الرئيسية » مقالات » مبادئ ثورة الحسين (ع) هي التي حفظت الأسلام من التحريف الجاهلي ج 3

مبادئ ثورة الحسين (ع) هي التي حفظت الأسلام من التحريف الجاهلي ج 3

أعلن الأمام الحسين ( ع ) ثورته الأسلامية من مكة وتوجه مع عائلته من أهل بيت النبوة عليهم الصلاة والسلام وعدد من أصاحبه الى العراق ليقود الثورة والتصحيح ضد الأنحراف الجاهلي في مبادئ الأسلام من قبل أبناء الطلقاء حكام بني أمية , بعد أن نصبَ معاوية أبنه الفاسق يزيد وسلطهُ على رقاب المسلمين بقوة السيف .

وعندما عرف يزيد بحركة الحسين ( ع ) وتوجهه الى العراق , حرك جيشه من الشام الى العراق , وأ وعز بعد ذلك الى والي الأمويين في البصرة عبيد الله بن زياد أبن أبيه بأن يتوجه الى العراق ليتولى زمام الأمر في الكوفة , وأمرهُ بالقضاء على ثورة الحسين وأخذ البيعة منه وأستسلامه له , أو قتله هو ومن معه من أهل البيت النبوي وأصاحبه وسبي عياله وحرمه من النساء والأطفال وأرسالهم سبايا وأسرى الى الشام ,
ثم قام بتحريك عملاء الحكم الأموي في العراق , وأستطاع أن ينجح بأخماد الثورة ضده وذلك بواسطة أتباعه لمنهج أبيه معاوية في سياسة الترغيب والترهيب في أخضاع الناس لحكمه الجائر .

وأستطاع عبيد الله بن زياد من قتل مبعوث الأمام الحسين ( ع ) الى العراق أبن عمه مسلم بن عقيل بن أبي طالب وكذلك تمكن من أغتيال وقتل وسجن جميع اللذين لم يرضخوا الى حكمه في الكوفة والذين لم تأخذهم في الله لومة لائم وضحوا من أجل الأسلام الرسالي الأصيل الذي يمثله خط الحسين(ع) في الأسلام .

عندما وصل بعد ذلك خبر أستشهاد مسلم بن عقيل في الكوفة الى مسامع الأمام الحسين ( ع ) وهو في منتصف طريقه الى العراق , عرف أن الناس قد أُرغموا على بيعة الفاسق يزيد وأجبروا على حمل السلاح والوقوف ضده مع معسكر عبيد الله بن زياد بن أبيه , خوفا من البطش الأموي في قمع قوة المعارضة للحكم الأموي آنذاك أو طمعاً بمال الدنيا وزخرفها !
ورغم الأنقلاب السياسي والعسكري الذي قاده أبن زياد في الكوفة ضد ثورة الحسين (ع) وقلة الأنصار, لم يَهنّ ولم يضعف سبط النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم ونجل الأمام علي (ع) محطم أصنام الجاهلية الأولى والقاتل لكفار وصناديد قريش والعرب , لأنه خط مسيرة رحلته الجهادية منذ البداية وعقد العزم على أحدى الحُسنَيين , أما النصر أو الشهادة على يد الطغاة والبغاة أعداء الاسلام وأنصار الجاهلية الأولى أبناء الطلقاء من بني أمية , وقال سبط الرسول الأعظم في بداية أنطلاق مسيرته الى العراق : ( إني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً وإنما خرجت لطلب الأصلاح في أمة جدي رسول الله (ص) ….. ..

أذن مبادئ الأسلام الحقيقية قد وصلت الى حالة من التدهور والأنحراف الخطير والتي لا يمكن السكوت عنها بأي حال من الأحوال ومهما بلغت التضحيات , حتى وان كانت بأعز ما يملك الأنسان وهو التضحية بنفسه وأهل بيته وأصاحبه وكل ما يملك في سبيل الحفاظ على مبادئ الأسلام الحقيقية من محاولات التحريف الجاهلي التي أختطها معاوية وأبنه يزيد .

