الرئيسية » مقالات » محاكمة قتلة الشيوعيين .. العراق نموذجاً

محاكمة قتلة الشيوعيين .. العراق نموذجاً

الحزب الشيوعي العراقي

مركز الاتصالات الإعلامية(ماتع)


محاكمة قتلة الشيوعيين .. العراق نموذجاً

صحيفة (الوقت) البحرينية

قبل نحو عام تساءل الكاتب العراقي محمد علي محيي الدين، في مقالة نشرت له على موقع “الحوار المتمدن” تحت عنوان: “متى يحاكم قتلة الشيوعيين العراقيين؟”، استهلها بقوله: “ليس من قبيل المبالغة القول، أن الحزب الشيوعي استحق بكل فخر واعتزاز لقب حزب الشهداء، فتاريخه الطويل حافل بآلاف الشهداء المضحين، وليس خافيا على العراقيين أو غيرهم ممن هم خارج العراق من دول وأحزاب ومنظمات، ولعل الأخوة في الأحزاب العالمية طالما أكدوا على هذا الأمر في لقاءاتهم مع قادة الحزب وكوادره وفي المؤتمرات التي تعقد في كل مكان في العالم، والصفة الغالبة لهذا الحزب العظيم أنه أول من يضحي وآخر من يستفيد”.

وفي نهايات العام المنصرم بدأت محاكمة عدد كبير من أعوان النظام المباد في قضية ضحايا هذا الحزب، التي تعد من القضايا المهمة والحساسة، وتفضح موقف النظام ووحشيته اتجاه معارضيه يوم كانت سجونه ومعتقلاته تزدحم بنزلاء المعارضة العراقية بكل تلاوينها، وتعكس كيف كان النظام عادلا في شيء واحد فقط هو توزيعه التعذيب والسجون والإعدامات والتشرد على منتسبي أحزاب المعارضة العراقية. في العراق.

وبعد سقوط النظام 2003 بدأت المحاكمات تتوالى، تارة لضحايا في حزب الدعوة، والأحزاب الإسلامية الأخرى، وتارة أخرى للأكراد، حتى جاء دور الأحزاب العلمانية، وفي مقدمتهم الحزب الشيوعي العراقي ليأخذ دوره ومكانته وتاريخه في هذه المحاكمة التي قال عنها حميد مجيد موسى سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي: “لقد جاءت متأخرة جدا، وكان من المنطقي أن تحصل قبل هذا الموعد بكثير”، مشيراً إلى أن “الكثير من القوى العلمانية عانت على يد الدكتاتورية،

وهذه المحكمة بمثابة إدانة لا بأس فيها لفضح ذلك النظام أمام شعبنا خصوصا وأن الكثير من الحقائق قد غيّبت وكاد أن يدفنها النسيان”. واستدرك موسى قائلا في تصريح نشرته صحيفة “طريق الشعب” في 30/12/ 2009 “لكن المحكمة قد بدأت، ونحن بدورنا قد وفرنا للمحكمة كماً هائلاً من الوثائق والحقائق والمعطيات عن جرائم النظام الصدامي، وتحديدا ما حصل للحزب وعوائل الرفاق وذويهم على مدى عقود ثلاثة بوجود شهود لا حصر لهم”.

وأضاف “نحن ننتظر النتائج ونأمل أن تأخذ المحكمة دورها الكامل في كشف جرائم النظام ضد الشيوعيين وأصدقائهم بما يمليه القانون، لأننا لا نفكر بالانتقام بقدر رغبتنا القوية في بناء دولة المؤسسات التي تقوم بمهامها وفق ما يمليه عليها القانون”.

المحكمة الجنائية العليا عقدت أولى جلساتها الاثنين قبل الماضي برئاسة القاضي محمود الحسن بمحاكمة المتهمين بقضية تصفية الأحزاب العلمانية، وهذه المحكمة وإن جاءت متأخرة، وفق أبو داود، إلا أنها “تشكل تقليداً جديداً في الوطن العربي من البحر إلى البحر، لأنها المرة الأولى التي يقوم فيها نظام عربي بمحاسبة قتلة الشيوعيين فيه، وما تعرضوا له على مراحل عدّة لأشكال متنوعة من القتل، الاضطهاد، المطاردة، الاعتقال، التعذيب، والهجرة”

وكالة “أصوات العراق” نقلت عن أم سرمد، وهي سيدة شيوعية، قولها: “الحقيقة الأكيدة بالنسبة لي هي أن تضحياتنا لم تذهب سدى، فقد اختفى ولدي سرمد في دهاليز أمن النظام البعثي منذ الانتفاضة الآذارية وأمنيتي الآن والتي لن تتحقق أن يرى ولدي الشهيد قتلته وهم خلف القضبان لينالوا جزاءهم العادل”.

في حين تقول أم لبنى: “رغم كل النماذج الحضارية التي نقدمها للصداميين كما يقال عنهم إلا أنهم مازالوا يوغلون في الدم العراقي ولو أطلقنا سراح هؤلاء المجرمين من قفص الاتهام لعادوا مرّة أخرى إلى هواياتهم المفضلة والمتمثلة بإيذاء الشعب العراقي”.