الرئيسية » نشاطات الفيلية » فنانون فيليون في ضيافة البيت الكوردي

فنانون فيليون في ضيافة البيت الكوردي

دأب البيت الكوردي ومؤسسة شفق على ابداء الرعاية والاهتمام بشجون وهموم كورد الوسط والجنوب ومنهم الفيليون.. وفي هذا المسعى استضاف البيت الكوردي وتحت رعاية مؤسسة شفق يوم 9-1-2010 عدد من الفنانين الفيليين في ندوة تحت عنوان ( الفن الكوردي ذروة للتلاحم) تثميناً لجهودهم وتقديراً لما قدموه على طريق خدمة ابناء شريحتهم خاصة والشعب العراقي عامة بما يمتلكونه من قدرات فنية في مجالات متعددة ( المسرح ـ التشكيل ـ الغناء والموسيقى ) .

وقد استعرض الفنانون مسيرتهم الفنية عبر مراحل عديدة مروراً بأسوأ مرحلة عاشها الفن العراقي في زمن دكتاتورية صدام المباد وسلطوا الضوء على اهم المشاكل والتحديات التي اضرت بالمسيرة الفنية وما يواجهونه اليوم من عدم الاهتمام والرعاية والتهميش من قبل المعنيين بالأمر مما سينعكس سلباً على مسيرة الفن والفنانين ..

وقد ابتدأ الندوة الفنان التشكيلي حسين مايخان قائلاً: للفن مكانة ودور في حياة الشعوب لأنه مرآة تعكس خفايا وعادات وتقاليد الشعوب وتفاصيل حياتهم اليومية والاحداث التاريخية منذ أقدم الأزمنة ، وانها سجل حافل لكل ما مر على البشرية ودراسة معمقة لحياتهم من خلال الاعمال الفنية والفولكلورية.

والفن الكوردي له خصوصية بخصوصية كوردستان وان الله سبحانه وتعالى وهبها الطبيعة الخلابة والجمال ، ففي ربيعها تصبح لوحة فنية غاية في الروعة ولا يمل الناظر من الابحار في ألوانها الطبيعية او من سماعِ زقزقة عصافيرها وهديل حمامها وخاصة صوت طير (القبج) الصديق الوفي للشعب الكوردي.

وعن هموم ومعاناة الفنانين الكورد في زمن الطاغية المقبور بينّ الفنان مايخان : ان عدم فسح المجال أمام الفنانين الكورد لتقديم خطابهم الفني للجمهور واستبعادهم من الساحة الفنية العراقية وعدم اشراكهم في المهرجانات والفعاليات كان بقصد وتعمد من قبل ذلك النظام وسعياً منه في تجريدهم من هويتهم القومية والكوردستانية .

والآن بعد التحسن النسبي للوضع الأمني نطالب الجهات الحكومية وحكومة إقليم كوردستان بالالتفات للطاقات الفنية الكوردية ودعمهم معنوياً ومادياً والعمل على تحسين اوضاعهم المهنية والمعيشية خدمة لمسيرة الفن العراقي والفن الكوردي خاصة .

اما الفنان فرهاد حسن فقد جاءت كلمته لتؤكد على مفهوم الفن ورسالته حيث قال : ما من فيلسوف او عالم جمال تعرض لدراسة المشكلات الجمالية من بعيد او قريب إلا وحاول ان يجيب عن السؤال الآتي… ماهو الفن ؟

اختلفت الاجابات وكان لابد لها ان تختلف بين الفلاسفة وعلماء الجمال والمفكرين ، بل بين الفنانين انفسهم مصورين كانوا ام شعراء ام موسيقيين … حاول كل منهم ان يوضح وجهة نظره في ماهية الفن مع ما يتلاءم من افكاره ويأتي بتفسير لهذا المفهوم متلائم مع آرائه.

واضاف الفنان فرهاد موضحاً : لقد حاولت الفيلسوفة الامريكية المولد، المانية الاصل (سوزان لانجر) ، في نظرية جديدة للفن بوصفه رمزاً وما العمل الفني إلا صورة رمزية للوجدان البشري . فقد اعتمدت في تعريفها هذا على فن الموسيقى وعمته بعد ذلك على شتى الفنون الأخرى وذهبت ابعد من ذلك في التميز بين الانسان والحيواناً معتبرة (الانسان حيوان رامزاً يبتكر الرموز ويستخدمها ).

كما اكد الفنان فرهاد على الجانب الاخلاقي في العملية الفنية قائلاً (ان لا قيمة للفنان من دون اخلاق).

اما الكاتب والمؤلف المسرحي الاستاذ حيدر الحيدر فقد بدأ حديثه بمقولة الاستاذ العلامة مصطفى جواد حيث سئل ذات مرة عن سبب اغماض عينه اثناء الحديث في لقاء معه فاجاب: (ان خجلي هو لقلة معلوماتي ).

وعرض بعد ذلك لمسيرته الابداعية موضحاً انه من مواليد عام 1950 وحاز على شهادة الدبلوم من معهد اعداد المعلمين وبعدها حصل على شهادة بكلوريوس اخراج مسرحي / كلية الفنون الجميلة وقد شارك في اعمال تلفزيونية كثيرة اذاعية وتلفزيونية وله العديد من الكتابات المسرحية والتراثية .

ومن ثم جاء دور الفنان والمخرج المسرحي حسين الحيدري

فقد بدأ حديثه مشيداً بالندوة حيث قال (انها فرصة ومناسبة جميلة للالتقاء بالاحبة والاصدقاء وان جاءت متأخرة ).

