الرئيسية » شؤون كوردستانية » كاكه حمه .. لا تغضب من مثالب البعض من العرب

كاكه حمه .. لا تغضب من مثالب البعض من العرب

قرأت و سمعت كما شأن الكثيرين من رواد المواقع الكردية ما كتبه الشاعر العربي العراقي سمير صبيح من كلمات – مصفطة – بذئ الوقع على المسامع كريه الطعم والرائحة مستقبح المضمون في (هوسته) الخرقاء بالضد من الكرد و تحت مسمىّ– كاكه حمه – وكان بوسعي ان أنجرف مع التيار الهادر و أبدأ مقالتي بسيول الشتائم و التجريح والأنتقاص من العرب شأن الكثيرين من كتابنا الذين أنبروا بالرد بعصبية بائنة و انفعال لربما مشروع على هذا الشاعر الجنوبي المغمور، و الذي في اعتقادي لم يكتب ما كتبه من سفاسسف و تهريج الا طمعا و انبهارا بحزم الاوراق الخضراء كأي صعلوك لا يلمع نجمه الا في الرزايا و مستصغرات الامور … و لكني ارتأيت الصبر و استحسنت التأني .. رفقا و وفاء لتأريخ طويل ضارب عمق وشائج شعبينا العربي والكردي و ايمانا منيّ بأن روضة العلاقة بيننا ليس يضيره ما قد يطنطن من ذباب و حشرات وعملا بمأثور القول – من أحبني أحبّ كلبي أيضا – خاصة ونحن بصدد علاقة شعبين من أعرق شعوب الارض قاطبة.

في البداية قرأت بعض التعليقات و عدد من المقالات عن القصيدة دونها .. وظننت في بداية الأمر ان القصيدة الشتيمة اللئيمة لربما قد كتبها نلسون مانديللا في لحظة غضب، أو الأم تيريزا وقد أسلمت وحفظت موروث التلاسنات الشرعية أو مهاتما غاندي وقد أنقلب ثائرا لغته التهديد والرصاص وقد بعثوا للحياة خصيصا لهذا الغرضّ ! والاّ لماذا كل هذا الذي لامسته من احساس بالغبن والغضب عند المعلقين من أشقائي الكرد؟ وعندما ايقنت ان الشاعر عراقي أصيل أرتوى علما و ثقافة من أرض الفراتين زال عجبي و بطل سببي. فمتى كان الهجاء عند العرب مثلبة؟ وهل سلم احد من بني يعرب من لذاعة لسان وحدة سيف بني يعرب أنفسهم؟ .. وكم من قصيدة تمدح فلان و تهجوا علان من اجل لقمة العيش في نفس الصدر ونفس العجز! وكم من سيف هوى قاطعا نواصي أبناء العمومة من أجل ناقة هنا و عنزة هناك، وهل فاتنا كتب الداحس والغبراء و مثالب العرب والموؤودات والمناقلات والمشاغبات تم نشرهم في مواقع عربية بكل سرور و بدعم مالي عربي .. والقائمة تطول!

أن الأمر لا يعدوا أن يكون أكثر من تهريج أعلامي ألفناه من قبل و سأمناه لما ورائه من مرامي و مقاصد سياسية و شخصية لا يخفى على اللبيب من أناس معروفين لفظتهم (طوائفهم) و أحزابهم غير مأسوفين عليهم ولا تبلغ في همجيتها وأفكها و تفاهتها في الدلالة والأرب عشر أعشار ما يطلقه يوميا – الوطنيون الجدد – من أمثال المطلك والعاني والنجيفي من تصريحات استفزازية بالضد من الكرد في استعراض و أبراز لعضلات لا يملكونها بهدف الولوج عبر الثقوب والصدوع المستحدثة في بنيان العلائق و نخر لبنة التآخي وهدم صرح التضامن والتواصل الانساني فيما بيننا و أمام مرأى و مسمع نوابنا الكرد (المنتخبون) (المناضلون) الممثلين للشارع والبيت والمدرسة والجامعة وحتى حانات الشرب والقمار في كردستان وهم وكأن في أذانهم شمع مصفى لا يسمعون ولا يعوون و يتقبلون كل شئ لان الرواتب والامتيازات تأتي من بغداد العروبة.

