الرئيسية » مقالات » اذا فشل قادة أحزابكم هذه المرة، فلا تيأسوا يا أبناء عراقنا الحبيب

اذا فشل قادة أحزابكم هذه المرة، فلا تيأسوا يا أبناء عراقنا الحبيب

في العالم المتقدم ، العريق في الديمقراطية واحترام حقوق الأنسان ، حيث الفساد في أدنى مستوياته ، وألأخلاص للشعب والوطن والواجب في قمة أولويات المواطن والحاكم ، وحيث يحاسب القانون على الكذب (كم من سياسيينا وقياداتنا سينجو من هذه ألعقوبة؟) ليس من الضروري أن يكون رئيس الحزب رئيسا” للوزراء أو رئيسا” للجمهورية اذا نال ذلك الحزب الأكثرية البرلمانية التي تؤهله للحكم. بل ان رؤساء الأحزاب يختارون الشخص الكفوء من حزبهم لأدارة شؤون الدولة . لأن رئاسة الوزراء وادارة الحكومة لا تشابه التنظيم الحزبي ، ومن ينجح في ادارة التنظيم وقيادة حزبه الى الحصول على الأكثرية في الأنتخابات ، ليس بالضرورة سينجح في ادارة شؤون الدولة ، وألعكس صحيح أيضا”. وينطبق ذلك على الحكومات الأئتلافية. فيقوم الحزب المشارك بالحكم بترشيح خير ما لديه من الخبراء للمناصب الوزارية . وبما أن في كل وزارة موظفون قدامى وجدد لديهم خبرات واسعة ، على الوزير أن يستفيد من خبراتهم ، وأن لا يُدفع أو يندفع لأطلاق تصريحات غير واقعية كالصواريخ التي تطلق على تصدير النفط بكميات تبلغ 12 مليون برميل في 3 أو أربعة سنوات. لو تم ضخ هذه الكمية في السوق بصورة مستعجلة لهبطت الأسعار بصورة متسارعة ، ولأصبح تصديرنا كميات أقل كثيرا” بسعر عال، أجدى نفعا” من تصدير 12 مليون برميل بسعر 2-30 دولار.

ان اختيار الخبراء لتولي المناصب الوزارية ورئاسة الوزراء (وليس رؤساء الأجزاب أو الكتل) نكران للذات لصالح الشعب والوطن. وبالتالي هو حرص على نجاح الحزب أو االكتلة واتساع شعبيتهما. وهذا لعمري ما نفتقده في القيادات السياسية التي ابتلى بها العراق سابقا” ، ولاحقا” بعد التحرير. فالمفروض بالسياسي المنتمي الى حزب ، اي حزب ، أن يكون هدفه تحقيق أعلى درجات ألتقدم والرفاه لشعبه ووطنه ، وكلما ازدادت خبرته ومعلوماته وتجاربه وظفها في هذا السبيل . فخدمة الشعب والوطن عند السياسي الشريف ، علمانيا” كان أو اسلاميا” ، أو مسيحيا” ، واجب مقدس كالفرائض الدينية عند ألمؤمن التقي ألنقي (وليس جماعة العباءة الزائفة التي يتخفى خلفها ألكثير من الجهلة والأنتهازيين والمتلونين والفاسدين في عراقنا الجديد).

واذا وجد شخص نفسه في موقع رئيس ألوزراء دون خبرة أو مؤهلات أو تجارب ، كما هي الحال في العراق ، فلا بأس في ذلك اذا كان ذلك شر لا بد منه ، ولكن على رئيس الوزراء اختيار خيرة الخبراء العراقيين من ألمستقلين ومن كافة الأحزاب والقوميات والمذاهب والأديان ليقدموا له المشورة والنصيحة في أمور الدولة المختلفة ووسائل النهوض بها لرفعها الى ما تصبو اليه من تقدم وازدهار. وعليه أن لا يختارهم لأنهم من أعضاء حزبه. فمنصب رئيس الوزراء منصب سيادي من أكبر المناصب في الدولة ، وواضح أنه منصب لخدمة الشعب والوطن ككل ، وليس لخدمة حزب معين وأعضائه.

لا يضاهي كثرة المستشارين في عراقنا الجديد الا قلة خبراتهم وتجاربهم ، وهم على ألأغلب الأعم من حزب واحد أو اتجاه أو مذهب واحد ، عكس ما فعله السيد رئيس الجمهورية الذي تجد في ألدوائر التابعة له الكردي والعربي وحتى الحاقد على العملية السياسية ، برمتها كظافر العاني ألمدافع بشكل مقرف عن نظام صدام وعصابته قبل سقوطه وبعد قبره الى الأبد. وناكر جرائم ألأنفال والمقابر الجماعية وابادة الجنس وألحيوان والنبات والبيئة في حلبجة.

