الرئيسية » مقالات » علاوي يترنّح مجدداً

علاوي يترنّح مجدداً

من المؤسف حقاً ان الدكتور اياد علاوي رئيس القائمة الوطنية العراقية لم يتعلم من اخطائه السابقة وعاد مجدداً للتحالف مع قوى وتيارات معادية لشرائح من المجتمع العراقي والعملية السياسية بعد ان فشل معها لاكثر من مرة وفي اكثر من عملية انتخابية سابقة.

لعل هذه المرة وقع بالضربة القاضية وفي وقت لا يمكن التعويض فيه خصوصاً ونحن على اعتاب انتخابات برلمانية مهمة ستقود المرحلة القادمة لاربع سنوات جديدة.

حيث ورد اسم الدكتور صالح المطلك مع جبهته المسماة جبهة الحوار الوطني المنضوية تحت قائمة علاوي في سجلات الكيانات المحظورة من المشاركة في الانتخابات القادمة بعد ان حصلت هيئة المساءلة والعدالة على دلائل جديدة تثبت تورط المطلك في علاقات مريبة مع حزب البعث المحظور دستورياً .. وهو ما سبّب ارباكاً واضحاً للقائمة العراقية ورموزها من حيث انقسام الاعضاء بين مؤيد لقرار هيئة المساءلة ورافض لها.

الصعقة الثانية التي تلقتها العراقية وفي فترة وجيزة هي تصريحات عضوها النائب العنصري ظافر العاني واعلانه التشرف بالانتساب للبعث السابق وتأييده لعملياته الاجرامية قبل ايام من على شاشة قناة السومرية العراقية، مما اجج اوساط سياسية عربية وكردية ردت على العاني ببيانات الاستنكار والادانة بل والمطالبة برفع الحصانة البرلمانية عنه كما جاء في بيان مكتب رئيس الجمهورية الاستاذ جلال الطالباني.

لقد جازف الدكتور علاوي لاكثر من مرة بليبراليته التي كانت تنتظرها اوساط عريضة من المجتمع العراقي من خلال تحالفاته مع القوى العنصرية والبعثية والتي خسر من خلالها قاعدته الشعبية الموجودة في مناطق الجنوب والفرات الاوسط .. ولعل هذه المجازفة كانت هي السبب وراء الانسحابات المتكررة من قائمته العراقية في البرلمان الحالي والتي ابتدأت بانسحاب النائبة صفية السهيل ثم مهدي الحافظ وحاجم الحسني واياد جمال الدين ووائل عبد اللطيف وعزت الشابندر وآخرون وُصفوا بانه يمثلون الجناح الليبرالي المعتدل الذي لا يميل الى اي طائفة على حساب الاخرى.

واليوم يعيد نفس الخطأ وبشكل اكثر وضوح هذه المرة حينما يتحالف مع بعثي علني وهو صالح المطلك وعنصري طائفي مثل ظافر العاني وعروبي مقيت مثل اسامة النجيفي، ناهيك عن الاستاذ طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية العراقية الحالي والذي يوصف هو الاخر بميله وحنينه للماضي على حساب التغيير في مرحلة ما بعد 9 نيسان.
هذا ما جعل المطلك يصرح باعلى صوته محاولاً اقناع اهالي المنطقة الغربية للتصويت لقائمة علاوي، بان القائمة العراقية هي قائمة سنية في الوقت الذي لازالت تعترض على هذا الكلام مواقع الكترونية محسوبة على البعثيين والمتطرفين السنة وتعتبره كذبة يحاول تسويقها المطلك لنيل اصوات السنة بعد ان ضمت القائمة الشيخ عبدالهادي الدراجي عضو التيار الصدري والعدو اللدود لعلاوي في عام 2004 و 2005، بالاضافة الى الشخصية الصدرية المثيرة للجدل نتيجة لتبدل مواقفها كل ربع ساعة فتاح الشيخ، الهامشي الذي فرضته الفوضى السياسية قدراً لابد من معايشته.

لا يخلو اي موقع بعثي الآن من التهكم والاستهزاء بدعوى المطلك حول سنية القائمة العراقية وهم يعيرونه وعلاوي كيف تحالفتم مع قتلة السنة على حد قولهم عبد الهادي الدراجي وفتاح الشيخ وكريم ماهود الذي هو الآخر احد املاح القائمة العراقية التي ستذوب وتتلاشى في ظل هيجان البركان الطائفي التي تتوكأ عليه قائمة علاوي العلمانية!!!!!!

لاشك ان العاني والمطلك واسامة النجيفي المعروف بتشنج خطاباته وقربه من التيار العروبي الموصلي المتطرف يشكلون حرجاً كبيراً لعلاوي واخرين يحسبون انفسهم انهم يشكلون احد اعمدة التيار العلماني في البلد، وهم في حقيقة الامر ليسوا سوى افراد وكيانات طائفية حد النخاع بدلت جلودها الحقير لتلبس ثوب العلمانية الذي لم يعد خافياً على ابسط العوام. وانهم بهذا قد قضوا على مستقبلهم اولاً ومن ثم مستقبل الليبرالية في العراق ان وجدت.

من حق اي شخص ان يسأل علاوي اليوم، هل بهذه المجموعة غير المتجانسة ستبني الليبرالية المنشودة في العراق؟ ايعقل ان يتفق الدراجي وفتاح الشيخ مع مواقف العاني والمطلك؟؟
وكيف نسى الدراجي والشيخ كل تلك المعارك التي جرت بينهم وبين علاوي سابقاً؟؟ وكيف كان الاثنان يصفون علاوي بالخائن والعميل؟؟
لم اكن اعرف سر دفاع فتاح الشيخ عن صالح المطلك واعتراضه على قانون المساءلة والعدالة الا بعد ان رأيت اسمه في تسلسلات القائمة العراقية على محافظة بغداد وحينها فقط بطل عندي العجب. سبحان الهادي مغير الاحوال.

بقي لنا ان نسأل الدكتور علاوي سؤالاً اخيراً
هل لك القدرة يادكتور ان تقنع الشعب العراقي بان قائمتك هي قائمة وطنية علمانية هدفها المشروع الوطني؟؟ اشك في ذلك
فالترنح والارتباك وعدم وضوح الهدف بدى واضحاً على قادة العراقية قبل الانتخابات القادمة بسبب مواقف وتصريحات الطائفيين في القائمة امثال المطلك والعاني والنجيفي وغيرهم.