غير ان الذي يحز في نفسي هو اننا نحن مثقفي الكرد ما زلنا مع الأسف نتعامل مع المقابل بأيدينا و أرجلنا و برؤوس من حديد، وكان حريا بنا أن ننتظر ردود أفعال الكتاب والادباء و الاكاديميين من القامات العراقية والعربية المعروفة بمواقفها الليبرالية و بحسها الأنساني الصادق ليبتوّا في الأمر – إن إستحق الأمر – قبل أن نستلّ الخنجر و ننهش في العرب أجمعين، فهذا المهرج لا يمثل العرب أطلاقا و لا يمثل عرب العراق عموما ولا الاخوة الشيعة خصوصا، فكما في عصر الجاهلية كان هناك من يسترزق بالهجاء واللعن والطعن في الأخرين بعقلية الدونية والقزمية والكسل عن بذل الجهد، كذلك في الالفية الثالثة نجد من هو سليل اولئك الصعاليك المسلوبي الارادة و قد توارث المهنة و اعتاش على فتات ما يرمى اليه من ذوي الشأن ايّا كان مراميهم و مقاصدهم. فما تفوه به صبيح لم يكن نتيجة نزوة عابرة أو مغامرة نزقة اذ ان ما قصد تم اختياره بعناية و توصية مدفوعة الأجر مسبقا من قبل النكرات الذين كادت اياديهم تحترق من حرارة التصفيق و بانت نواجذهم الصفراء و راجت رائحة أنفاسهم النتنة وهم يسمعون ما يعنّ في خلدهم وما ينوط بقلوبهم من بغضاء و حقد دفين و قد تحول الى أهزوجة شعبية.

وليس أدل على ذلك من ديدن هذا الأرزقي – صبيح – الذي لم يسمع به أحد في طول و عرض كردستان ولربما باقي بقاع العراق قبل مثلبته الانفة الذكر، إذ لم يعرف كفارس هذا الميدان، فهو ليس عريان السيد خلف أو مظفر النواب أو أحمد مطر أو خلدون جاويد، والاخير بالمناسبة كان قد كتب قصيدة عصماء قبل يومين او ثلاث تحت عنوان – (الى شعب كوردستان الخالد … متى ظلموكَ فنحنُ معكْ ) – تداعب الاذان وتراود المسامع بأجمل ما يكون من مشاعر و أحاسيس واصفا الكرد – بالخالدين – دون ان يكلف احدنا نحن الكرد نفسه معرة شكره على جميل قوله ولو بتعليق مقتضب في الحاشية وكأننا لا نتوقع من الغير الا الأشادة والمدح والتبجيل كواجب مناط بهم خصيصا، و أمثال خلدون من الأصدقاء الأوفياء لا يتعدون عدد اصابع اليد الواحدة في هذا الزمن الاغبر الذي أتت سماجة سياسات أحزابنا البلهاء واعلامنا الخائب على أخرهم أو يكاد. ولا نملك الا أن نتسائل ! هل تستحق هذه (الهوسة) المثلبة كل ردود الفعل تلكم؟ هل يصح أن نلعن العرب و نمسح بهم و بتاريخهم البلاط بسبب قصيدة رعناء سمعنا من مثيلاتها الكثير حتى في ازمنة الاسلام الاولى وما تلتهم من عصور و عقود كمنهج ثابت بالضد من الكرد عند القلة منهم! .. ألسنا نسمع يوميا طرائف و نكتا يطلقها العرب وغير العرب على الكرد ومن ضمنهم رئيسنا الكردي المبجل حفظه الله و رعاه. أو ليس ما جاد به أخيلة صبيح – وتجاوزه لاداب الخطاب و اسس اللياقة – ومن هم في شاكلته و ضحالته صنوان لكل هذا الطرائف والمضحكات، أو لسنا نملك خزينا هائلا من الاهانات والاستهانات بالضد من العرب و غير العرب وبتصنيع محلي؟ فلماذا اذن كل هذا الضجيج والفرقعة على شئ طالما أستقبلناهم باسمين غير عابئين؟ أم أن وراء الأكمة ما ورائها.