من أهم ألصفات التي يجب أن يتميز بها رئيس الوزراء اضافة الى خبراته المرموقة، قوة الأدارة ، وألحزم وعدم التردد في اتخاذ القرارات الصائبة بعد استشارة مستشاريه ألمؤهلين العمالقة في مجال اختصاصهم ، وليس ألأقزام ألمتلونين ، ولا النفعيين ممن يضعون هالة سوداء مصطنعة على جباههم نفاقا” وخداعا” ولو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا”. وهذه ألعلامة المصطنعة أول مؤشر للنفاق ومحاولة الأيحاء للآخرين بأنهم من الأتقياء ليسهل خداعهم ونصب شباك الأحتيال عليهم. وان فعلوا ذلك مع البشر ، هل يستطيعون خداع الباري عز وجل؟ صغرت عقولهم ، وضلوا ضلالا” شديدا” ، وهم لا يعلمون.

نجح الشيخ زايد آل نهيان ببناء دولة عصرية وهو أمي أو شبه أمي ، ولكنه كان حكيما” وحازما” وجمع حوله خيرة المستشارين ، وخصوصا” من ألعراق بشكل مميز، من رجال العهد الملكي وألعهد الجمهوري ألأول ذوي الخبرات المتراكمة الغنية التي لا تقدر بثمن . وكان يستمع اليهم ويأخذ بمشورتهم ويكرمهم . ومنحهم الجنسية وجوازات السفر. وكذلك فعل الشيخ راشد آل مكتوم حاكم دبي الأسبق والد الشيخ محمد نائب رئيس الدولة الحالي.

أما نحن ، فثمة نفس” سيء” ، كريهُ الرائحة يسود في العراق ضد من اضطروا الى الهرب من البلاد في زمن حكم البعث ، ونفذوا بأرواحهم من حكم ألطاغية صدام يتمثل بأستبعادهم من الحياة العامة والوظائف ألحكومية ومن ألترشيح الى مجلس النواب ضمن بعض القوائم التي بدأ نجمها بالأفول سريعا” ، وليس كل القوائم بالطبع. وبدلا” من ايجاد صيغة لمكافأة وتعويض هؤلاء العراقيين الأبرار، الذين لم يدخروا جهدا” أو مالا” في محاربة الدكتاتورية وخسروا خسائر مادية ومعنوية لا تقدر بثمن بسبب موقفهم ألمبدئي ألمشرف الى جانب الشعب والمظلومين والأحزاب الحاكمة ألتي اضطهدها صدام ونكل بأعضائها ، ولم ينسوا أهلهم الذين كانوا يعانون من أبشع أنواع الظلم والتعذيب والأضطهاد على يد جلاوزة مديرية ألأمن ألعامة والمخابرات وغيرهم من ألجلادين ، نجد أن بعض الأحزاب ألتي في السلطة تحاول ابعادهم ومعاقبتهم ، وهذا منتهى ألجحود ونكران الجميل من بعض ألمراهقين السياسيين الذين يتحكمون ببعض مفاصل ادارة هذه الأحزاب والذين خيبوا آمالنا وانطبق عليهم المثل الشعبي ، بعد التجربة : (شوفتكم حزن وفراككم عيد). فلمصلحة من مثل هذه الأجراءات والمواقف الرعناء الظالمة؟ لا شك أنها لمصلحة الصداميين الذين عاقبوهم قبلكم ، وها أنتم تقومون بنفس الدور ، فأصبحتم في نفس السفينة. وأذكر هؤلاء بما فعله أحمد حسن البكر عام 1975 (كما أذكر) عندما أرسل عزة مصطفى ليلتقي بذوي الكفاءات في الخارج ويغريهم بالسيارات وقطع الأراضي للعودة. هذه حقيقة ، والكل يعرف موقفي من البكر والبعثيين. فليخجل من نفسه من يريد عزلنا وقطعنا عن جذورنا . وأقول لهم : لن تستطيعوا.

من جانب آخر ، تأمل المفارقة أيها القارىء العزيز: شيخ زايد رحمه الله يستقدم الأجانب ليستفيد من خبراتهم ومواهبهم ، وبعض حكامنا يستبعدون قدامى المناضلين المجاهدين ضد صدام وعصابته لأنهم مستقلون يعيشون خارج العراق علما” بأن الكثيرين منهم كانوا من السباقين للعودة الى البلاد وتحمل المسؤوليات وبقوا فيها عدة سنوات ، ثم تخلت عنهم الأحزاب لكونهم مستقلين ولا يجيدون أساليب النفاق والغش والخداع والفساد التي تقفز بصاحبها سريعا” في أغلب الأحوال !!!!!!!!!!!! !!!