وأكد على اهمية المنطقة التي ولد فيها (عكد الاكراد) والذي ترعرع بين جنباته العديد من الشخصيات الفيلية المهمة .قائلاً انه لمن دواعي الفخر والاعتزاز ان تنجب هذه الاحياء الفقيرة رجالاً كان لهم الدور الكبير في رفد الساحة الفنية في العراق .

واختتم الأمين العام لمنظمة البيت الكوردي علي حسين الفيلي الندوة بكلمته قائلاً : من جديد نرحب بكم وكانت هذه فرصة طيبة لنلتقي في هذه الفسحة الزمنية ، الساعة او الساعتين، التي تجشمتم فيها عناء الحضور والمشاركة في هذه الندوة التي اكتشفنا فيها اشياء كثيرة، منها مسالة افتقادنا للوقت او الزمان الذي نلتقي فيه؛ بتصوري ان لم نقترب من بعض و لم نجتمع مع بعضنا ولم نتبادل الآراء ، لن نستطيع بناء شيء من تلك الاشياء التي بناها اباؤنا و اجدادنا على بساطتهم من خلال علاقاتهم الاجتماعية.

ان الشيء الضروري بنظري هو ان نتواصل مع بعضنا…

ايها الاعزاء احب ان اؤكد لكم بان هذه المؤسسة والبيت الكوردي هو بيتكم، وكل منكم يستطيع ان يكون له توجهاته الخاصة، ولكن لا تنسوا بان الانسانية تجمعها مشتركات معينة، لذا اطلب منكم ان نتكلم جميعا عن المشتركات، الحقيقة هي اننا جميعا اتينا من اجل خدمة لغتنا وثقافتنا وتاريخنا الكوردي وهو حقنا الطبيعي، ذلك الحق الذي صودر منا قبل سقوط النظام السابق، ونحن الان نحاول استعادة ذلك الحق دون ان نتجاوز على حقوق الآخرين.

عندما نتكلم عن الفن الكوردي ، ذلك يعني اننا نتكلم عن بعض مؤشرات الحياة في المجتمع الذي نطلق عليه اسم المجتمع الكوردي،وعندما نتناول القضايا الاجتماعية او السياسية او المجالات الأخرى فاننا نتكلم عن شريحة حية لها وجودها بين مكونات المجتمع العراقي، نحن نتكلم عن وزن الكورد خارج منطقة اقليم كوردستان، واريد ان اقول لكم بأنكم رأسمال كبير جدا وبين ايديكم رأسمال اضخم ولكن على شرط ان تفعـّلوه، ونتمنى انه في المناسبات السعيدة و الحزينة على حد سواء، نجتمع لنعمل على تفعيل مشتركاتنا واتصور باننا نتمنى ان نوجد تواصلا اكثر مما انتم تتصورونه لاننا نحتاج اليكم اكثر.

مرة اخرى اؤكد لكم اذا كانت لديكم اية مناسبة او اية مسالة، فان لكل باب مفتاحا يفتحه، وهذا المفتاح في ايدينا وفي اي وقت احتجتم اليه نحن نعطيه لكم ، تعالوا فالبيت بيتكم فكونوا انتم صاحب البيت والقضية وهذا المشروع و هذه القضية لا تبدأ بكم ولا تنتهي عندنا ، مادام هذا الشعب حيا، كونوا انتم اصحاب هذه القضية، نحن نشعر بأن عدم تواصلنا وعدم توقيت الزمان والمكان المناسبين هو المشكلة ونحن فعلنا كل ما في استطاعتنا في هذا المجال.

لقد تكونت عندي ملاحظات سجلتها من خلال هذه الندوة منها اننا لدينا علل كثيرة ولكن هنالك لكل داء دواء، ارجو منكم ان تستفيدوا من هذه اللحظات التي تجمعنا ونقدرها حق تقديرها ونستغلها لتفعيل دور افضل و افضل.

فيما مضى كنا نتكلم عن مستوى اعلى بكثير لان تواجد الكورد خارج اقليم كوردستان كان شيئا آخر ولكن اليوم ومع الاسف هنالك حصار علينا و نحن نحاصر انفسنا وهذا ما يقلقنا،بين أناس امثالكم ، يستطيع كل منكم ان يكون علما في مجال اختصاصه، شفق هي بيتكم و انتم تكلمتم عن معاناة الفنانين الكورد ونحن نستقبلكم برحابة صدر ولكن يجب ان يكون الطرح من جانبكم، فاننا ان لم نشخص الداء فكيف نصف له الدواء؟ واكبر مشكلة تواجهنا هي اننا عندما نريد ان نطرح قضية ما فان صاحب القضية غائب و لا يحضر اذ انه يتوجب على صاحب القضية الحضور و يشخصها ويطلب الحلول لها ، لا تنسوا ان لا احد يعطي للاخرين دون مقابل، اننا اذا كانت لدينا تاسوعاء و عاشوراء فاننا نلطم على صدورنا وهذا حقنا الطبيعي؛ واذا كان لدينا عيد نوروز او اعياد قومية فاننا نحتفل و هذا ايضا حقنا الطبيعي، اريد ان اقول لكم بان الطريق ممهدة امامنا جميعا، اننا ان لم تكن توجهاتنا السياسية واحدة فان مصيرنا مشترك مادمنا نعيش في هذا البلد فلنؤمن بمستلزمات الحياة بما يلائم هذه البقعة من العراق التي تسمى بغداد، انتم اصحاب .