكران الجميل من قبل الجميع وبالأخص لمن تمتعوا بالأمن والحماية والمساندة والمواقف الإنسانية تحت خيمته العتيدة .
أسألوالحضارة السومرية .. أسألوا الحضارة البـابـليــة .. أسألوا الأمبراطورية الآشورية .. أسألوا الدولة الأخمينية الفارسية ( كورش الثاني ) .. أسألوا الدولة الفارسية الصفوية ( الأمبراطورية الفارسية ).. أسألوا الجمهورية الإيرانية الإسلامية .. أسألوا الدولة السلجوقية التركمانية .. أسألوا الأمبراطورية العثمانية .. أسألوا الجمهورية التركية الآتاتوركية الطورانية .. أقرأوا التاريخ الإسلامي المجيد وأسألوا من ثبت أركان الدولة العباسية .. أسألوا من ساند الدولة الفاطمية في مصر وثبت أركان الإسلام في بلاد الشام وحرر القدس الشريف وحمى ديار المسلمين من الهجمة الصليبية .. أسألوا من شارك بتحرير أرض الكنانة من الغزاة الفرنسيين .. أسألوا من هو باني نهضة مصر الحديثة .. أقرأوا التاريخ القديم والمعاصر بروية فستجدون الكثير الكثير من قصص التضحيات والبطولات على صفحاته المشرفة لأبناء الأمة الكـُردية ..
هذه الدروس من عمق التاريخ ليس لغير الكـُرد بل لقادتنا اليوم نريد فقط أن يستذكروا الماضي القريب وليس البعيد ليستخلصوا العبر من دروسه القيمة وكفانا طيبة وشهامة فالمصالح الإستراتيجية اليوم بين الأمم والشعوب وبين الدول والكيانات وبين الأحزاب والمؤسسات لاتقاس على حسن النوايا فقط أنما تتعامل وفق منطق العقل والمصالح المشتركة لنكن نحن ايظا نتعامل مع كل من يريد خوض الأنتخابات أويطلب الأسناد والدعم الكردي من إقليمه بحيث من الواجب أن تكون وفق سياقات وأتفاقيات إستراتيجية واضحة المعالم ومحدد ة بمرحلة زمنية معلومة تستند إلى نقاط جوهرية ترجع بمكاسب مشروعة لكلا الطرفين وعلى إن لايكون على حساب عموم شعب العراق أو الاضرار باقتصاده الوطني أو الأخلال بأمنه الأقليمى والتفريط بحقوق أبناءه بغض النظر عن مكوناتهم الإجتماعية أو العرقية أو الدينية أو المذهبية ، لامانع من قبل الكـُرد بأن تكون خيمته ملاذاً أمننا لكل من ينشد ديارهم ويستنجد بهم .
ولكن بالنسبة لذوي أصحاب المصالح الإستراتيجية من الأحزاب والتكتلات السياسية من الواجب طرح نوعية هذه التحالفات على أن يكون ضمن أتفاقيات مرحلية أو طويلة الآجل ويجب أن يتم ذلك وفق أتفاق رسمي وعلني وليوثق للتاريخ جميع بنود هذا الأتفاق ويذكر فيها ( مالكـُرد وما لحلفائهم ) ولكل طرفً حقوق وواجبات وعند الفوز يمنح كل طرفً حصته حسب ما تم عليه الأتفاق ولا نريد أن نـُظلم أو نـُخدع بعد الأن لأن الأجيال القادمة سوف تحاسب الجميع وبالأخص من يتسبب بالتفريط بحقوق شعب كـُردستان ولكن من يحقق المزيد من الطموحات المشروعة والأنجازات الأكثر نفعاً لشعبنا في هذا الإقليم الحيوي من عراقنا الحبيب سيُخلد أعمالهُ المجيدة على مدى الأعوام لكلا الجانبين الكـُردي وللحليف وبعكسه حين يفرط المسؤول الكردي بوعده أو الحليف بعهـدهِ سيسجل التاريخ من على صفحاته السوداء هذا الحدث كي تبقى شهادة حية وموثقة للزمان لمن نكث بالوعـود و خان العهـود .

نزار بابان / عمان ـ الأردن