واصلَ سيد الشهداء الأمام الحسين عليه السلام مسيرته الجهادية الى العراق وحط رحاله في مدينة كربلاء العزة والفداء , وجاء له ممثل عبيد الله بن زياد يطلب منه الأستسلام والبيعة للفاسق الأموي يزيد بن معاوية , أو قتله ومن معه من أصحابه , والذين كما يذكر التاريخ كان عددهم حوالي مائة رجل أو أكثر بقليل !
فكان جواب الأمام الحسين (ع) : ( ألا وإنّ الدعي ابن الدعي* قد تركني بين السلة والذلة , وهيهات منا الذلة , أبى الله ذلك لنا ورسوله والمؤمنون , وحجور طهرت , وجدود طابت , وأنوف حمية , ونفوس أبية أن يؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام ).

وفي العاشر من شهر محرم الحرام وقعت الواقعة في طف كربلاء بين معسكر الأسلام الرسالي الذي يمثله الأمام الحسين(ع) سبط الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم , وبين معسكر الكفر أو بما يسمى بالأسلام الأموي المحرف والمشوه بتعاليم الكفر والجاهلية الأولى الذي كان يقوده حفيد الطلقاء والمؤتلفة قلوبهم الفاسق الأموي يزيد بن معاويه !
وأبى الامام الحسين ألا أن يبذل دمه الطاهر ودماء آهل بيت النبوة والأمامة وأصحابه النجباء في سبيل أنقاذ مبادئ الأسلام الحقيقية من الضياع والزوال على يد أبناء الطلقاء وأعوانهم , وكان موقفه النهائي عليه السلام يتجسد بهذه الكلمات الخالدة التي سجلها التأريخ شعاراً أزلياً لكل الأحرار في العالم ضد الخضوع والخنوع للظلم والعبودية : ( إني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما ” )

وقام بعد ذلك أبناء الطلقاء وأعوانهم ومن ضعاف النفوس اللذين باعوا دينهم بدنياهم والذين كان يقدر عددهم بحوالي ثلاثون ألفاً ما بين فارس وراجل بالهجوم على معسكر الأمام الحسين (ع) , وأبدى الأمام الحسين ومن معه من أهل بيته وصحبه أروع وأسمى آيات البطولة والشجاعة عزَّ لها النظير في التأريخ الأنساني بالرغم من قلة العدد وشُحة الناصر ! ولكن الكثرة قد غلبت الشجاعة كما يُقال , وأستشهد الأمام الحسين ومن معه وضحى وجاد بنفسه وبأعز مايملك في سبيل مبادئ الأسلام الرسالي المحمدي التي حاول أعداء الأسلام من أنصار الجاهلية والكفر تشويهها وحرفها وأفراغها من محتواها و معناها الحقيقي في تحرير الأنسان من ربقة العبودية والخنوع والخضوع للظلم والجور والأستبداد .

وفي نهاية المعركة تطاول أعداء الله بعد قتلهم للأمام الحسين ومن معه من أهل بيته وصحبه على حرم رسول الله (ص) من النساء والأطفال بأخذهم سبايا مقيدين بالحديد والأصفاد وأرسلوا معهم فوق رؤوس الرماح رأس الأمام الحسين وأخيه العباس عليهما السلام , وكذلك رؤوس اللذين أستشهدوا معه من أهل بيته الأطهار وصحبه الأبرار , وأرسلوهم الى الشام , ليتشفى ويفرح بقتلهم الفاسق عن دين الله يزيد بن معاوية , لينتقم من الأمام الحسين وليأخذ منه الثأر لرؤوس الكفر والجاهلية من مشركي قريش والعرب الذين قُتلوا بسيف أبيه بطل الأسلام الأمام علي (ع) في يوم بدر وأحد والأحزاب .

فسلام على أبي الأحرار وسيد الشهداء الأمام الحسين وعلى اللذين أستشهدوا معه من أهل بيته وصحبه الأبرار , وسيعلم اللذين ظلموا آل محمد أي منقلب ينقلبون والعاقبة للمتقين .


* ويعنى به عبيد الله بن زياد وكان عبيد الله لقيطا وكذلك أبيه المكنى زياد أبن أبيه .