لست أحاول ها هنا اللعب على وتر الطائفية و شحذ سكاكين العداء بين الشيعة والسنة ، فلست مجتهدا في علوم الدين ولا رغبة لي في ذلك والفصيلان يقومان بذلك على اتم وجه وبكل طيبة خاطر عملا بالموروث المقدس، غير ان هؤلاء الشاتمين والشامتين في الكرد من سنة و شيعة في نهاية الامر لم يبلغوا شأو ما بلغه العديدون مما نطلق عليهم سماحات رجال الدين بكل فرقهم الهالكة منها والناجية في لذاعة التلاسن و فضاعة كيل الشتائم بعضهم لبعض ولأمة الإسلام أجمعين حتى وصل ألسنة نيران غيهم بيوتات الرسول و حرمة زوجاته و صحابته في خطابات و روايات لا تليق الا برواد المواخير من البلداء والمحششين في حين ان نفس هؤلاء يقيمون الدنيا و لا يقعدونها الا وقد هلكت اطنابها عندما يقول لنا مسيحي بأن على عين المسلم حاجب. هل استمع أحدكم الى الرد الذي اتى به الداعية الاسلامي السلفي الشيخ عدنان العرعور في فضائية المستقلة عندما اتهمه احد المتصلين الشيعة بالتخنث؟ و هل رأى أحدكم او استمع الى محاضرات سماحة السيد ياسر الحبيب عن الخليفة عمر بن الخطاب؟ أو هناك مجال ترك للتعجب والانبهار من شتم الكرد و قيادات الكرد و أحزاب الكرد، وهؤلاء الكرد انفسهم هل آلوا جهدا في شتم و تخوين و لعن بعضهم البعض حتى وصل الامر بينهم الى النيل من شرف حرماتهم. فلماذا اذن كل هذا القرقعة والصخب والزعيق على شعر شعبي هابط من محترف يعتاش على الهرف، أم أن هذه الازدواجية و المثنوية في الفكر والعمل باتت خصيصة ولازمة لكل عراقي في يومنا هذا فالمناخ الثقافي عندنا اليوم على اشد ما يكون من استقطاب سياسي قومي وديني متضاد و تناحر فكري مقيت لبنته الاساس شحنات العواطف والارهاصات الشخصية المختلة التوازن والمدفوعة الثمن في زوابع كتابية وخطابية تبعث على القئ ، حتى ان من يقرأ كثير ما يجود به اقلام – الثلة – تلك يكاد لا يصدق ان هذه الارض كانت مبعث أولى الحضارات وان اجداد هؤلاء كانوا صانعيها، وكونهم يطعنون في نضالنا القومي نحن الكرد بكل أبعادها الانسانية وحيثياتها التأريخية في انتقاءات مفضوحة واكاذيب مرتبة لا يجادل فيهم الا مكابر لا تبتذل المقام الا بكتابها و قارئيها وبناشريها ، فهم في كل ذلك يتوقعون منا مضغ الاوجاع في صبر و دعّة ، ليقينهم بأن كل ما يأفكون من مغالطات ترجع قوتهم الموهومة الى ضعفهم الواقع و سطحيتهم في قراءة التاريخ و نقصهم لاي خزين نضالي او انساني غير كل ألوان التملق ولحس الاحذية ما شاء لهم الدهر أن يفعلوا مستدعين مشاعر الاشمئزاز من كل ذي شرف و نهى!

أذن .. عزيزي كاكه حمه .. لا يغضبنك ما قاله حفيد من أحفاد مسيلمة ! فوالله انه يعلم أننا نعلم بأنه كاذب ، و أصدقاؤنا العرب على قلتهم يومنا هذا لخير لنا أكرامهم و رعاية مشاعرهم وعدم تحميلهم مالا طاقة لهم عليه من حرج.


لا تكتئب كاكه حمه
هناك دوما لغزوك
سيوف مشرعة
و خيول مسوّمة …
هناك دوما من يرقص
في مأتمك
ويرى في عرسك
مأتمه …
لا تكتئب كاكه حمه
فأنت عصيّ أبدا
وكل يوم تعيشه
رغم الذئاب
معجزة تتمخض
بها ملحمة …
شاتمك اليوم
قضم عظم أخيه باسما
وسبى عرضه
منتشيا
واستحلّ منه دمه …
من أجل ناقة أو واحة
او خيمة مهللة مقطعة معتمة …

ليس كل من لبس العقال عربي
وليس كل من نطق الشهادة
قد أسلم …
لا تصدق ان أخبروك انهم
اسباط رسول المرحمة …
فكل واحد يقطنه عبهلة
و يقوده تعاويذ من هلوسات
مسيلمة …
لا تنتظر ان ينصفك لحظة
او يجازيك بمكرمة …
من قتل سبط نبيه المصطفى
وخان عهد كريم أكرمه …
هو العراق ظاهر شقاقه
وبنفاقه بطون
التاريخ متخمة … .