قد يظن أحدهم أنني مناهض للعملية السياسية بسبب انتقادي للسلبيات الكثيرة التي ترافق مسيرتها ، أو أنني ضد المالكي شخصيا” ، وأقول لمثل هذا الشخص : على ألعكس أنا من أشد المتحمسين للتعددية والديمقراطية والتداول الحضاري للسلطة عبر صناديق الأقتراع ، وهدفي مما ذكرت أعلاه مثلا” هو مشاركة كل العراقيين في المناصب وعدم استغلال تعيين أصحاب الدرجات ألخاصة (بالوكالة) للتهرب من تصديق مجلس النواب على المرشحين لشغل هذه ألمناصب مما يؤدي الى سوء استغلال لسلطة متاحة ، بأساليب غير سليمة متاحة أيضا”. نعم ان الوقت متأخر لذكر هذا ، ولكني أقول ذلك من أجل أخذ العبرة مستقبلا” لئلا نبتلي مرة أخرى بكثرة الملاحين الذين يجذفون باتجاهات غير سليمة أو متقاطعة ، اذا كانوا يجيدون ألجذف أصلا”.

اعتمادا” على الناخبين وحسن اختيارهم ، من ألمفروض أن يكون مجلس النواب ألقادم أفضل من المجلس الحالي نوعيا” ، وأكثر تمثيلا” للشعب العراقي برمته بمشاركة كل المواطنين حيث قاطع الأنتخابات ألماضية كثير منهم مما حال دون وصول كثير من الذين يتمتعون بخبرات وطاقات ممتازة الى مجلس النواب بسبب الظروف ألأمنية وألتهديدات ألأرهابية البعثية التكفيرية التي كانت سائدة . وأأمل أن لا يحدث هذا مجددا” ، فالكل شركاء في هذا الوطن . وعلى ألمجلس الجديد مهمات عديدة أولها حث الحكومة القادمة على اعادة بناء البنية التحتية بعمل دؤوب مخلص ، وتشريع القوانين ، والغاء المكاسب ألمبالغ فيها لبعض الفئات التي بالغت في نيل المكاسب الشخصية ، ومحاسبة ألمقصرين والفاسدين وحماتهم ، وتعديل الدستور ، وبناء دولة عصرية ، وترسيخ مفاهيم الديمقراطية ، واحداث ثورة تربوية وتعليمية في كافة مراحل الدراسة ، واعادة النظر في المناهج الدراسية بما ينسجم مع متطلبات العقد الثاني من الألفية الثالثة ، واطلاق الصناعة العراقية المشلولة بسبب عدم توفر ألوقود والكهرباء ، وحل مشكلة المياه مع دول الجوار، وغير ذلك. ويعتمد تحقيق ذلك على الناخب الذي يجب أن يكون يقظا” ولا ينتخب الطائفيين والجهلة والمشكوك في ولاءهم ألمطلق وحبهم للعراق ، كل العراق وأهله.

وأرى أن يتم تعديل الدستور بأضافة مجلس للأعيان بعدد لايقل عن مائة عضو من كل أنحاء العراق يكون واجبه مناقشة القوانين التي يصدرها مجلس النواب واقرارها أو تعديلها أو نقضها ، ويكون جل أعضائه من المستقلين ومن ذوي الخبرة الطويلة والكفاءة والسمعة الحسنة وأن لا يقل عمر العضو فيه عن أربعين عاما”. وأيجاد صيغة لتعيين أعضاء المجلس اما بالتعيين عن طريق الترشيح من قبل رئاسة الجمهورية واقرار مجلس النواب أو عن طريق ألأنتخاب بالأقتراع السري ، أو بهما معا”، أي بعض الأعضاء عن طريق ألتعيين والقسم الآخر عن طريق الأنتخاب ومن كل أنحاء العراق بالطبع.

وأخيرا” لا بد من ألقول أننا في أمس الحاجة الى حكومة حازمة لا تشلها المحاصصة الطائفية ويجب اطلاق يد رئيس الوزراء لطرد أي وزير غير كفوء ، ويحيل الفاسدين منهم الى المحاكم ، وأن يضع بيت شعر القائد العباسي أمام عينيه دائما” وهو:

اذا كنت ذو رأي فكن ذو عزيمة ان فساد الرأي أن تترددا

ولا نريد أشخاصا” ذوي وعود كاذبة كوزير الكهرباء ومستشار الأمن القومي الذي وعد العراقيين أن عام 2005 سيكون عام انتهاء أزمة الكهرباء ولم يكن يفرق بين الحامض (المنوي) والحامض النووي ، وهو طبيب (ناجح).


طعمة السعدي / لندن

14 /1/2010